كشفت دراسة علمية جديدة عن إمكانيات واعدة للوقاية من سرطان الرئة عبر استخدام أدوية مضادة للالتهابات متوافرة بالفعل، في خطوة قد تمثل تحوّلاً مهمّاً من التركيز على علاج المرض إلى منعه قبل ظهوره.
ورغم التراجع الكبير في معدلات التدخين عالمياً، لا يزال سرطان الرئة أكثر أنواع السرطان تشخيصاً حول العالم، كما أن الأشخاص الذين أقلعوا عن التدخين يبقون أكثر عرضة للإصابة مقارنة بمن لم يدخّنوا مطلقاً، إضافة إلى الأشخاص الذين يتعرضون لفترات طويلة لمستويات مرتفعة من تلوث الهواء، وفقاً لتقرير “ذا إيكونوميست”.
في هذا السياق، ذكر التقرير أن فريقاً دولياً، يضم 80 عالماً، تمكن من تحديد “بصمة جزيئية” قادرة على التنبؤ بخطر الإصابة بسرطان الرئة قبل سنوات من ظهور المرض. واعتمد الباحثون على تحليل عينات دم تعود إلى نحو 50 ألف شخص ضمن “UK Biobank”، مستخدمين تقنيات الذكاء الاصطناعي لدراسة آلاف البروتينات. وكشفت النتائج عن 14 بروتيناً ترتفع مستوياتها قبل خمس سنوات أو أكثر من تشخيص سرطان الرئة.
رسوم متحركة طبية.
الذكاء الاصطناعي.. يرصد المؤشرات.
أكد الباحثون صحة هذه النتائج عبر ثماني قواعد بيانات أخرى من دول مختلفة، بما في ذلك دراسة في تايوان، ضمّت عدداً قليلاً من المدخّنين، ما يعزز موثوقية هذه البصمة الحيوية كمؤشر مبكر إلى المرض.
وخلال تجارب مخبرية على الفئران والخلايا، وجد العلماء أن البروتينات الـ 14 كانت موجودة بكميات أكبر عند تنشيط مسار التهابي مرتبط بسرطان الرئة. ويحدث ذلك عندما يؤدي تلوث الهواء إلى إطلاق ما يسمى “إنترلوكين-1 بيتا” (IL-1β)، الذي يعمل على تنشيط طفرات سرطانية كامنة داخل خلايا الرئة، ما يدفعها إلى التكاثر وتكوين الأورام.
واللافت أن الباحثين تمكنوا من منع تشكل الأورام لدى الفئران عبر إيقاف عمل “إنترلوكين-1 بيتا”.
وعند استخدام البصمة البروتينية الجديدة لتحديد الفئات الأكثر عرضة للخطر، أظهرت النتائج أن العقار خفض خطر الإصابة بسرطان الرئة بنحو النصف لدى الأشخاص الذين كانت لديهم مستويات مرتفعة من البروتينات الـ14. وفي هذه الفئة، ساهم علاج 55 شخصاً فقط في الوقاية من حالة إصابة واحدة، وهي نسبة مماثلة لتلك التي تحققها أدوية خفض الكوليسترول المستخدمة للوقاية من أمراض القلب.
ويرى الباحثون أن البيانات الجديدة المنتظر صدورها من مشروع “UK Biobank” خلال العامين المقبلين قد تساعد أيضاً في اكتشاف مؤشرات وقائية تخصّ أنواعاً أخرى من السرطان، ما قد يمهّد لمرحلة جديدة يصبح فيها منع السرطان أولوية علميّة لا تقلّ أهمية عن تطوير علاجاته.

