يتطلع المستثمرون في الأسواق الأميركية والدولية إلى اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي)، غداً الثلاثاء وبعد غد الأربعاء، وذلك للمرة الأولى تحت قيادة الرئيس الجديد للمجلس كيفن وارش.
يأتي الاجتماع في توقيت مهم حيث تشعر الأسواق المالية بالقلق من احتمالية رفع أسعار الفائدة لكبح معدل التضخم الذي بلغ 4.2 % الشهر الماضي رغم نشوة الاستثمار في قطاع الذكاء الاصطناعي ومنتجاته، وهو ما يمكن أن يضعف شهية الاستثمار في الأسهم.
وقد أظهر أحدث استطلاع لآراء الاقتصاديين أجرته رويترز، أن التوقعات تميل على نحوٍ متزايد إلى إبقاء الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير خلال عام 2026.
فقد توقع 72 من أصل 102 اقتصادي شملهم الاستطلاع أن يستقر سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية ضمن نطاق 3.50% إلى 3.75% طوال العام المقبل، مقارنة بـ50 من أصل 101 اقتصادي في استطلاع مايو/أيار الماضي.
ويعكس هذا التحول تزايد القناعة بأن الفيدرالي قد يتبنى نهجاً أكثر حذراً تجاه خفض أسعار الفائدة، في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن التضخم وآفاق النمو الاقتصادي.
ونقلت وكالة رويترز، يوم الأحد، عن كبير مسؤولي الاستثمار في شركة بلانت موران للاستشارات المالية جيم بيرد قوله: “كما رأينا في أوقات سابقة، قد يكون من الصعب بعض الشيء على رئيس جديد للاحتياطي الفيدرالي إيصال الرسالة بدقة وإتمام المهمة بسلاسة. السوق يراقب ويفكك كل كلمة تُقال”.
وبعد موجات صعود قوية، خفتت مكاسب المؤشرات الرئيسية للأسهم خلال هذا الشهر. فقد انخفض مؤشر “ستاندرد آند بورز 500” القياسي بأكثر من 2% مقارنة بإغلاقه القياسي في 2 يونيو، بينما تراجع مؤشر ناسداك المركب بنحو 4.5% عن ذروته في ذلك اليوم.
وقادت أسهم التكنولوجيا التراجعات، تماماً كما كانت المحرك الأساسي للارتفاعات الحادة منذ أدنى مستويات السوق هذا العام في أواخر مارس/آذار. ويحذر المستثمرون من ارتفاع مفرط في السوق وسط التفاؤل الكبير بأرباح الذكاء الاصطناعي، رغم المخاطر التي تشمل تطورات الحرب في الشرق الأوسط وتأثيرها على أسعار الطاقة والتضخم.
كما يترقب المستثمرون تداولات شركة إيلون ماسك “سبيس إكس” بعد إدراجها المرتقب في السوق يوم الجمعة، إذ ارتفعت أسهمها بنسبة 19% في أول يوم تداول، ما رفع قيمتها السوقية إلى أكثر من تريليوني دولار. وبقي مؤشر “ستاندرد آند بورز 500” مرتفعاً بأكثر من 8% منذ بداية العام، بينما ارتفع مؤشر ناسداك بأكثر من 11%.
وتسود توقعات واسعة بأن يتجه الاحتياطي الفيدرالي إلى التريث بشأن رفع محتمل لأسعار الفائدة، فقرار كهذا قد يشكل ضغطاً على الأسهم عبر زيادة تكاليف الاقتراض على المستهلكين والشركات، كما أن ارتفاع الفائدة يجعل السندات أكثر جاذبية مقارنة بالأسهم.
ورغم أنه من المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي الاحتياطي الفيدرالي على أسعار الفائدة دون تغيير في ختام اجتماعاته يوم الأربعاء المقبل، فإن المستثمرين سيراقبون إشارات حول توجهاته المستقبلية.
وقد اختير وارش من الرئيس دونالد ترامب، الذي انتقد البنك المركزي ورئيسه السابق جيروم باول بسبب عدم خفض الفائدة بالقدر الذي يريده. وأظهرت بيانات اقتصادية الأسبوع الماضي أن التضخم الاستهلاكي في الولايات المتحدة خلال مايو/أيار الماضي سجل أسرع وتيرة له في ثلاث سنوات.
وقد دفعت هذه البيانات، إلى جانب قوة سوق العمل، المستثمرين إلى الاعتقاد بأن الفيدرالي سيركز على كبح التضخم، ما قد يعني ميلاً أكبر نحو رفع الفائدة. وقال مارفن لو، كبير استراتيجيي الاقتصاد الكلي في شركة “ستيت ستريت” إن “محاولة فهم آلية استجابة الإدارة الجديدة في الاحتياطي الفيدرالي ستكون أمراً أساسياً. إذا جاء ما يُعرف بالتشدد الحذر، فقد يفاجئ ذلك الأسواق”.
ومن المتوقع أن يقدم مسؤولو الفيدرالي خلال الاجتماع المقبل توقعاتهم لمسار أسعار الفائدة والاقتصاد، بما في ذلك التضخم، كما سيراقب المستثمرون المؤتمر الصحافي لوارش بعد القرار.

