أكد الدكتور خالد الشافعي، الخبير الاقتصادي، أن الاتفاق الأخير بين الولايات المتحدة وإيران أسهم في تهدئة المخاوف التي سيطرت على الأسواق العالمية خلال الفترة الماضية، خاصة تلك المرتبطة بأمن إمدادات الطاقة وحركة الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الاستراتيجية لتجارة النفط العالمية.

وأوضح الشافعي، في تصريحات خاصة لـ”بانكير”، أن الأسواق الدولية تفاعلت بصورة إيجابية مع الإعلان عن الاتفاق، حيث شهدت أسعار النفط تراجعًا تجاوز 4% نتيجة توقعات بزيادة المعروض النفطي العالمي وعودة حركة الشحن والنقل البحري إلى مستوياتها الطبيعية، بعد فترة من القلق المرتبط بالتوترات الجيوسياسية في المنطقة.

وأضاف أن انخفاض أسعار النفط انعكس بشكل مباشر على أداء أسواق المال العالمية، حيث سجلت البورصات الدولية مكاسب ملحوظة مدعومة بتراجع المخاوف من ارتفاع تكاليف الطاقة، وهو ما عزز شهية المستثمرين تجاه الأصول ذات المخاطر الأعلى، وفي مقدمتها الأسهم.

وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن المستثمرين استقبلوا الاتفاق بقدر كبير من التفاؤل، باعتباره خطوة مهمة نحو احتواء التوترات في منطقة الشرق الأوسط، التي تعد من أهم المناطق المؤثرة في أسواق الطاقة العالمية. كما ساهم الاتفاق في تخفيف المخاوف المتعلقة بعودة موجة تضخمية جديدة كانت تهدد الاقتصاد العالمي نتيجة الارتفاعات المحتملة في أسعار النفط ومشتقاته.

وأكد الشافعي أن استقرار أسعار الطاقة يمثل عاملًا رئيسيًا في دعم جهود البنوك المركزية حول العالم للسيطرة على معدلات التضخم، موضحًا أن أي تراجع مستدام في أسعار النفط قد ينعكس إيجابًا على تكاليف الإنتاج والنقل، وبالتالي على مستويات الأسعار العالمية.

ولفت إلى أن نجاح الاتفاق بصورة نهائية واستمرار الالتزام ببنوده يمكن أن يفتح المجال أمام مرحلة جديدة من الاستقرار الاقتصادي العالمي، خاصة إذا حافظت أسعار النفط على مستويات أقل من تلك التي سجلتها خلال فترة التوترات العسكرية الأخيرة.

وفي الوقت نفسه، حذر من أن الأسواق العالمية ستظل تتابع عن كثب تطورات تنفيذ الاتفاق والملفات العالقة بين واشنطن وطهران، مشيرًا إلى أن أي تعثر في مسار التنفيذ أو عودة التوترات السياسية قد يؤدي إلى تجدد التقلبات في أسواق الطاقة والمال العالمية.

واختتم الشافعي تصريحاته بالتأكيد على أن استقرار الأوضاع الجيوسياسية يظل أحد أهم العوامل الداعمة للنمو الاقتصادي العالمي خلال المرحلة المقبلة، في ظل التحديات التي تواجه الاقتصاد الدولي والمتعلقة بالتضخم وأسعار الفائدة وتباطؤ النمو في عدد من الاقتصادات الكبرى.