أكد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، ضرورة الإسراع في تنفيذ خطط التطوير الحضاري بمحافظة البحر الأحمر، بما يحقق نقلة نوعية في مدينة الغردقة والمدن السياحية التابعة للمحافظة، تتناسب مع ما تتمتع به من مقومات سياحية عالمية، مشددًا على أهمية الارتقاء بالمشهد العمراني والخدمي لتعزيز جودة الحياة للمواطنين وتحسين تجربة السائحين.

جاء ذلك خلال اجتماع عقده رئيس الوزراء لمتابعة الموقف التنفيذي للمشروعات الخدمية والتنموية بمحافظة البحر الأحمر، بحضور الدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية والبيئة، والدكتور وليد عبد العظيم البرقي، محافظ البحر الأحمر.

وخلال الاجتماع، استعرض محافظ البحر الأحمر الموقف التنفيذي للخطة الاستثمارية للمحافظة، مشيرًا إلى أن نسبة تنفيذ المشروعات المستهدفة خلال العام المالي 2025/2026 بلغت نحو 99%، وهو ما يعكس انتظام معدلات التنفيذ والالتزام بالبرامج الزمنية المحددة.

كما تناول المحافظ جهود المحافظة في مجال التموين وضبط الأسواق، موضحًا استمرار الحملات الرقابية المكثفة على الأسواق والمحال التجارية والمطاعم والفنادق، بهدف ضمان توافر السلع الأساسية والحفاظ على صحة المواطنين، إلى جانب التوسع في تنظيم المعارض والأسواق المتنقلة التي توفر السلع بأسعار مخفضة تتراوح بين 15% و20%، بما يسهم في تخفيف الأعباء المعيشية عن المواطنين.

وأشار إلى استمرار الجولات الميدانية لمتابعة أسعار السلع والخضراوات والفاكهة بالمجمعات الاستهلاكية والأسواق المختلفة، ورصد مستوى رضا المواطنين عن الخدمات المقدمة، فضلاً عن متابعة انتظام العمل بمحطات الوقود والمواقف والتأكد من توافر الاحتياجات اللازمة من الوقود.

وفيما يتعلق بمشروعات التحول نحو الطاقة النظيفة، استعرض المحافظ مشروع إنشاء محطات لشحن السيارات الكهربائية، موضحًا أن المشروع يستهدف دعم السياحة البيئية وتعزيز مكانة الغردقة كوجهة سياحية مستدامة تعتمد على البنية التحتية الذكية والطاقة النظيفة، بما يتماشى مع التوجهات العالمية الحديثة في قطاع النقل.

وتطرق الاجتماع إلى ملف الاستثمار وتنمية الموارد الذاتية للمحافظة، حيث أوضح المحافظ أن الخطة تشمل عددًا من المشروعات الاستثمارية المهمة، من بينها مشروع «بارك فيو الغردقة» المطل على ساحل البحر الأحمر، والذي يضم مجموعة من المحال التجارية والخدمات المختلفة، بالإضافة إلى إقامة مولات تجارية كبرى بالشراكة مع القطاع الخاص في مدينتي الغردقة وسفاجا، بهدف تنشيط الحركة التجارية والسياحية وتوفير فرص عمل جديدة لأبناء المحافظة، إلى جانب جذب استثمارات وعلامات تجارية جديدة وتعظيم العائد الاقتصادي من الأصول المتاحة.

كما استعرض المحافظ خطة إنشاء منطقة صناعية وحرة بمدينة الغردقة بالتعاون مع الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة، مشيرًا إلى طلب الهيئة تخصيص مساحة 300 فدان لمطور صناعي بهدف إنشاء منطقة صناعية جديدة تلبي احتياجات التنمية الصناعية بالمحافظة، فضلًا عن وجود طلبات من مستثمرين لإنشاء منطقة حرة تتكامل مع المشروعات اللوجستية الجارية بميناء سفاجا.

وفي إطار متابعة المشروعات التنموية، أكد المحافظ استمرار التنسيق مع الوزارات والجهات المعنية للإسراع بتنفيذ عدد من المشروعات الحيوية، تشمل محطات تحلية المياه، وسوق الجملة، وتطوير ميناء الصيد، وإنشاء مدارس جديدة ووحدات لطب الأسرة، بما يدعم جهود التنمية الشاملة بالمحافظة.

وعرض المحافظ ما تحقق في ملف الإسكان، موضحًا الانتهاء من تسليم 560 وحدة سكنية ضمن مشروع الإسكان البدوي بمدينة شلاتين من إجمالي 1500 وحدة، بالإضافة إلى تسليم 500 وحدة إسكان اجتماعي بمدينة القصير، وتسليم عقود وحدات بديل العشوائيات لأهالي مدينة حلايب، بما يسهم في تحسين مستوى المعيشة وتعزيز الاستقرار الاجتماعي.

وفي قطاع مياه الشرب والصرف الصحي، أوضح المحافظ أن المحافظة تتابع بشكل دوري تنفيذ المشروعات المرتبطة بالقطاع، بالتوازي مع التعاون مع القطاع الخاص لإنشاء وتشغيل محطة تحلية جديدة بمدينة الغردقة بطاقة إنتاجية تبلغ 10 آلاف متر مكعب يوميًا، ومن المقرر دخولها الخدمة خلال الفترة المقبلة لدعم منظومة المياه بالمحافظة.

كما استعرض المحافظ جهود القطاع الصحي، مشيرًا إلى الدور المهم الذي تقوم به القوافل الطبية المتكاملة في توفير الخدمات الصحية والتخصصات الطبية بالمناطق الأكثر احتياجًا، إلى جانب تقديم خدمات الكشف والعلاج والتوعية الصحية للمواطنين.

وفيما يخص القطاع السياحي، أوضح المحافظ أن المحافظة تعمل على إعادة تفعيل الهيئة الإقليمية لتنشيط السياحة وعقد اجتماعات دورية لمجلس إدارتها، بهدف تطوير المقاصد السياحية الحالية واستكشاف مناطق جذب جديدة، إلى جانب تنفيذ خطة متكاملة لتنشيط السياحة الداخلية والخارجية، كما استعرض المرحلة الثالثة من مشروع زراعة نبات الجوجوبا بمدينة الغردقة.

وعن ملفي التقنين والتصالح، أشار المحافظ إلى تقديم 3158 طلبًا لتقنين أوضاع واضعي اليد، مع تحقيق نسبة إنجاز تجاوزت 88%، فيما تم تقديم 4757 طلب تصالح على مخالفات البناء، وجرى البت في نحو 96% منها.

كما استعرض استراتيجية «إحياء البحر الأحمر 2026 – حكاية نون»، التي تستهدف تعزيز مكانة المحافظة كوجهة سياحية عالمية من خلال حملة ترويجية متكاملة وفعاليات رياضية وثقافية وسياحية متنوعة تسهم في بناء صورة ذهنية دولية مستدامة للبحر الأحمر.

وتناول الاجتماع كذلك المشروعات المدرجة ضمن الخطة الاستثمارية للمحافظة، والتي تشمل تطوير موقف الغردقة، وإنشاء موقف مرسى علم، وإقامة مجمع حضاري بمنطقة الفيروز، بالإضافة إلى تطوير الممشى السياحي وتنفيذ مشروعات الارتقاء بالمناطق السكنية.

كما تم استعراض مشروع تطوير قرية «حفافيت» كنموذج للتنمية المستدامة والشراكة بين الدولة والمواطنين للقضاء على المناطق غير المخططة وتحسين جودة الحياة للسكان.

وفي إطار التحول الرقمي، أوضح المحافظ أن المحافظة تنفذ مشروعًا متكاملًا بالتعاون مع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات وعدد من الشركاء المتخصصين، يستهدف رقمنة الخدمات الحكومية من خلال بوابة إلكترونية موحدة، وإتاحة خدمات التراخيص والشكاوى والسداد الإلكتروني، بالإضافة إلى إطلاق تطبيق موحد لخدمة المواطنين والسائحين.

كما استعرض الاجتماع الموقف التنفيذي لمشروعات البنية التحتية بالمحافظة، والتي تشمل مشروعات مياه الشرب والصرف الصحي والكهرباء والطاقة والطرق والنقل المستدام، والجهود المبذولة لتحسين كفاءة الخدمات الأساسية ودعم خطط التنمية المستقبلية.

وفي ختام الاجتماع، شدد الدكتور مصطفى مدبولي على ضرورة إحداث نقلة حضارية شاملة بمدينة الغردقة والمدن السياحية بمحافظة البحر الأحمر، بما يعكس مكانتها كإحدى أهم الوجهات السياحية العالمية، مؤكدًا أهمية تسريع وتيرة تنفيذ مشروعات التطوير الحضاري والخدمي، قائلاً: «نريد نقلة حضارية حقيقية في الغردقة يشعر بها الجميع».