جدول المحتوى
.
ارتفعت الأسهم وأسعار السندات عالمياً بفعل موجة ارتفاع مدعومة بحالة من الارتياح، في حين تراجعت أسعار النفط إلى أدنى مستوى في ثلاثة أشهر بعدما اتفقت الولايات المتحدة وإيران على إنهاء الحرب بينهما، وإعادة فتح مضيق هرمز.
صعد مؤشر “ستوكس 600” الأوروبي 1.3% متجاوزاً أعلى مستوى له خلال الجلسة قبل اندلاع الحرب، كما تقدمت العقود الآجلة لمؤشر “ناسداك 100” 2%، فيما ارتفعت عقود مؤشر “إس آند بي 500” 1.2%. وقاد مؤشرا “نيكاي 225″ الياباني و”كوسبي” الكوري الجنوبي ارتفاع مؤشر “إم إس سي آي” للأسهم الآسيوية بنسبة 3%.
في المقابل، يتجه الدولار إلى تسجيل أدنى مستوى له في أسبوعين، وتراجع سعر مزيج “برنت” دون 84 دولاراً للبرميل.
ترقب فتح مضيق هرمز
اتفاق السلام بين الجانبين يمهد الطريق لإنهاء صراع أودى بحياة الآلاف، وأربك الاقتصاد العالمي، وأثار التقلبات في مختلف الأسواق المالية منذ نهاية فبراير. وقد يسهم استئناف تدفقات النفط من الشرق الأوسط في تقليص علاوة المخاطر الجيوسياسية التي تتضمنها أسعار الخام، ما سيوفر قدراً من الارتياح لصناع السياسات في معركتهم مع التضخم.
قال كريستوفر دمبيك، مدير أول للاستثمار لدى “بيكتيت أسيت مانجمنت” (Pictet Asset Management)، إن “الإقبال على المخاطر يعود، لكن المسألة تكمن في معرفة ما إذا كان سيُعاد فتح مضيق هرمز بشكل كامل، ومتى سيحدث ذلك فعلياً”. وأضاف: لا يملك ترمب سجلاً جيداً في الاتفاقات الدائمة في الشرق الأوسط، لذا فهناك احتمال لتصاعد التوترات مجدداً خلال الصيف”.
وأشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب في منشور على منصة “تروث سوشيال” إلى أن مضيق هرمز “سيُفتح” الجمعة عند توقيع الاتفاق مع إيران. وسيمهد الاتفاق الطريق أمام محادثات تستمر 60 يوماً بشأن برنامج إيران النووي.
لم ينشر أيٌ من الجانبين نص الاتفاق، إلا أن خطوطه العريضة جرى تداولها لأيام. ورغم احتفاء ترمب بالاتفاق، فقد صرّح لصحيفة “نيويورك تايمز” في مقابلة الأحد بأنه قد يستأنف الهجمات على إيران حال عدم التوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي مع طهران.
مدير الأسهم العالمية لدى “كيه بي سي سيكيوريتيز” (KBC Securities)، أندريا غابيلوني، قال إن “الاتفاق نبأ سار للأسواق من منظور مبدئي، لكنني ما كنت لأبالغ في الحماس بعد. رغم ذلك، أتوقع تراجع الضغوط على الأسهم الأوروبية بدرجة ما، لا سيما في القطاعات المرتبطة بالدورة الاقتصادية”.
السوق تراهن على تراجع التضخم بعد فتح هرمز
مع ذلك، أقبل المستثمرون على الأصول مرتفعة المخاطر، في رهان على أن إعادة فتح مضيق هرمز- الممر الملاحي الحيوي لإمدادات النفط والغاز العالمية- يُرجح أن تساعد في تخفيف الضغوط التضخمية، وتدعم رهانات خفض أسعار الفائدة.
تراجعت عائدات سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات بمقدار أربع نقاط أساس إلى 4.44%. ووفقاً لشركة الوساطة “إيه سي سي إم” (ACCM)، يُحتمل أن تنخفض نحو مستوى 4.20% مع تراجع المخاوف من التضخم بعد التوصل إلى اتفاق مؤقت لإعادة فتح مضيق هرمز.
وخفض متداولو عقود المقايضة توقعاتهم بشأن أسعار الفائدة، إذ يسعرون احتمالاً بنحو 60% لأن يرفع بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة بربع نقطة مئوية بحلول ديسمبر، مقارنةً بنحو 80% يوم الجمعة.
رأي استراتيجيي “بلومبرج”
يرى مدير فريق “ماركتس لايف آسيا” لدى “بلومبرغ”، غارفيلد رينولدز، أنه “من المتوقع أن يتراجع الدولار هذا الأسبوع مع أسعار النفط بعد إعلان الولايات المتحدة وإيران خططاً لتوقيع اتفاق سلام الجمعة. واستمرار تراجع النفط سيدعم السردية القائلة بأن معدل التضخم ربما بلغ ذروته مجدداً، ما يهيئ الساحة أمام الأسهم والسندات للارتفاع مع انحسار عمليات التداول المرتبطة بالحرب”.
الأنظار تتجه لقرارات أسعار الفائدة هذا الأسبوع
وبعيداً عن الساحة الجيوسياسية، يلوح الخطر الرئيسي المقبل على الأسواق في الأفق يوم الأربعاء، عندما يصوّت الاحتياطي الفيدرالي على قرار أسعار الفائدة في أول اجتماع في عهد رئيسه الجديد كيفين وارش.
كما يترقب المتداولون قرارات مجموعة من البنوك المركزية الأخرى هذا الأسبوع مع انتقال تأثير صدمة أسعار الطاقة الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط إلى أسعار المستهلكين، وكبحها للنمو الاقتصادي.
وقال مدير محللي الأسواق لدى “كيه سي إم تريد” (KCM Trade) تيم ووتيرر إن “السؤال الأهم هو مدى سرعة تحول التراجع في أسعار النفط إلى تباطؤ في التضخم، وما إذا كان ذلك سيمهد الطريق أمام البنوك المركزية لتبني موقف أكثر ميلاً لتيسير السياسة النقدية”.
المصدر:
اقتصاد الشرق

