أكد وزير الخارجية الروسي، سيرجي لافروف، أن الدول الأوروبية أثبتت عجزها عن إيجاد حلول فعالة للأزمة الأوكرانية، مشيرًا إلى أن مواقف العديد من العواصم الأوروبية أسهمت في تعقيد الصراع بدلًا من تهيئة الظروف اللازمة للتوصل إلى تسوية سياسية شاملة ومستدامة.

وقال لافروف، في تصريحات أدلى بها اليوم الاثنين، إن روسيا ترحب بالاهتمام الذي يبديه دونالد ترامب تجاه إيجاد مخرج للأزمة الأوكرانية، مؤكدًا أن أي جهود دولية تهدف إلى تحقيق سلام عادل ومتوازن تستحق الدراسة والتقييم الجاد.

وأوضح وزير الخارجية الروسي أن موسكو لا تزال متمسكة بموقفها الداعي إلى معالجة جذور الأزمة وأسبابها الأساسية، معتبرًا أن تجاهل المخاوف الأمنية الروسية خلال السنوات الماضية كان أحد العوامل الرئيسية التي أدت إلى تفاقم التوترات بين روسيا والغرب. وأضاف أن بلاده مستعدة للحوار مع جميع الأطراف الراغبة في التوصل إلى حلول واقعية تأخذ في الاعتبار المصالح المشروعة لجميع الأطراف المعنية.

وأشار لافروف إلى أن العديد من المبادرات الأوروبية لم تنجح في تحقيق اختراق حقيقي على مسار التسوية، لافتًا إلى أن بعض القوى الأوروبية ركزت على الدعم العسكري وإطالة أمد المواجهة بدلًا من الدفع نحو حلول سياسية ودبلوماسية. وأكد أن استمرار الصراع يفرض أعباءً كبيرة على الأمن الأوروبي والاقتصاد العالمي، ما يستدعي تكثيف الجهود الرامية إلى وقف التصعيد.

وشدد الوزير الروسي على أن أي تسوية مستقبلية يجب أن تستند إلى مبادئ الأمن المتكافئ وعدم الإضرار بمصالح الأطراف المختلفة، مع ضمان استقرار طويل الأمد في القارة الأوروبية. كما أعرب عن أمله في أن تسهم التحركات الدولية الحالية في تهيئة الظروف المناسبة لاستئناف المفاوضات والوصول إلى تفاهمات تضع حدًا للصراع المستمر.

وتأتي تصريحات لافروف في وقت تتواصل فيه الجهود الدبلوماسية الدولية لبحث سبل إنهاء الحرب في أوكرانيا، وسط تباين في الرؤى بين روسيا والدول الغربية بشأن آليات التسوية وشروطها. ويُنظر إلى أي مبادرات جديدة على أنها فرصة محتملة لكسر الجمود السياسي والدفع نحو مسار تفاوضي قد يساهم في خفض التوترات وتحقيق الاستقرار في المنطقة.