أجرت سفن خفر السواحل وسفن الأبحاث الصينية، مناورة غير اعتيادية شرقي تايوان، حيث اعترضت سفن شحن أجنبية ورسمت خرائط لقاع البحر، في وقت تسعى فيه بكين إلى توسيع نفوذها البحري في المحيط الهادئ.
وبحسب صحيفة “التايمز”، فإنه “في سابقة هي الأولى من نوعها، أفادت السلطات في تايبيه بأن سفينة دورية صينية تواصلت لاسلكيا الأسبوع الماضي مع سفن تجارية أجنبية في المنطقة الاقتصادية الخالصة لتايوان، مطالبة بمعلومات حول منشأها ووجهتها وعدد أفراد طواقمها. وكانت السفن الأجنبية قادمة من سنغافورة وليبيريا وبنين”.
وينحدر الجرف القاري للمحيط الهادئ بسرعة شرق تايوان، ما يجعل تضاريس قاع البحر ذات أهمية بالغة لعمليات الغواصات الصينية والأمريكية على حد سواء في حال تدخلت واشنطن للدفاع عن تايوان.
ويبدو أن عملية رسم الخرائط كانت جزءا محدودا، وربما رمزيا، من محاولة موثقة نفذتها 6 سفن أبحاث صينية على الأقل لرسم خرائط لمساحات واسعة من المحيطين الهندي والهادئ.
استجواب سفن الشحن.
وأعلنت الصين أن المناورات التي استمرت 5 أيام، بمشاركة سفن غير عسكرية، جاءت ردا على قمة عقدت بين اليابان والفلبين في مايو/أيار الماضي.
وقالت حكومة تايوان، إن استجواب سفن الشحن الواقعة شرقي الجزيرة “ينتهك القانون الدولي ويقوض السلام الإقليمي”.
وتعتبر الصين تايوان جزءا من أراضيها، وقد طورت أخيرا استراتيجية تقوم على استخدام السفن المدنية، بما في ذلك سفن خفر السواحل و”ميليشيا” من قوارب الصيد وسفن الأبحاث، لاختبار ردود فعل تايوان تجاه التوغلات في مياهها.
وكانت المهمة الأخيرة أكثر المشروعات غير العسكرية طموحا حتى الآن من حيث بعدها عن البر الرئيس الصيني.
وجاء في بيان للصين، أن الهدف الرئيس للمهمة هو “ممارسة الحقوق السيادية للدولة وولايتها القضائية في المجال البحري”، وأن “المياه الشرقية لتايوان أُدرجت ضمن شبكة إدارة يومية قابلة للتحقق”.
استعدادات الجيش الصيني.
ويعد هذا جزءا من نهج طويل الأمد لحل “قضية تايوان”، يقوم على أن تبدأ الصين بالتصرف كما لو أن الجزيرة واقعة بالفعل تحت سلطة بكين، بما يجعل “إعادة التوحيد” أمرا واقعا.
ويقال إن الرئيس الصيني شي جين بينغ، أمر الجيش بالاستعداد لكسب أي حرب محتملة على الجزيرة بحلول عام 2027، حتى في حال تلقت دعما من الولايات المتحدة، لكنه أكد للرئيس دونالد ترامب أنه لا يعتزم شن هجوم شامل.
ويبدو أن استراتيجيته المفضلة تتمثل في ممارسة ضغوط متواصلة على الجزيرة عبر مناورات عسكرية متكررة وفرض سيطرة تدريجية على المياه المحيطة بها.
وقال توماس شوغارت، القائد السابق للغواصات الأمريكية والباحث في مركز الأمن الأمريكي الجديد، إن 5 أيام من المسح لن تضيف الكثير إلى المعلومات التي تمتلكها الصين بالفعل، لكنها تحمل رسالة رمزية، مضيفا: “إنها جزء من استعراض السيادة”.
لكن عملية أوسع لرسم خرائط قيعان المحيطات نوقشت في أوراق علمية صينية، وتتزامن مع توسع كبير في أسطول الغواصات النووية الصينية القادرة على حمل صواريخ نووية.
غواصات صينية جديدة.
ويُعتقد أن الصين أطلقت سرا فئتين جديدتين من الغواصات هذا العام وحده، الغواصة النووية من طراز “095” التي طال انتظارها، وغواصة جديدة غير مألوفة من دون برج قيادة، رُصدت في حوض بناء السفن بمدينة شنغهاي عبر صور الأقمار الصناعية قبل أسبوعين.
وقال ريموند باول، مدير مؤسسة “سيلايت” الأمريكية المتخصصة في الأمن القومي، إن “رسم خرائط قاع البحر يوفر البيانات اللازمة للصين لإخفاء غواصاتها، وكذلك لتعقب غواصات خصومها”.
وأضاف: “في حال اندلاع حرب بشأن تايوان، ستشكل غواصات الهجوم الأمريكية والحليفة العاملة في المياه العميقة شرق الجزيرة أحد أصعب التهديدات التي يمكن مواجهتها”.
وتابع: “تعد المياه العميقة شرقي الجزيرة أحد أخطر التهديدات، نظرا لصعوبة اكتشافها وقدرة الغواصات داخلها على استهداف القوات البحرية الصينية وسفن الإنزال البرمائي، وهذا هو التهديد الذي تهدف عمليات مسح قاع البحر إلى تحييده”.
وختم بالقول: “إنها تكتيكات كلاسيكية للمنطقة الرمادية؛ فالصين تستخدم قواتها البحرية لاستعراض قوتها، لكنها تعتمد على وكالاتها المدنية لترسيخ سيطرتها”.

