تمكن وزير الشباب والثقافة والتواصل من إقرار مشروع القانون 09.26 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة أمام لجنة التعليم والشؤون الثقافية والاجتماعية بمجلس المستشارين، اليوم الاثنين، بالأغلبية؛ وذلك في إطار استكمال المسطرة التشريعية بعد ترتيب الأثر وفق قرار المحكمة الدستورية، ومصادقة الغرفة البرلمانية الأولى على النص.
وحظي النص القانوني المثير للجدل، الذي ينظم ما يسمى “التنظيم الذاتي” لمهنة الصحافة في المغرب، في صيغته الجديدة بموافقة 5 مستشارين ومعارضة 3 آخرين، وامتناع مستشار واحد، مع رفض الوزير بنسعيد مرة أخرى لجميع التعديلات التي تقدمت بها المعارضة، بعدما لم تدخل فرق الأغلبية بالمجلس أي تعديلات على النص.
وتَمسك الوزير بنسعيد مجددا بخيار الانتداب لفئة الناشرين، مشددا على أن هذا النظام يعد خيارا منطقيا ومناسبا؛ نظرا لكونهم لا يشكلون هيئة مهنية من الأشخاص الذاتيين، موضحا أن المادة الرابعة والأربعين من المشروع تنص على أنه من بين الشروط التي يجب أن يستوفيها الناشر أن يكون مؤسسة في شكل شركة خاضعة للقانون المغربي؛ وبالتالي لا يمكن أن يكون الناشر شخصا ذاتيا.
وتفاعلا مع التعديلات التي اقترحت إحداث فروع جهوية للمجلس، قال الوزير الوصي على قطاع التواصل إنه “لا تبرز حاجة موضوعية إلى إحداث فروع جهوية تابعة له، لا سيما في ظل اعتماده على منصة إلكترونية تُمكّنه من التواصل والتعامل المباشر مع الصحافيين المهنيين والناشرين على امتداد التراب الوطني”.
واقترح الاتحاد المغربي للشغل “وضع مدونة للجزاءات المهنية، تتضمن تصنيفا دقيقا للأخطاء المهنية وتحدد العقوبات المرتبطة بها، وفق مبدأ التناسب”؛ وهو ما قابله المسؤول الحكومي بالرفض؛ لكونه ـ وفقا له ـ “تعديلا غير منسجم مع البناء القانوني لنظام التأديب كما هو مؤطَّر في الباب التاسع من المشروع، حيث تشكل المادتان الثامنة والسبعون والتاسعة والسبعون من المشروع الإطار الجوهري لتعريف الخطأ المهني وضبط قواعد تكييفه التأديبي، بما يحقق التوازن بين حماية أخلاقيات المهنة وضمان حقوق الصحافيين عبر اعتماد تكييف الأخطاء والعقوبات وفق درجة الخطورة، وصفة مرتكب الخطأ، والظروف المحيطة بارتكابه، بما يضمن احترام مبدأ التناسب وتفادي التطبيق الآلي أو الجامد للجزاءات”.
من جانبهما، اقترح خالد السطي ولبنى علوي، المستشاران عن الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، تعديلا يتحدث عن إضافة عبارة “انتهاكات هذه الحرية وخروقاتها” إلى التقرير السنوي الذي يعده المجلس عن وضعية أخلاقيات المهنة ومؤشرات احترام حرية الممارسة الصحافية، وعن أوضاع الصحافة والصحافيين بالمغرب، مع تمكينه من إعداد تقارير موضوعاتية تهم قطاع الصحافة، يحيل نسخة منها إلى رئيس الحكومة ويعمل على نشرها بجميع الوسائل المتاحة.
لكن الوزير بنسعيد رد بأن “إدراج العبارة ضمن مهام التقرير السنوي من شأنه أن يُحمّل المجلس دورا أقرب إلى التكييف القانوني أو التوصيف الحقوقي الرسمي للانتهاكات؛ وهو مجال يندرج في الأصل ضمن اختصاصات هيئات أخرى، سواء القضائية أو المؤسسات الوطنية المعنية بحقوق الإنسان”.

