جدول المحتوى
.
لم يكن إعلان ريال مدريد عن التعاقد بشكل رسمي مع الظهير الإسباني مارك كوكوريلا مجرد صفقة لتدعيم خط الدفاع، بل جاء تلبيةً لرغبة تكتيكية ملحة من المدير الفني الجديد القديم جوزيه مورينيو.
فالمدرب البرتغالي، الذي يعود إلى سانتياجو برنابيو في ولاية ثانية مفعمة بالتوقعات، هو الذي طلب التعاقد مع كوكوريلا على وجه التحديد، عالمًا تمام العلم أن منظومته الدفاعية والهجومية تحتاج إلى هذا الملف البدني والفني الفريد لتطبيق أفكاره بمرونة أكبر في الموسم الجديد.
هذا الاختيار لم يكن عشوائيًا بل يمثل هديةً فنيةً ثمينةً لكل من كيليان مبابي وفينيسيوس جونيور، وصول كوكوريلا سيعيد تشكيل الديناميكية الهجومية بالكامل على الرواق الأيسر، إذ يمتلك اللاعب القدرة على خلق توازن مثالي يسمح بتحويل هذه الجبهة إلى جبهة أقوى، والمصدر الأول لصناعة الأهداف.
View this post on Instagram A post shared by 365Scoresarabic (@365scoresarabic).
جبهة النار: كيف يتكامل كوكوريلا مع فينيسيوس ومبابي؟
تعتمد عبقرية هذه الصفقة على فهم كيفية تحرك فينيسيوس جونيور وكيليان مبابي في المساحات، فينيسيوس يفضل دائمًا عزل المدافعين في مواقف “واحد ضد واحد” على الخط، بينما يميل مبابي إلى الانطلاق من العمق المائل جهة اليسار مستغلًا سرعته الانفجارية.
هنا يأتي دور كوكوريلا، الذي لا يكتفي بأدوار الظهير التقليدي، بل يجيد التحرك كظهير وهمي لتأمين وسط الملعب أو الانطلاق لفتح الملعب عند دخول الجناح إلى العمق، وهو ما يضمن عدم تداخل المساحات ويوفر خيارات تمرير مستمرة تضع الخصوم في حيرة دائمة.
مارك كوكوريلا – المصدر: Gettyimages
عندما يتواجد كوكوريلا خلف فينيسيوس جونيور، فإنه يوفر له الحماية الدفاعية والعمق التكتيكي الذي يفتقده الفريق أحيانًا.
قدرة النجم الإسباني على الضغط العكسي السريع واستخلاص الكرات تتيح لفينيسيوس البقاء في مناطق متقدمة، جاهزًا للانقضاض على الخصم فور استعادة الكرة.
أما مبابي فسيستفيد من عرضيات كوكوريلا المتقنةـ التي ستجد رأسًا أو قدمًا قناصة تنتظرها داخل منطقة الجزاء، وهو ما يحول الرواق الأيسر لنادي ريال مدريد إلى آلة هجومية لا تتوقف عن إنتاج الأهداف.
طفرة كوكوريلا في صناعة الفرص والعرضيات الصحيحة
تثبت الأرقام والبيانات التحليلية المستخرجة من منافسات الدوري الإنجليزي الممتاز أن طلب جوزيه مورينيو للتعاقد مع اللاعب كان مبنيًا على رؤية إحصائية ثاقبة.
على الرغم من أن السجل التهديفي لكوكوريلا شهد تراجعًا طفيفًا مقارنةً بالمواسم السابقة من حيث عدد التسديدات والأهداف المسجلة حيث وقع على 5 أهداف في الموسم قبل الماضي، إلا أنه أظهر تطورًا مذهلًا وساعيًا في الجوانب الأكثر أهمية لمنظومة ريال مدريد الهجومية.
مارك كوكوريلا – المصدر (Getty images).
تتمثل تلك الجوانب في دقة العرضيات الصحيحة ومعدلات صناعة الفرص المحققة للتسجيل. لقد تحول اللاعب في البريميرليج ومع منتخب إسبانيا إلى صانع ألعاب حقيقي من الخط الخلفي.
خلال الموسم الماضي في الدوري الإنجليزي، نجح كوكوريلا في تقديم مستويات لافتة تعكس قيمته التكتيكية العالية كونه الممول الأساسي للخط الأمامي، الجدول التالي يستعرض التشريح الرقمي الشامل لأداء النجم الإسباني، موضحًا الفعالية الكبيرة التي سيضيفها لكتيبة الملكي:
المؤشر الإحصائي
القيمة الإجمالية / النسبة المئوية.
الأهداف المسجلة
1.
الأهداف المتوقعة
2.35.
الأهداف المتوقعة على المرمى
1.81.
الأهداف المتوقعة بدون ضربات جزاء
2.35.
إجمالي التسديدات
20.
التسديدات على المرمى
6.
التسديدات بالرأس
4.
التمريرات الحاسمة
4.
التمريرات الحاسمة المتوقعة
3.21.
التمريرات الناجحة
1,268.
نسبة التمريرات الناجحة
87.8%.
الكرات الطويلة الدقيقة
43.
نسبة الكرات الطويلة الدقيقة
47.8%.
الفرص المصنوعة
39.
الفرص الخطيرة المصنوعة
6.
العرضيات الناجحة
13.
نسبة العرضيات الناجحة
30.2%.
عقلية مورينيو: لماذا طلب “السبيشال وان” ضم كوكوريلا تحديدًا؟
يعرف جوزيه مورينيو تاريخيًا بتفضيله للأظهرة القادرين على الموازنة المثالية بين الصلابة الدفاعية الشرسة والتحول الهجومي الخاطف، كوكوريلا يجسد هذا البروفايل بامتياز؛ فهو يمتلك معدل ركض مرتفعًا وقدرة على تحمل الضغط البدني طوال الدقائق التسعين.
مورينيو لا يبحث عن ظهير يكتفي بالركض التقليدي على الخط فحسب، بل يريد لاعبًا ذكيًا يقدر على قراءة اللعب وتقديم الكرات الطويلة الدقيقة بدقة بلغت 47.8%، وهو ما يحتاجه ريال مدريد لضرب التكتلات الدفاعية عبر نقل اللعب السريع والمفاجئ للخصوم.
مارك كوكوريلا – المصدر (Getty images).
إن وجود كوكوريلا يمنح جوزيه مورينيو المرونة الكاملة لتطبيق أساليبه التكتيكية المتنوعة في مباريات الدوري الإسباني ودوري أبطال أوروبا، سواء بالاعتماد على الدفاع المنخفض والمرتدات السريعة بقيادة مبابي وفينيسيوس جونيور، أو بالضغط العالي واسترداد الكرة في مناطق الخصم.
هذا التكامل الفني في الملعب هو ما يجعل التقرير الفني للصفقة إيجابيًا للغاية، ويؤكد أن ريال مدريد لم يضم لاعبًا مميزًا فحسب، بل وضع القطعة التكتيكية المفقودة التي ستجعل من هجوم الفريق القوة الأكثر رعبًا في الموسم الجديد.

