جدّد مسعد بولس، المستشار الخاص للرئيس الأميركي للشؤون الإفريقية والعربية، الدعوة إلى استئناف عاجل للمفاوضات بين الأطراف المعنية بقضية الصحراء، مؤكداً في رسالة نشرها على منصة “إكس” أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب شدد على ضرورة إطلاق مفاوضات “بحسن نية ودون تأخير”.
وأوضح بولس أن النقاشات التي احتضنها منتدى أوسلو حول ملف الصحراء كانت “مثمرة”، وأسهمت في إبراز أهمية مواصلة المسار الدبلوماسي من أجل بلورة تسوية لهذا النزاع الممتد.
وأضاف أن هذا التوجه يتقاطع مع مقتضيات قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2797، الذي يكرّس مركزية الحل السياسي القائم على التوافق، في إطار يهدف إلى تعزيز الاستقرار وفتح آفاق أوسع للتنمية في المنطقة.
وشدد المسؤول الأميركي على أن أي تقدم في هذا الملف يظل رهيناً بتوافر “حوار جاد وإرادة سياسية حقيقية واستعداد لتقديم تنازلات متبادلة”، باعتبارها شروطاً أساسية للتوصل إلى حل “منصف ودائم ومقبول من جميع الأطراف”، بما ينسجم مع متطلبات الاستقرار الإقليمي وتزايد الترابط بين ملفات الأمن والتنمية في شمال وغرب إفريقيا.
وعلى هامش أشغال المنتدى، عقد بولس لقاءً مع المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء، ستافان دي ميستورا، خُصص لتبادل وجهات النظر حول سبل إعادة تنشيط العملية السياسية تحت إشراف الأمم المتحدة.
كما جمعه اجتماع ثانٍ بنائب وزير الخارجية في النرويج، أندرياس موتزفيلدت كرافيك، تم خلاله بحث آفاق الدفع نحو استئناف مسار تفاوضي أكثر دينامية، وتجاوز حالة الجمود التي طبعت الملف خلال السنوات الأخيرة.
الباحث في العلوم السياسية والعلاقات الدولية، عبد العالي سرحان، اعتبر أن هذا التصريح لا يمكن قراءته باعتباره مجرد إعادة إنتاج لمواقف دبلوماسية تقليدية، بل يتضمن، بحسب تعبيره، مؤشرات سياسية دقيقة تعكس تحولات في مقاربة الولايات المتحدة لملف الصحراء.
وأوضح في تصريح لجريدة “مدار21” الإلكترونية، أن الإحالة المباشرة إلى قرار مجلس الأمن رقم 2797، مقرونة بالدعوة إلى إطلاق المفاوضات “دون تأخير”، تكشف عن نزوع واضح نحو إعادة تثبيت مركزية الأمم المتحدة كإطار حصري لتدبير هذا النزاع، في مقابل الحد من منطق إدارة الأزمة المفتوحة الذي طبع السنوات الماضية.
وأضاف سرحان أن استعمال تعابير من قبيل “الحوار البراغماتي” و”الإرادة السياسية” و”التنازلات المتبادلة” يعكس استمرار المرجعية الأميركية الكلاسيكية في التعاطي مع النزاعات الإقليمية، القائمة على منطق التوازن بين الأطراف.
غير أن ما يميز الخطاب الحالي، حسب الباحث ذاته، هو إدخال عنصر “الاستعجال الزمني” عبر عبارة “دون تأخير”، وهو ما يشكل، من منظور تحليل السياسات الخارجية، تحولاً نوعياً في اللغة الدبلوماسية، إذ لم يعد الأمر مقتصراً على توصيف ضرورة التفاوض، بل أصبح مرتبطاً بإيقاع زمني يوحي بوجود رغبة في تسريع الانتقال إلى مرحلة سياسية جديدة.
ويتابع سرحان أن هذا التحول اللغوي لا يمكن فصله عن السياق الإقليمي والدولي العام، حيث باتت منطقة شمال وغرب إفريقيا تشهد تداخلاً متزايداً بين اعتبارات الأمن والتنمية والهجرة والطاقة، وهو ما جعل استمرار النزاع في صيغته الحالية يشكل، في نظر العديد من الفاعلين الدوليين، عاملاً مهدداً للاستقرار الإقليمي.
ووفق هذا المنظور، سجل الباحث في العلاقات الدولية أن الدعوة إلى تسريع المفاوضات لا تعكس فقط إرادة سياسية أميركية، بل أيضاً إدراكاً متنامياً بأن كلفة الجمود أصبحت أعلى من كلفة الدفع نحو تسوية تفاوضية، حتى وإن كانت هذه التسوية معقدة وتتطلب تنازلات صعبة من جميع الأطراف.
ويخلص سرحان إلى أن مجموع هذه المؤشرات يوحي بأن المرحلة المقبلة قد تحمل محاولة لإعادة تحريك ملف الصحراء من حالة الجمود إلى دينامية تفاوضية جديدة، تكون فيها السرعة السياسية أحد عناصر الضغط غير المعلنة.

