تترقب الأسواق العالمية أول اجتماع للجنة السياسة النقدية في مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي برئاسة كيفين وارش، وسط تطورات جيوسياسية واقتصادية متسارعة عقب التوصل إلى مذكرة تفاهم بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء العمليات العسكرية وإعادة فتح مضيق هرمز. ويثير هذا الاتفاق تساؤلات حول مدى تأثيره على مسار السياسة النقدية الأميركية، وما إذا كان سيمنح الفيدرالي مساحة لتجنب رفع أسعار الفائدة خلال الفترة المتبقية من العام.

اتفاق السلام يخفف الضغوط التضخمية.

جاء الإعلان عن الاتفاق بين واشنطن وطهران قبل أيام قليلة من اجتماع الفيدرالي، وهو ما انعكس سريعاً على أسواق الطاقة العالمية. فقد تراجعت أسعار النفط بشكل ملحوظ مع توقعات عودة تدفقات النفط والغاز عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الاستراتيجية لتجارة الطاقة العالمية.

وانخفض خام النفط الأميركي بنسبة 4.7% ليصل إلى 80.89 دولاراً للبرميل، مقارنة بمستويات تجاوزت 112 دولاراً خلال ذروة التوترات الجيوسياسية، كما تراجع خام برنت بنسبة 4% إلى 83.78 دولاراً للبرميل.

ويمثل هذا التراجع عاملاً مهماً في تخفيف الضغوط التضخمية التي تصاعدت خلال الأشهر الماضية نتيجة ارتفاع تكاليف الطاقة والنقل.

مساحة أكبر للمناورة أمام الفيدرالي.

كان العديد من الاقتصاديين يتوقعون أن يتبنى رئيس الاحتياطي الفيدرالي الجديد كيفين وارش لهجة أكثر تشدداً تجاه التضخم، وربما يلمح إلى إمكانية رفع أسعار الفائدة خلال النصف الثاني من العام.

إلا أن انخفاض أسعار النفط وتراجع المخاوف المرتبطة بأمن الإمدادات العالمية قد يمنح الفيدرالي فرصة لإعادة تقييم المشهد الاقتصادي قبل اتخاذ خطوات إضافية نحو التشديد النقدي.

كما قد يساعد الاتفاق في تخفيف الضغوط السياسية التي يتعرض لها البنك المركزي، خاصة في ظل دعوات الإدارة الأميركية إلى خفض أسعار الفائدة لدعم النشاط الاقتصادي والاستثمار.

التضخم الأساسي يمنح إشارات إيجابية.

رغم ارتفاع معدل التضخم العام إلى أعلى مستوياته خلال ثلاث سنوات، فإن بعض المؤشرات تظهر تحسناً نسبياً في التضخم الأساسي الذي يستبعد أسعار الغذاء والطاقة الأكثر تقلباً.

ويرى محللون أن استمرار تراجع التضخم الأساسي قد يمنح الفيدرالي مبرراً للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، مع التركيز على مراقبة البيانات الاقتصادية خلال الأشهر المقبلة بدلاً من اتخاذ قرارات استباقية برفع الفائدة.

مخاطر ما زالت قائمة.

على الرغم من التفاؤل الذي ساد الأسواق عقب الإعلان عن الاتفاق، يحذر عدد من الخبراء من المبالغة في تقدير أثره الاقتصادي في الوقت الراهن.

فحتى الآن لم تُعلن التفاصيل الكاملة لمذكرة التفاهم، كما أن استعادة أسواق الطاقة لتوازنها الطبيعي قد تستغرق وقتاً بعد أشهر من الاضطرابات التي أثرت على الإمدادات العالمية.

ويرى محللون أن آثار صدمة الطاقة التي شهدها العالم خلال الفترة الماضية لن تختفي فوراً، ما يعني أن الضغوط التضخمية قد تستمر بدرجات متفاوتة خلال الأشهر المقبلة.

التضخم لا يزال أعلى من المستهدف.

تشير التوقعات إلى أن معدل التضخم الأميركي سيظل أعلى من مستهدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2% للعام السادس على التوالي، وهو ما يعني أن معركة البنك المركزي ضد التضخم لم تنته بعد.

وبالتالي، فإن قرار الفيدرالي خلال اجتماعه الحالي قد يركز على الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، مع الإبقاء على جميع الخيارات مفتوحة خلال الاجتماعات المقبلة وفقاً لتطورات التضخم وأسواق العمل والطاقة.

ترقب عالمي لقرارات البنوك المركزية.

لا يقتصر الاهتمام على اجتماع الاحتياطي الفيدرالي فقط، إذ تترقب الأسواق أيضاً قرارات عدد من البنوك المركزية الكبرى هذا الأسبوع.

فمن المتوقع أن يرفع بنك اليابان أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، بينما تشير التقديرات إلى إبقاء بنك إنجلترا أسعار الفائدة دون تغيير، في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن النمو الاقتصادي والتضخم العالمي.

منح الاتفاق المبدئي بين الولايات المتحدة وإيران الأسواق قدراً من الارتياح بعد أشهر من التوترات التي دفعت أسعار الطاقة إلى مستويات مرتفعة. ورغم أن تراجع أسعار النفط قد يوفر لرئيس الاحتياطي الفيدرالي الجديد كيفين وارش مساحة أكبر لتجنب رفع أسعار الفائدة في الوقت الحالي، فإن استمرار التضخم فوق المستويات المستهدفة يجعل من المبكر الجزم بانتهاء دورة التشديد النقدي. وستظل القرارات المقبلة للفيدرالي مرتبطة بدرجة كبيرة بتطورات التضخم وأسواق الطاقة ومدى استقرار الأوضاع الجيوسياسية خلال الفترة المقبلة.