مناقشات موسعة داخل “النواب” لتعظيم الإيرادات وترشيد الإنفاق الحكوميرئيس لجنة الخطة والموازنة بالبرلمان:تحقيق الاستقرار الاقتصادي يبدأ من تعظيم الإيرادات وخفض العجز والحد من أعباء الدين العامالصناديق الخاصة ومستحقات الدولة غير المحصلة تمثل أولوية قصوى لتعزيز موارد الخزانة العامةحماية أصول الدولة وإعادة هيكلة الجهات الحكومية ضرورة لتحقيق الكفاءة والانضباط الماليمطالب برلمانية بتشديد الرقابة على الصناديق والحسابات الخاصة وضمان توريد مستحقات الخزانة العامة في مواعيدهااقتراحات نيابية لتطوير السياحة وزيادة الصادرات المصرية وفتح أسواق خارجية جديدة لتعظيم الإيرادات العامةدعوات لتغليظ عقوبات الاعتداء على المال العام وإنشاء إدارات متخصصة لحماية أصول الدولةالبرلمان يطالب الحكومة بسرعة إرسال البيانات المالية المطلوبة وتعزيز الرقابة على تنفيذ الموازنة الجديدةتقرير يكتبه:
حامد محمد حامدفي واحدة من أهم المناقشات المالية والاقتصادية تحت قبة البرلمان، كشفت لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب عن حزمة واسعة من التوصيات والإجراءات المرتبطة بمشروع الموازنة العامة للدولة للعام المالي 2026/2027، والتي تستهدف تعزيز الاستقرار الاقتصادي وتحسين كفاءة إدارة الموارد العامة للدولة في ظل التحديات الاقتصادية الراهنة.
وكشف الدكتور محمد سليمان، رئيس لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب، خلال استعراضه التقرير العام للجنة أمام الجلسة العامة برئاسة المستشار هشام بدوي رئيس البرلمان، عن 5 حقائق رئيسية تعكس ملامح المرحلة المقبلة في السياسة المالية للدولة.خفض مستويات العجز الحقيقة الأولى تتمثل في أن البرلمان تبنى رؤية واضحة تقوم على تعظيم الإيرادات العامة باعتبارها المدخل الأساسي لتحقيق التوازن الهيكلي للموازنة وخفض مستويات العجز والحد من الاعتماد على الاقتراض، بما يضمن قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها المتزايدة في مجالات الأجور والخدمات والاستثمارات وسداد أعباء الدين العام.
أما الحقيقة الثانية فتتمثل في موافقة اللجنة على إدخال زيادات مالية جديدة بقيمة 49.5 مليار جنيه على مشروع الموازنة، شملت دعم قطاعات حيوية وعلى رأسها الصحة والتعليم، حيث تم توجيه مليارات الجنيهات لدعم الأدوية والأمصال والمستلزمات الطبية ورفع كفاءة المستشفيات، إلى جانب زيادة الحوافز المخصصة للمعلمين وأعضاء هيئة التدريس بالجامعات والمعاهد والمراكز البحثية.
والحقيقة الثالثة أن اللجنة وضعت ملف الصناديق والحسابات الخاصة ومستحقات الدولة غير المحصلة في مقدمة أولوياتها، مطالبة بإجراءات أكثر صرامة لضمان تحصيل حقوق الخزانة العامة ومواجهة أي أوجه قصور أو تأخير في توريد المستحقات المالية، مع تشديد الرقابة على أوجه الإنفاق داخل تلك الصناديق والوحدات ذات الطابع الخاص.
فيما تكشف الحقيقة الرابعة عن توجه واضح نحو حماية المال العام وأصول الدولة من خلال المطالبة بتغليظ العقوبات على جرائم التعدي على الممتلكات العامة، وإنشاء إدارات متخصصة لحماية الأصول داخل مختلف الجهات الحكومية، بما يضمن الحفاظ على استثمارات الدولة وتعظيم العائد منها.
أما الحقيقة الخامسة فتتمثل في الانتقادات البرلمانية الواضحة لعدد من الجهات الحكومية التي لم تلتزم بإرسال البيانات المطلوبة إلى لجنة الخطة والموازنة أثناء مناقشات مشروع الموازنة، وهو ما اعتبرته اللجنة عائقاً أمام ممارسة الدور الرقابي لمجلس النواب على المال العام، مطالبة الحكومة بالتدخل لضمان عدم تكرار هذه الواقعة مستقبلاً.تحسين كفاءة الإنفاق العام وتعكس هذه التوصيات والقرارات رؤية برلمانية متكاملة تستهدف تحقيق الانضباط المالي، وتحسين كفاءة الإنفاق العام، وتعزيز الحماية الاجتماعية، وتطوير الخدمات الأساسية المقدمة للمواطنين، بما يواكب متطلبات التنمية الاقتصادية والاجتماعية خلال المرحلة المقبلة.
واستعرض الدكتور محمد سليمان، رئيس لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب، أمام المجلس في جلسته اليوم برئاسة المستشار هشام بدوي رئيس البرلمان، بالشرح والتحليل التوصيات التي تضمنها تقرير اللجنة بشأن مشروع الموازنة العامة للدولة للسنة المالية 2026/2027.
وأكد أن تحقيق الاستقرار الاقتصادي يتطلب وجود سياسة مالية فعالة قادرة على تحقيق التوازن الهيكلي للموازنة العامة وخفض مستويات العجز إلى أدنى الحدود الممكنة، مشيراً إلى أن ذلك لن يتحقق إلا من خلال تنمية الإيرادات العامة للدولة بما يضمن الوفاء بالالتزامات المالية المتزايدة، وفي مقدمتها أعباء الدين العام وتمويل الأجور والاستثمارات والخدمات الأساسية للمواطنين.
وشدد ” سليمان ” على ضرورة اتخاذ الإجراءات اللازمة لتحصيل الإيرادات المقدرة بمشروع الموازنة العامة، مع اعتبار تلك التقديرات الحد الأدنى الواجب تحصيله وفقاً للقوانين واللوائح المنظمة، بما يضمن تعظيم موارد الخزانة العامة.
وأكد ضرورة اتخاذ إجراءات أكثر فاعلية لاستيداء المستحقات الحكومية لدى الهيئات والبنوك والشركات والأفراد غير الملتزمين بسداد حقوق الدولة.الصناديق والحسابات الخاصةوطالب الدكتور محمد سليمان بفرض مزيد من الرقابة على الصناديق والحسابات الخاصة والوحدات ذات الطابع الخاص لضمان توريد النسب المستحقة للخزانة العامة في المواعيد القانونية، مع التحقق من استخدام تلك الأموال في الأغراض التي أنشئت من أجلها، بما ينعكس على زيادة الحصيلة المالية للدولة.
كما أكد ضرورة البحث عن مصادر جديدة للتمويل الذاتي بخلاف الاعتمادات الواردة بالموازنة، على ألا تتعارض مع التشريعات المنظمة وألا تفرض أية أعباء جديدة على المواطنين.السياحة والصادراتوأكد أهمية تطوير أساليب استثمار الموارد الطبيعية والمقومات السياحية التي تتمتع بها مصر، مع تفعيل دور الجهات المعنية بالترويج السياحي وجذب المؤتمرات الدولية، باعتبارها أحد المصادر المهمة لزيادة الإيرادات العامة.
كما دعا إلى التنسيق بين الجهات الحكومية ومنظمات المجتمع المدني ومؤسسات الأعمال ومكاتب التمثيل التجاري بالخارج، بهدف فتح أسواق جديدة للمنتجات المصرية وزيادة القدرة التصديرية للمصدرين المصريين من خلال الدعم الفني والمعلوماتي.مكافحة الهدر والفساد الماليوشدد سليمان على ضرورة إنشاء نظم فعالة لتقييم أداء العاملين في حصر وتحصيل الإيرادات وربط ذلك بمستوى الكفاءة والانضباط الوظيفي، للحد من حالات الهدر والفساد المالي التي كشفت عنها الأجهزة الرقابية خلال السنوات الأخيرة.
كما طالب بإعادة هيكلة بعض الجهات الحكومية التي تمارس اختصاصات متشابهة أو متعارضة، بما يسمح بدمج الجهات ذات الاختصاص الواحد وتحقيق مزيد من التكامل المؤسسي.
ودعا إلى تشكيل لجنة مشتركة من الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة ووزارتي التنمية المحلية والمالية لإعادة هيكلة نظام الإدارة المحلية ودعم تطبيق اللامركزية الإدارية والمالية والاقتصادية.حماية أصول الدولة وتغليظ العقوباتوطالب الدكتور محمد سليمان بتغليظ العقوبات الخاصة بالاعتداء على المال العام وأصول الدولة، وإنشاء إدارات متخصصة لحماية الأصول داخل وحدات الجهاز الإداري للدولة لمنع التعديات والحفاظ على الممتلكات العامة.
وأكد ضرورة قيام الحكومة بتحويل ما لا يقل عن 50% من حصيلة الطروحات أو الموارد الاستثنائية إلى الموازنة العامة، بما يسهم في تحسين المؤشرات المالية وتعزيز مستويات الشفافية والشمول المالي.
كما طالب بتشكيل لجنة لدراسة زيادة الفوائض التي تؤول إلى الخزانة العامة من الهيئات والوحدات الاقتصادية، بما يتناسب مع حجم استثمارات الدولة فيها.انتقادات لعدم إرسال بيانات مطلوبة للبرلمانوأشار إلى أن عدداً من الجهات الحكومية لم يواف اللجنة بالبيانات المطلوبة أثناء مناقشات مشروع الموازنة، من بينها مصلحة الضرائب المصرية، ومصلحة الجمارك، ووزارة المالية، ووزارة الكهرباء والطاقة المتجددة، ووزارة البترول والثروة المعدنية، والهيئة العامة للتأمين الصحي، والهيئة المصرية للشراء الموحد، ووزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.
وطالب الحكومة بالتنبيه على هذه الجهات بسرعة إرسال البيانات المطلوبة إلى مجلس النواب وعدم تكرار ذلك مستقبلاً، بما يعزز من كفاءة الرقابة البرلمانية على المال العام.ترشيد الاقتراض الخارجى وقال الدكتور محمد سليمان إن اللجنة أوصت بالعمل على تعظيم الإيرادات العامة، وترشيد الاقتراض الخارجي، وحوكمة منظومة الدعم، وتطوير الإدارة الضريبية والجمركية، وتوسيع برامج الحماية الاجتماعية، فضلاً عن حماية أصول الدولة ومنع التعديات عليها، وإعادة هيكلة بعض الجهات الحكومية لتحقيق مزيد من الكفاءة والتكامل في الأداء.
وأكد أن اللجنة تبنت سياسات مالية أكثر كفاءة تضمن تعزيز موارد الدولة وتحقيق الاستقرار الاقتصادي، مع الحفاظ على الانضباط المالي وخفض أعباء الدين العام.
وأشار إلى أن تقرير اللجنة أعطى أكبر اهتمام لملف تنمية الإيرادات العامة للدولة، ومطالبة الحكومة باتخاذ إجراءات فعالة لضمان تحصيل الإيرادات المقدرة بالموازنة باعتبارها الحد الأدنى المستهدف للتحصيل، إلى جانب سرعة استيداء مستحقات الخزانة العامة لدى الجهات المختلفة.زيادة مخصصات الأجور والتعويضات وكشف التقرير العام للجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب، الذي استعرضه الدكتور محمد سليمان أمام الجلسة العامة للمجلس، عن إضافة اعتمادات مالية جديدة بقيمة 49 ملياراً و500 مليون جنيه.
وتضمنت هذه الاعتمادات ملياري جنيه لزيادة مخصصات الأجور وتعويضات العاملين، منها 500 مليون جنيه لدعم موازنة ديوان عام وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني في صورة حوافز للمعلمين والموجهين ووكلاء ومديري رياض الأطفال ومدارس التعليم الأساسي والأخصائيين الاجتماعيين وأخصائيي المكتبات ومعلمي المراحل التعليمية المختلفة.
كما تضمنت ملياراً و500 مليون جنيه لدعم موازنة ديوان عام وزارة التعليم العالي والبحث العلمي لصرف حوافز جودة لأعضاء هيئة التدريس ومعاونيهم بالجامعات والمعاهد والمراكز البحثية.
وشملت الاعتمادات الإضافية 5 مليارات و500 مليون جنيه لزيادة مخصصات الأدوية والأمصال والطعوم بوزارة الصحة والسكان، و500 مليون جنيه لدعم الأطراف الصناعية، و3 مليارات جنيه لأعمال الصيانة ورفع كفاءة المستشفيات، وملياراً و500 مليون جنيه للمستلزمات الطبية، و500 مليون جنيه لبرامج الأدوية الخاصة بمرضى السكري، و500 مليون جنيه لدعم مبادرة علاج الأمراض المزمنة، وملياري جنيه لدعم الأدوية والمستلزمات الطبية بالمستشفيات الجامعية.الدعم والمزايا الاجتماعية كما تم تخصيص 500 مليون جنيه لصيانة المباني والمنشآت التابعة لهيئة الأبنية التعليمية، إلى جانب زيادة الاعتمادات المخصصة للباب الرابع الخاص بالدعم والمنح والمزايا الاجتماعية بنحو 42 ملياراً و500 مليون جنيه لدعم منظومة التأمين الصحي الشامل ونفقات قطاع الصحة.
وأوضح التقرير أن هذه التعديلات جاءت في إطار المناقشات التي دارت داخل لجنة الخطة والموازنة بشأن مشروعات موازنات الجهات الداخلة ضمن الموازنة العامة للدولة، وما اتخذته اللجنة من قرارات وتوصيات في هذا الشأن، وبما يتسق مع التوصيات الواردة من اللجان النوعية المختصة.
وأشار التقرير إلى أن اللجنة أجرت دراسة مستفيضة لمشروعات الموازنات، حيث رأت ضرورة زيادة الاعتمادات المالية المخصصة لعدد من الجهات بما يضمن مواجهة الاحتياجات الضرورية وتحسين بيئة العمل داخل هذه الجهات، إضافة إلى تلبية متطلبات المجتمع في قطاعات الصحة والتعليم والخدمات المختلفةتحقيق التوازن المالى وفي المقابل، تضمن مشروع التعديلات خفض الاحتياطي العام بالموازنة بمبلغ 3 مليارات جنيه في إطار إعادة توزيع الاعتمادات داخل الموازنة بما يتوافق مع أولويات الإنفاق العام.
وعلى جانب الموارد، أوضح التقرير أنه تم رفع الإيرادات العامة للدولة بقيمة 49 ملياراً و500 مليون جنيه، تضمنت زيادة متحصلات الضرائب بمبلغ 38 مليار جنيه من خلال تعديلات تشريعية مرتبطة بقانون التأمين الصحي الشامل، بالإضافة إلى مليار و500 مليون جنيه من الإيرادات الأخرى الخاصة بالخدمات والصيانة، فضلاً عن 10 مليارات جنيه من حصيلة برنامج الطروحات الحكومية، على أن يخصص 50% من هذه الحصيلة للخزانة العامة للدولة.
وأكدت لجنة الخطة والموازنة في ختام تقريرها أن هذه التعديلات تستهدف تحقيق التوازن المالي للموازنة العامة للدولة، وضمان توفير التمويل اللازم للقطاعات الحيوية وعلى رأسها الصحة والتعليم، بما يسهم في تحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين وتعزيز كفاءة الإنفاق العام.كفاءة ادارة الموارد العامةوتكشف مناقشات مشروع الموازنة العامة للدولة للعام المالي 2026/2027 عن مرحلة جديدة من السعي نحو تحقيق الانضباط المالي وتعزيز كفاءة إدارة الموارد العامة، في ظل تحديات اقتصادية تتطلب قرارات حاسمة وإجراءات أكثر فاعلية لضمان استدامة النمو وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.
وتعكس التوصيات التي انتهت إليها لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب توجهاً واضحاً نحو تعظيم الإيرادات العامة، وتوسيع مظلة الحماية الاجتماعية، ودعم قطاعات الصحة والتعليم، إلى جانب إحكام الرقابة على المال العام والصناديق الخاصة ومواجهة أوجه القصور في تحصيل مستحقات الدولة. كما تؤكد تلك التوصيات أن المرحلة المقبلة لن تعتمد فقط على زيادة الموارد، وإنما على رفع كفاءة الإنفاق وتحقيق أعلى عائد ممكن من كل جنيه تنفقه الدولة.رسائل البرلمان للحكومةوفي الوقت نفسه، فإن الرسائل التي وجهها البرلمان إلى الحكومة بشأن سرعة توفير البيانات المطلوبة وتعزيز الشفافية المالية وحماية أصول الدولة تعكس إصرار السلطة التشريعية على ممارسة دورها الرقابي بكفاءة، بما يضمن تحقيق التوازن بين متطلبات التنمية الاقتصادية وحقوق المواطنين في الحصول على خدمات عامة أفضل.
ومع اعتماد زيادات مالية تجاوزت 49.5 مليار جنيه لدعم القطاعات الحيوية، تبدو الموازنة الجديدة بمثابة اختبار حقيقي لقدرة الحكومة على تحويل الأرقام والاعتمادات المالية إلى نتائج ملموسة يشعر بها المواطن في حياته اليومية، سواء في المستشفيات أو المدارس أو مختلف الخدمات العامة، وهو ما سيبقى المعيار الأساسي لنجاح السياسات المالية والاقتصادية خلال العام المالي الجديد.

