سجلت قناة السويس أداءً لافتًا خلال شهر أبريل 2026، بعدما شهدت انتعاشًا غير متوقع في حركة الملاحة الدولية، وفقًا لتقرير نشرته وكالة “بلومبرج”، في ظل تحولات ملحوظة في مسارات التجارة العالمية، خاصة المتعلقة بالطاقة والنفط والغاز. 

ويعكس هذا الأداء المتصاعد الدور المحوري الذي تلعبه القناة كأحد أهم الممرات الملاحية الاستراتيجية في العالم.

وبحسب البيانات الواردة في التقرير، ارتفع عدد ناقلات النفط العابرة لقناة السويس خلال شهر أبريل إلى 529 ناقلة، مسجلًا زيادة بنسبة 28% مقارنة بالشهر ذاته من العام الماضي 2025. كما شهد إجمالي عدد السفن العابرة للقناة ارتفاعًا ملحوظًا ليصل إلى 1182 سفينة، بزيادة بلغت 14% على أساس سنوي، وهو ما يعكس عودة قوية في معدلات العبور البحري عبر الممر الملاحي الأهم عالميًا.

وعلى مستوى الإيرادات، حققت قناة السويس قفزة كبيرة، حيث بلغت حصيلتها خلال شهر أبريل نحو 419 مليون دولار، لتسجل بذلك أعلى مستوى شهري لها منذ مطلع عام 2024، في مؤشر واضح على تحسن حركة التجارة الدولية عبر المجرى الملاحي المصري، وارتفاع الطلب على استخدامه كمسار آمن وسريع لنقل البضائع والطاقة.

ويرجع هذا الانتعاش، وفقًا لما أشار إليه التقرير، إلى التحولات الجيوسياسية والاقتصادية التي شهدتها المنطقة خلال الفترة الأخيرة، وعلى رأسها إغلاق مضيق هرمز وتصاعد التوترات الإقليمية في عدد من مناطق الشرق الأوسط، الأمر الذي دفع العديد من شركات الشحن العالمية إلى إعادة النظر في مساراتها التقليدية.

وفي هذا السياق، برز البحر الأحمر وقناة السويس كخيار استراتيجي بديل وأكثر أمانًا لحركة ناقلات النفط والغاز، في ظل سعي شركات النقل البحري إلى تقليل المخاطر وتأمين سلاسل الإمداد العالمية؛ وهو ما أسهم في إعادة تنشيط حركة العبور عبر القناة بشكل ملحوظ خلال الشهر محل الرصد.

كما يشير هذا الأداء الإيجابي إلى قدرة قناة السويس على التكيف مع المتغيرات العالمية في قطاع النقل البحري، وتعزيز مكانتها كممر ملاحي لا غنى عنه في حركة التجارة الدولية، خاصة في ظل اعتماد الاقتصاد العالمي بشكل متزايد على خطوط الإمداد السريعة والآمنة.

ويؤكد مراقبون أن استمرار هذا الاتجاه التصاعدي في أعداد السفن والإيرادات قد ينعكس بشكل إيجابي على الاقتصاد المصري خلال الفترة المقبلة، من خلال زيادة موارد النقد الأجنبي ودعم ميزان المدفوعات، فضلًا عن تعزيز دور القناة كمصدر رئيسي للدخل القومي.

وبذلك، تعود قناة السويس لتؤكد مجددًا مكانتها كأحد أهم الشرايين الحيوية للتجارة العالمية، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى مسارات بحرية مستقرة وآمنة قادرة على مواكبة التحديات الجيوسياسية والاقتصادية المتسارعة في العالم.