تتجه كبرى شركات السيارات في اوروبا نحو تغيير مسارها الاستراتيجي عبر اقتحام قطاع الصناعات الدفاعية بشكل مكثف. وتأتي هذه الخطوة في وقت تسعى فيه المؤسسات الصناعية الكبرى لتعويض تراجع الطلب في الاسواق المدنية التقليدية والاستفادة من ارتفاع وتيرة الانفاق العسكري في القارة العجوز.
واعلنت شركة دايملر تراك الالمانية عن تأسيس كيان مستقل متخصص تحت اسم دايملر تراك ديفينس لادارة انشطتها العسكرية العالمية. واكدت الشركة ان هذا التوجه يمثل محركا رئيسيا للنمو المستقبلي حيث تستهدف تحقيق ايرادات ضخمة من خلال تلبية احتياجات الجيوش بمركبات تعتمد على منصات تقنية مجربة.
واوضح مسؤولو الشركة انهم يمتلكون وضعا تنافسيا قويا بفضل المنتجات التي اثبتت كفاءتها في الميدان. وبينت الشركة انها تعتزم توسيع قدراتها الانتاجية واللوجستية في مواقعها الصناعية مع تعزيز القوى العاملة لدعم هذا التوسع النوعي في العقود المقبلة.
التكنولوجيا العسكرية محرك نمو جديد
وتماشيا مع هذا التوجه اعلنت رينو الفرنسية عن شراكة استراتيجية مع شركة تاليس لتطوير مركبات عسكرية متطورة. واضافت الشركة ان المشروع يهدف الى دمج الخبرة الصناعية الواسعة لرينو مع تقنيات الاتصالات الامنة التي توفرها تاليس لانتاج مركبات متعددة المهام تتميز بالسرعة والفعالية الاقتصادية.
واكد خبراء الصناعة ان التحولات الجيوسياسية الراهنة في اوروبا فرضت واقعا جديدا دفع كبرى الشركات المصنعة للسيارات الى اعادة توجيه خطوط انتاجها. وشددت التقارير على ان هذا التحول لا يقتصر على المركبات فحسب بل يمتد ليشمل انتاج الطائرات المسيرة ومكونات المنظومات الصاروخية لتعزيز القدرات الدفاعية الاوروبية.
وكشفت شركات اخرى مثل مرسيدس بنز وفولكس فاغن عن انفتاحها التام على دخول مجال الانتاج الدفاعي اذا ما اثبتت دراسات الجدوى التجارية نجاح هذه الخطوات. واظهرت التوجهات الاخيرة ان عمالقة الصناعة يجدون في العقود العسكرية طوق نجاة لتعويض الانخفاض في ارباح قطاع السيارات المدني الناتج عن التوترات التجارية والرسوم الجمركية.

