جدول المحتوى

.

تعتبر الصناديق المتداولة أداة تجمع تنويع الصناديق وسيولة الأسهم، في تستثمر أموال المستثمر في محفظة متنوعة من الأصول المالية المتداولة في أسواق المال، فما هي الصناديق المتداولة، وما أهميتها، وآلية التداول فيها، وما هي مزاياها ومخاطرها؟

ما هي الصناديق المتداولة؟

بهذا المعنى، يقف الصندوق المتداول في منطقة وسطى بين صندوق الاستثمار التقليدي والسهم المدرج؛ فهو يمنح المستثمر تعرضاً لمحفظة متنوعة يديرها مدير استثمار محترف، لكنه في الوقت نفسه يُشترى ويُباع في السوق خلال اليوم بسعر يتغير وفق العرض والطلب، لا مرة واحدة فقط في نهاية الجلسة كما يحدث عادةً في صناديق الاستثمار المفتوحة التقليدية.
وتعرّف البورصة المصرية صناديق المؤشرات المتداولة بأنها صناديق استثمارية مفتوحة تتبع حركة مؤشر معين، بينما يتم قيد وتداول وثائقها في سوق الأوراق المالية مثل الأسهم.
ويقدم سوق دبي المالي تعريفاً أكثر عمومية، إذ يصف صندوق الاستثمار المتداول بأنه سلة مختلطة من الاستثمارات، مثل الأسهم والسلع والسندات، تكون مدرجة ومتداولة في البورصة. أما هيئة السوق المالية السعودية فتستخدم مصطلح «صندوق المؤشر المتداول» للصندوق الذي يتتبع مؤشراً وتُتداول وحداته في السوق أو في سوق أوراق مالية معتمدة من الهيئة.

ما هو صندوق المؤشر المتداول؟

صندوق المؤشر المتداول (Exchange-Traded Index Fund / Index ETF) هو صندوق استثماري يتتبع أداء مؤشر محدد، مثل مؤشر للأسهم أو السندات أو قطاع معين، وتُتداول وحداته في البورصة خلال جلسة التداول مثل الأسهم.ولكن وصف «صندوق مؤشر متداول» لا يغطي كل الحالات، فغالبية الصناديق المتداولة عالمياً صممت تاريخياً لتتبع مؤشرات، مثل مؤشرات الأسهم أو السندات أو القطاعات، لكن السوق تطورت لتشمل صناديق نشطة الإدارة لا تكتفي بمحاكاة مؤشر، بل تمنح مدير الصندوق مساحة لاتخاذ قرارات استثمارية داخل حدود استراتيجية معلنة. وتشير إرشادات ESMA الأوروبية إلى أن صندوق UCITS ETF النشط هو صندوق متداول يتمتع مديره بحرية اختيار مكونات المحفظة وفق أهدافه وسياساته، بخلاف الصناديق التي تتبع مؤشراً بصورة آلية.

آلية عمل صناديق الاستثمار المتداولة

آلية عمل هذه الصناديق تقوم على مستويين، في السوق الثانوية، يشتري المستثمرون الأفراد والمؤسسات وحدات الـETF ويبيعونها عبر الوسطاء كما يتداولون الأسهم. وفي السوق الأولية، تُنشأ وحدات جديدة أو تُسترد غالباً عبر مشاركين معتمدين وصناع سوق، بما يساعد على إبقاء سعر التداول قريباً من صافي قيمة أصول الصندوق.وتوضح تداول السعودية أن وحدات صناديق المؤشرات المتداولة تُتداول كأي ورقة مالية عبر الوسطاء خلال ساعات التداول الرسمية، مع إمكان خلق الوحدات واستعادتها عبر صانع السوق أو جهة مخولة.هذه الآلية هي سر جاذبية الصناديق المتداولة. فهي توفر للمستثمر إمكانية شراء تعرض واسع لسوق أو قطاع أو أصل معين من خلال أداة واحدة، بدلاً من بناء محفظة فردية من عشرات الأوراق المالية، كما تمنحه سيولة يومية، وشفافية أعلى في كثير من الحالات، وتكلفة تشغيلية غالباً أقل من كثير من الصناديق المدارة تقليدياً.

مخاطر الصناديق المتداولة

ويرى خبراء أسواق المال أن التداول في الصناديق المتداولة لا يعني غياب المخاطر؛ فالسعر السوقي قد ينحرف عن صافي قيمة الأصول، خصوصاً في فترات التذبذب أو ضعف سيولة الأصول المكونة للصندوق، كما أن الصناديق التي تستخدم الرافعة المالية أو العكسية قد لا تكون مناسبة للاحتفاظ طويل الأجل، لأنها غالباً مصممة لتحقيق نتائج يومية أو قصيرة المدى. وتنبه هيئة تنظيم الصناعة المالية (FINRA) إلى أن بعض المنتجات المتداولة في البورصة، خصوصاً تلك المرتبطة بالسلع أو العملات أو العقود المستقبلية أو الأصول المشفرة، قد تخضع لأطر تنظيمية مختلفة عن صناديق الاستثمار المسجلة، ما يعني اختلاف مستويات الحماية التنظيمية للمستثمر.

13.4 تريليون دولار أصول الصناديق المتداولة الأميركية

وتوسع هذه الصناعة جاء مدفوعاً بتحول عالمي نحو أدوات استثمار منخفضة التكلفة ومرنة التداول. ووفق معهد شركات الاستثمار (ICI)، بلغت أصول سوق صناديق الاستثمار المتداولة الأميركية 13.4 تريليون دولار بنهاية عام 2025 موزعة على 4495 صندوقاً، لتبقى الولايات المتحدة أكبر سوق عالمية وتمثل نحو 70% من إجمالي أصول صناديق ETF في العالم، البالغة 19.2 تريليون دولار. وارتفع صافي إصدار وحدات ETF في الولايات المتحدة إلى مستوى قياسي بلغ 1.5 تريليون دولار في 2025، بعد 1.1 تريليون دولار في 2024.وتشير هذه الأرقام إلى أن الصناديق المتداولة لم تعد منتجاً متخصصاً على هامش الأسواق، بل أصبحت بنية تحتية رئيسية لإدارة المحافظ، سواء للمستثمر الفرد الذي يبحث عن تنويع سريع، أو للمؤسسة المالية التي تستخدمها للتحوط وإدارة السيولة وبناء التعرضات عبر الأسواق.