أظهرت بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في مصر للربع الأول كانون الثاني/يناير – آذار/مارس 2026 أن واحدة من كل سبع عاملات في مصر عاطلة عن العمل رغم رغبتها فيه وبحثها عن وظيفة. فما سبب هذه الظاهرة؟ وكيف تتم مواجهتها؟
تشير البيانات أن عدد المتعطلين في مصر خلال الربع الأول من 2026 سجّل 2,126 مليوني متعطل بنسبة 6% من إجمالي قوة العمل (1,006 مليون ذكور، 1,120 مليون إناث) مقابل 2,152 مليوني متعطل الربع السابق بانخفاض قدره 26 ألف متعطل بنسبة 1.2%، وزيادة قدرها 15 ألف متعطل عن الربع المماثل من العام السابق بنسبة 0.7%.
بلغ معدل البطالة بين الذكور 3.6% من إجمالي الذكور في قوة العمل خلال الربع الأول من العام الجاري، فيما بلغ معدل البطالة بين الإناث 14.3% من إجمالي الإناث في قوة العمل في كل من الربع الأول من العام الجاري والربع السابق، مقابل 16.4% في الربع المماثل من العام السابق.
في ما يتعلق بالمتعطلين طبقاً للحالة التعليمية، أظهرت الإحصاءات أن 79.6% هي نسبة المتعطلين من حَمَلَة المؤهلات المتوسطة وفوق المتوسطة والجامعية وما فوقها في الربع الأول من العام الجاري، مقابل 82.1% في الربع السابق من إجمالي المتعطلين.
وتوزع نسب المتعطلين في مصر خلال الربع الأول من 2026 بين 20.4% تعليم أقل من المتوسط وما دونه، و38.1% من حَمَلَة المؤهلات المتوسطة وفوق المتوسطة، و41.5% من حَمَلَة المؤهلات الجامعية وما فوقها.
فتاتان تخبزان في الريف المصري (أ ف ب).
أسباب ظاهرة البطالة بين الإناث في مصر
يقول أكرم ألفي، الباحث في علوم البيانات والديموغرافيا، لـ”النهار” إن أبرز أسباب ظاهرة البطالة بين النساء في مصر تقليص طلب العمالة في القطاع الزراعي المصري، وتراجع نسبة التعليم الجامعي والمعاهد العليا عن الإناث يدفع إلى الخروج من سوق العمل، لأنها تتحول إلى ربة منزل غير مُنتجة. لكن هذه النسبة تحسنت مؤخراً وأصبح لدى مصر سنوياً نحو مليوني طالبة في الجامعة والمعاهد العليا، وذلك يرفع الطلب على العمل.
ورغم ارتفاع معدلات التعليم للإناث في مصر، لا تزال معدلات البطالة بين الإناث مرتفعة في مصر، ويرد ألفي هذه الظاهرة إلى سببين: الأول هو سبب عالمي يتلخص في انحياز سوق العمل إلى الذكور، لأن طبيعة سوق العمل الرأسمالية ترى أن المرأة تحتاج إلى عديد من الإجازات في مناسبات مثل الزواج والولادة ورعاية الأسرة، كما أن بعض الوظائف الإنتاجية تتطلب مجهوداً بدنياً وقوة عضلية بما يمنح الأولوية للذكور على الإناث؛ لذلك يفضل أصحاب المشروعات خصوصاً الصغيرة والمتوسطة توظيف الذكور بدلاً عن الإناث.
ويشير الباحث في علوم البيانات والديموغرافيا إلى أن الانحياز لتوظيف الذكور بدلاً من الإناث يظهر بشكل أوضح في بيانات العاملين الحاصلين على مؤهل متوسط، فرغم أن سوق العمل في مصر يطلب باستمرار المزيد من العاملين الحاصلين على المؤهل المتوسط من النوعين، إلا أننا نجد الانحياز واضح لصالح الذكور على الإناث.
ويقول ألفي إن آلية جمع العينات في الريف وبعض القرى ليست بالدقة الكافية، لأن هناك نسبة كبيرة من النساء في الريف والقرى تعمل من داخل المنزل سواء في إنتاج السلع والمشغولات اليدوية أو الأغذية المنزلية أو المشاركة في الأعمال الزراعية ورعاية الماشية. يضيف: “الحل هو تشجيع التعليم الجامعي لدى الإناث، حيث يرى أن الظاهرة في طريقها نحو الانكماش وفقاً لعوامل عدة، أبرزها ارتفاع معدلات التعليم الجامعي لدى الإناث”.
ويلفت ألفي إلى أنه رغم ارتفاع معدلات البطالة في مصر عند شريحة التعليم الجامعي، إلا أنها ترتفع لدى الذكور وتنخفض لدى الإناث، وذلك على عكس حملة المؤهل المتوسط (البطالة ترتفع عند الإناث وتنخفض عند الذكور)؛ وذلك لأن أغلب حملة المؤهل المتوسط يعملون في قطاعات إنتاجية تتطلب مجهوداً بدنياً وعضلياً وهو ما لا يتناسب مع طبيعة الأنثى.
والسبب الثاني لانكماش الظاهرة هو أن سوق العمل يصحح نفسه في مصر، نتيجة تراجع واضح غير مُعلن في عرض قوى العمل على الشباب المصري، لأن معدلات الطلب العالمي على العمالة المصرية تزيد بمعدلات كبيرة سنوياً، ووفق تقديري فإن الطلب العالمي على العمالة المصرية سنوياً يتجاوز 500 ألف عامل، ما يفرّغ مساحة للباحثين عن وظائف داخل الدولة، رغم استمرار التمييز في اختيار الذكور على الإناث.

