تتزايد حدة التصدعات داخل الأوساط السياسية الإسرائيلية اليمينية رداً على الإعلان عن اتفاق السلام بين الولايات المتحدة وإيران، حيث شن وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش هجوماً عنيفاً على هذا المسار الدبلوماسي، معتبرين إياه “خطيئة استراتيجية” ستؤدي إلى تقويض أمن إسرائيل بدلاً من تعزيزه. وفي تصريحات تعكس عمق الانقسام مع الرؤية الأمريكية، اتهم الوزيران الإدارة الأمريكية بالانصياع لمطالب طهران، مؤكدين أن أي اتفاق لا يتضمن تفكيكاً كاملاً للمنظومة العسكرية الإيرانية في المنطقة هو بمثابة رخصة للنظام الإيراني لمواصلة تهديداته تحت غطاء دولي.
ولم يتوقف الهجوم عند حد الانتقاد السياسي، بل امتد ليشمل دعوات صريحة للتحرك العسكري المباشر؛ حيث طالب بن غفير وسموتريتش بتجاوز حالة “التهدئة الميدانية” في لبنان، معتبرين أن استغلال الانشغال الدولي باتفاق سويسرا يجب أن يكون فرصة لإسرائيل لشن عملية عسكرية واسعة النطاق ضد أهداف محددة في الأراضي اللبنانية. وأكد الوزيران في بيان مشترك أن “الأمن الإسرائيلي لا يمكن أن يكون رهينة لمصالح قوى دولية”، داعين إلى مواصلة العمليات العسكرية وبوتيرة أكثر كثافة لتغيير الواقع الأمني على الحدود الشمالية، وهو ما يضع الحكومة الإسرائيلية أمام تحدٍ داخلي كبير قد يعقد من جهود تل أبيب في التكيف مع الترتيبات الإقليمية الجديدة التي تفرزها التسوية الأميركية-الإيرانية.

