جدول المحتوى
.
أثار الإعلان عن اتفاق لإنهاء ما يقارب أربعة أشهر من القتال بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران إعادة تقييم عالمية لتداعيات الصراع.
مع قيام الحكومات والأسواق والمخططين العسكريين بتقييم النتائج، بات سؤال الرابحين والخاسرين في حرب إيران ذا أهمية متزايدة.
وبحسب ما نشرته ذا تليجراف، بينما يوفر الاتفاق مسارًا نحو خفض التصعيد، لا تزال العديد من أهداف الحرب الأصلية عالقة.
فالحكومة الإيرانية لا تزال في السلطة، والتوترات الإقليمية مستمرة، وتم تأجيل القضايا الرئيسية المتعلقة بالمفاوضات النووية والترتيبات الأمنية بدلاً من حسمها.
أعاد الصراع تشكيل العلاقات الجيوسياسية، واختبر القدرات العسكرية، وأحدث اضطرابًا في أسواق الطاقة العالمية، وغيّر الحسابات الاستراتيجية في مناطق متعددة.
إيران: متضررة عسكريًا لكنها متماسكة سياسيًا
من بين أبرز القضايا المطروحة في نقاش الرابحين والخاسرين في الحرب الإيرانية، قدرة إيران على الصمود رغم تكبدها خسائر عسكرية واقتصادية فادحة.
تعرضت إيران لغارات جوية متواصلة من الولايات المتحدة وإسرائيل استهدفت البنية التحتية العسكرية، ومنشآت الصواريخ، والأصول البحرية، والمراكز الصناعية. وقُتل قادة بارزون، وتضررت قطاعات رئيسية من الاقتصاد، وتراجعت قدراتها العسكرية بشكل كبير.
يشير المحللون إلى أن طهران لا تزال تمتلك قدرات صاروخية وطائرات مسيرة، وتحافظ على نفوذها في المنطقة، ولا تزال تسيطر على موقع استراتيجي هام بفضل موقعها قرب مضيق هرمز.
دفع صمود النظام السياسي رغم أشهر من الضغط العسكري العديد من المراقبين إلى استنتاج أن إيران تجنبت سيناريو انهيار النظام الذي توقعه البعض في بداية الصراع.
الولايات المتحدة تواجه تساؤلات حول النتائج الاستراتيجية
أظهرت الولايات المتحدة تفوقًا عسكريًا ساحقًا طوال فترة النزاع، إلا أن النتائج الأوسع نطاقًا أثارت جدلًا واسعًا.
بينما تمكنت القوات الأمريكية من شنّ ضربات عبر الأراضي الإيرانية، لا تزال أهداف استراتيجية رئيسية عالقة.
صمدت الحكومة الإيرانية، ولا تزال المسائل المتعلقة باليورانيوم المخصب قيد التفاوض، وتستمر التوترات الإقليمية.
في الداخل، عانى الأمريكيون من ارتفاع أسعار الوقود وتزايد الضغوط الاقتصادية المرتبطة باضطرابات سوق الطاقة. وأشارت استطلاعات الرأي العام إلى تزايد الشكوك حول النزاع مع تزايد وضوح آثاره الاقتصادية.
تُبرز هذه النتيجة الفرق بين النجاح العسكري والنجاح السياسي، وهو موضوع شكّل تقييمات النزاع في واشنطن.
ترامب يتوصل إلى اتفاق ولكنه يواجه مخاطر سياسية
يحتل الرئيس دونالد ترامب موقعًا معقدًا بين الرابحين والخاسرين في الحرب الإيرانية. فمن جهة، يمكنه أن يدّعي الفضل في التوصل إلى اتفاق قد يُعيد فتح مضيق هرمز، ويُخفف من الاضطرابات الاقتصادية، ويمنع المزيد من التصعيد.
من جهة أخرى، يشير النقاد إلى أن العديد من أهداف الإدارة الأمريكية الأصلية لم تتحقق بعد.
لا تزال إيران تمتلك يورانيومًا مخصبًا، وتحافظ على نفوذها الإقليمي، وتواصل تطوير قدراتها الصاروخية والطائرات المسيّرة. وقد أُرجئت القضية النووية الأوسع نطاقًا إلى مفاوضات مستقبلية.
قد تصبح التداعيات السياسية بالغة الأهمية مع اقتراب الولايات المتحدة من انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، حيث يمكن أن تؤثر التصورات العامة للصراع على سلوك الناخبين.
إسرائيل تواجه تحديات أمنية لم تُحسم بعد
دخلت إسرائيل الصراع ساعيةً إلى القضاء على ما وصفه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بالتهديدات الوجودية التي تشكلها إيران.
بينما ألحقت العمليات العسكرية أضرارًا جسيمة بالقدرات الإيرانية، لا تزال العديد من المخاوف الإسرائيلية عالقة.
صمدت الحكومة الإيرانية، ولا تزال أجزاء من ترسانتها الصاروخية جاهزة للعمل، وتستمر المفاوضات بشأن اليورانيوم المخصب.
كما أعرب مسؤولون إسرائيليون عن قلقهم من أن العملية الدبلوماسية تتجه بشكل متزايد نحو المفاوضات المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، مما يحد من نفوذ إسرائيل على القرارات التي تؤثر على أمنها.
أثارت هذه النتيجة جدلاً داخل إسرائيل حول ما إذا كانت المكاسب العسكرية كافية لتبرير التكاليف والمخاطر المرتبطة بالصراع.
دول الخليج تواجه واقعاً أمنياً جديداً
خرجت الأنظمة الملكية الخليجية من الصراع بوعي متجدد بمدى تأثرها بالاضطرابات الإقليمية.
واجهت دول مثل الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية وقطر وغيرها تهديدات للبنية التحتية الحيوية وصادرات الطاقة والنشاط الاقتصادي.
أبرز تعطيل حركة الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز الأهمية الاستراتيجية لوسائل النقل البديلة والبنية التحتية للطاقة.
ونتيجةً لذلك، يُتوقع أن تُسرّع حكومات الخليج استثماراتها في خطوط الأنابيب ومحطات التصدير والشراكات الأمنية المصممة للحد من الاعتماد المستقبلي على الممرات الملاحية الحساسة.
كما كشف النزاع عن اختلافات بين دول الخليج فيما يتعلق بالاستراتيجية الإقليمية والعلاقات مع القوى الكبرى.
الصين تتجنب اضطرابًا كبيرًا
يبدو موقف الصين بين الرابحين والخاسرين في الحرب الإيرانية إيجابيًا نسبيًا.
على الرغم من اعتماد بكين الكبير على واردات الطاقة التي تمر عبر مضيق هرمز، فقد دخلت الأزمة باحتياطيات استراتيجية كبيرة ومزيج طاقة متزايد التنوع.
تجنبت الصين التدخل المباشر في النزاع، بينما راقبت كيفية استخدام جميع الأطراف للأدوات العسكرية والاقتصادية والدبلوماسية.
يعتقد المحللون أن صانعي السياسات الصينيين يدرسون بعناية الدروس المستفادة من النزاع والتي قد تكون ذات صلة بالأزمات الإقليمية المستقبلية، لا سيما تلك المتعلقة بمسارات التجارة الاستراتيجية والضغوط الاقتصادية.
قدّم النزاع لبكين رؤى قيّمة مع الحد من تعرضها المباشر لتكاليف التدخل العسكري.
روسيا تحقق مكاسب مالية لكنها تواجه قيودًا
استفادت روسيا من ارتفاع أسعار الطاقة العالمية الناتج عن النزاع، على الأقل في المدى القصير.
وفرت أسعار النفط المرتفعة إيرادات إضافية لموسكو في وقت لا يزال اقتصادها يواجه ضغوطًا كبيرة جراء الحرب الدائرة في أوكرانيا.
مع ذلك، يحذر المحللون من أن هذه المكاسب كانت محدودة بسبب التحديات الاقتصادية الهيكلية، ونقص العمالة، والهجمات المستمرة على البنية التحتية للطاقة الروسية.
كما عزز النزاع التصورات بأن روسيا قد تكون غير راغبة أو غير قادرة على تقديم دعم فعّال لشركائها الاستراتيجيين خلال فترات الأزمات.
ونتيجة لذلك، قد يخضع نفوذ موسكو داخل التحالفات الإقليمية لمزيد من التدقيق.
أوكرانيا تجد فرصًا جديدة
برزت أوكرانيا كإحدى الدول الأكثر استفادة من النزاع بشكل غير متوقع. مع إثبات الطائرات الإيرانية المسيّرة فعاليتها ضد البنية التحتية والأهداف الاقتصادية، ازداد الاهتمام الدولي بخبرة أوكرانيا في مجال حرب الطائرات المسيّرة والدفاع الجوي بشكل ملحوظ.
استغل المسؤولون الأوكرانيون هذا الاهتمام لتعزيز العلاقات مع دول الخليج التي تسعى للحصول على المساعدة في تقنيات مكافحة الطائرات المسيّرة والتخطيط الأمني.
ساهمت الشراكات الجديدة والاتفاقيات الأمنية في توسيع النفوذ الدبلوماسي لكييف، وتعزيز مكانتها كقائدة في مجال حرب الطائرات المسيّرة الحديثة.
أتاح الصراع لأوكرانيا استعراض القدرات التي طورتها خلال مواجهتها المستمرة مع روسيا.
الاقتصاد العالمي يواجه ضغوطًا كبيرة
يُصنف الاقتصاد العالمي ضمن أكثر القطاعات تضررًا في تحليل الرابحين والخاسرين من الحرب الإيرانية.
ارتفعت أسعار الطاقة بشكل حاد خلال الصراع، مما ساهم في تفاقم المخاوف من التضخم، وارتفاع تكاليف النقل، وعدم اليقين الاقتصادي.
عانت الدول التي تعتمد بشكل كبير على الطاقة والأسمدة المستوردة من عواقب وخيمة، بينما واجهت الاقتصادات النامية ضغوطًا متزايدة على ميزانيات الأسر والمالية العامة.
على الرغم من أن الأسواق المالية أظهرت مرونة في بعض القطاعات، حذر خبراء اقتصاديون من أن استمرار الاضطرابات لفترة طويلة كان من الممكن أن يُفضي إلى عواقب وخيمة لو استمر الصراع.
من المتوقع أن يُخفف إعادة فتح الممرات البحرية بعض الضغوط، لكن الآثار الاقتصادية قد تستمر لأشهر.
بريطانيا تواجه تحديات اقتصادية واستراتيجية
شهدت المملكة المتحدة ارتفاعًا في تكاليف الطاقة، وتجددت المخاوف بشأن الأمن القومي.
أضاف ارتفاع أسعار الوقود والضغوط التضخمية مزيدًا من الضغط على اقتصاد يُعاني أصلًا من تحديات غلاء المعيشة.
سياسياً، أدت الخلافات بين لندن وواشنطن بشأن النزاع إلى توترات في العلاقات عبر الأطلسي.
كما كشفت الحرب عن نقاط ضعف عسكرية، لا سيما فيما يتعلق بحماية المنشآت الخارجية وتوافر الأصول البحرية خلال فترات تصاعد عدم الاستقرار الإقليمي.
ومن المتوقع أن تؤثر هذه القضايا على النقاشات المستقبلية حول الإنفاق الدفاعي والجاهزية الاستراتيجية.

