جدول المحتوى

.

أظهرت تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران أن آثارها تجاوزت حدود الدول المنخرطة فيها، لتطال الاقتصاد العالمي ومستويات المعيشة لملايين الأشخاص حول العالم، وسط تحذيرات من أن الكلفة الحقيقية للصراع لم تظهر بالكامل بعد.

ووفقًا لصحيفة الجارديان، الاثنين 15 يونيو 2026، رغم أن آلاف الأشخاص لقوا حتفهم، فإن ملايين آخرين يواجهون تبعات غير مباشرة تتمثل في ارتفاع أسعار المواد الغذائية والوقود وتزايد الضغوط التضخمية التي تآكل القوة الشرائية للأسر.

تقديرات الخسائر

يعتبر عامل عدم اليقين أكبر تهديد طويل الأمد للاقتصاد العالمي، إذ يؤدي إلى تراجع الاستثمارات وإبطاء التوظيف والنمو الاقتصادي، وتشير مؤشرات المخاطر الجيوسياسية التي طورها اقتصاديان في مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي إلى أن الحرب ضد إيران كانت أكثر زعزعة للاستقرار من جائحة كورونا، وبمستوى مشابه لتداعيات غزو العراق أو الحرب الأوكرانية عام 2022.

وتتفاوت تقديرات الخسائر بين تكاليف مباشرة يمكن قياسها، مثل الإنفاق العسكري واعتراض الصواريخ، وأخرى يصعب حصرها، بما في ذلك الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية المدنية والمستشفيات وشبكات الكهرباء، فضلاً عن الخسائر البشرية التي لا يمكن تعويضها.

وبحسب السلطات الإيرانية، أسفرت الضربات الأمريكية والإسرائيلية عن مقتل أكثر من 3300 شخص وإصابة عشرات الآلاف، كما دُمرت 20 مدرسة وتضررت 240 منشأة صحية وطبية، إلى جانب أضرار لحقت بخمسة مواقع مدرجة على قائمة التراث العالمي و54 متحفاً.

نزوح أكثر من مليون لبناني

في لبنان، حيث توسعت المواجهة مع حزب الله، تجاوز عدد القتلى 3700 شخص، فيما أدت الغارات الإسرائيلية إلى نزوح أكثر من مليون لبناني، أي ما يقارب خُمس سكان البلاد.

كما امتدت آثار الحرب إلى العراق وإسرائيل ودول الخليج، حيث تعرضت لعدد من دول الخليج لهجمات بالصواريخ والمسيرات، تسببت في سقوط ضحايا وإلحاق أضرار بالبنية التحتية الحيوية والمطارات والمنشآت النفطية.

وفي الأراضي الفلسطينية، استمرت العمليات العسكرية الإسرائيلية خلال فترة الصراع، لترتفع حصيلة القتلى الفلسطينيين منذ اندلاع حرب غزة عام 2023 إلى أكثر من 70 ألف شخص.

تغيير النظام الإيراني

اقتصادياً، لم تحقق الحرب الأهداف التي سعت إليها إسرائيل، سواء فيما يتعلق بتغيير النظام الإيراني أو إنهاء البرنامج النووي، لكنها أدت إلى حالة واسعة من الاضطراب في الأسواق والحكومات والشركات.

وكان صندوق النقد الدولي والبنك الدولي قد خفضا توقعاتهما للنمو العالمي، في ظل تصاعد حالة عدم اليقين، بينما قدّر اقتصاديون في بنك “غولدمان ساكس” أن الحرب ستخفض النمو الاقتصادي الأمريكي بنحو نصف نقطة مئوية.

كما حذر خبراء اقتصاديون من أن الأسر الأمريكية ستتحمل في نهاية المطاف كلفة الحرب، التي قد تصل إلى آلاف أو حتى عشرات الآلاف من الدولارات لكل أسرة عند احتساب التداعيات الاقتصادية الكلية.