قضت محكمة القاهرة الإبتدائية، بإلغاء توكيل بيع صادر لصالح شخص استغل الوكالة فى نقل ملكية فيلا لنفسه داخل مشروع باديا، بمدينة السادس من أكتوبر، دون أن يثبت سداد ثمنها لمالكتها الأصلية، كما قضت ببطلان التنازل الصادر بموجب هذا التوكيل وإعادة العقار إلى المدعية.

صدر الحكم برئاسة المستشار إبراهيم خليل، وعضوية المستشارين أحمد الشافعى وضياء نور الدين، وأمانة سر مصطفى سيد، فى الدعوى رقم 8042 لسنة 2025 مدنى كلى القاهرة الجديدة.

وتعود وقائع النزاع إلى قيام مالكة الفيلا الكائنة بمشروع باديا، بتحرير توكيل رسمى عام بالبيع للنفس وللغير فى 10 أبريل 2022 لصالح المدعى عليه الأول «إيهاب.ف.ت»، بعد إيهامها بوجود مشترٍ للوحدة السكنية، إلا أنها فوجئت لاحقًا بنقل ملكية الفيلا إلى الوكيل نفسه دون علمها أو حصولها على ثمن العقار.

وأوضحت المدعية فى دعواها أنها اكتشفت أن إقرار إلغاء التوكيل الذى قدم إليها كان مزورًا، وأن الوكيل استغل استمرار سريان التوكيل وقام بإتمام إجراءات نقل ملكية الفيلا والتنازل عنها لنفسه لدى الشركة المالكة للمشروع العقارى.

وأضافت أنها حاولت إلغاء التوكيل من خلال مصلحة الشهر العقارى، إلا أن طلبها قوبل بالرفض استنادًا إلى بند وارد بالتوكيل ينص على عدم جواز إلغائه إلا بحضور الطرفين، ما دفعها إلى اللجوء للقضاء للمطالبة بإلغاء الوكالة وبطلان التصرفات المترتبة عليها.

وخلال نظر الدعوى، دفع المدعى عليه الأول بسقوط حق المدعية فى رفع الدعوى بالتقادم، كما جحد الصور الضوئية المقدمة من جانبها، وقدم صورًا ضوئية لأحكام جنائية واستئنافية مرتبطة بوقائع تزوير.

وبفحص أوراق الدعوى، اطمأنت المحكمة إلى ملكية المدعية للفيلا استنادًا إلى عقد الشراء ومحضر التسليم المقدمين منها، فيما لم يقدم المدعى عليه أى عقد بيع نهائى أو مستند رسمى يفيد سداده ثمن الوحدة أو انتقال ملكيتها إليه بمقابل مالى مشروع.

وأكدت المحكمة فى حيثياتها أن المادة 715 من القانون المدنى تجيز للموكل إنهاء الوكالة فى أى وقت، وأن القيد الوارد بالتوكيل بعدم جواز إلغائه إلا بحضور الطرفين لا يكون ملزمًا إلا إذا كانت الوكالة صادرة لمصلحة حقيقية ومشروعة للوكيل أو للغير.

وأشارت المحكمة إلى أن الأوراق خلت من أى دليل على وجود مصلحة جدية للوكيل، مثل سداد ثمن العقار أو إبرام عقد بيع صحيح، وهو ما يفقد التوكيل الحماية القانونية التى تمنع إلغائه، ويجعل تصرف الوكيل بنقل الملكية إلى نفسه إساءة لاستعمال الوكالة.

كما رفضت المحكمة الدفع بسقوط الدعوى بالتقادم، موضحة أن الأوراق لم تحسم تاريخ اكتشاف المدعية لواقعة التدليس بشكل يقينى، بما لا يسمح باحتساب مدة السقوط القانونية.

وكانت المحكمة قد أصدرت فى 29 مارس 2026 قرارًا تمهيديًا بإعادة فتح باب الاستجواب لاستكمال بعض المستندات والإيضاحات المتعلقة بالدعوى، قبل أن تحجزها للحكم.

وانتهت المحكمة فى حكمها النهائى إلى إلغاء التوكيل رقم 1144 حرف «ع» لسنة 2022 توثيق المعادى، والتأشير بمنطوق الحكم على سجلات الشهر العقارى، وبطلان التصرف الصادر من المدعى عليه الأول بنقل ملكية الفيلا والتنازل عنها لنفسه، مع إلزامه برد الوحدة وتسليمها للمدعية، وإلزامه بالمصروفات ومبلغ 75 جنيهًا مقابل أتعاب المحاماة.

ورفضت المحكمة ضمنيًا الطلبات الاحتياطية الخاصة بالتعويضات المالية التى تجاوزت 39 مليون جنيه، بعدما استجابت للطلب الأصلى بإعادة العقار إلى مالكته وإبطال جميع التصرفات المترتبة على التوكيل.