جدول المحتوى

.

يواجه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو كابوساً سياسياً مع تداعيات اتفاق وقف إطلاق النار الأمريكي مع إيران، في تطور يُنظر إليه على أنه يقوض ثلاثة من أبرز المرتكزات التي قامت عليها مسيرته السياسية، ويضعه أمام معضلة أمنية وسياسية معقدة قبل أشهر من الانتخابات العامة.

ووفقًا لهيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي”، الاثنين 15 يونيو 2026، فنتنياهو الذي لطالما قدم نفسه بوصفه صاحب النفوذ الاستثنائي في واشنطن، والمتمتع بقدرة على التأثير في صناع القرار الأمريكيين، وجد نفسه مهمشاً بشكل غير مسبوق، بعدما تعرض لانتقادات علنية من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على خلفية أمره بتنفيذ غارة على بيروت الأحد الماضي.

مواجهة إيران

كما يثير الاتفاق تساؤلات حول جدوى الاستراتيجية التي تبناها نتنياهو وجعلت مواجهة إيران محوراً رئيسياً للسياسة الأمنية الإسرائيلية، في وقت يرى فيه مراقبون أن طهران خرجت من الحرب الأخيرة في موقع أقوى نسبياً.

وتزداد الضغوط على نتنياهو مع مطالبة واشنطن وطهران إسرائيل بوقف عملياتها ضد حزب الله في لبنان، وهو ما يهدد صورته في إسرائيل، خاصة مع اقتراب الانتخابات المقررة قبل نهاية أكتوبر.

ووصف زعيم المعارضة يائير لابيد الخيارات المتاحة أمام نتنياهو بأنها تقتصر على “مواجهة مباشرة ومدمرة مع الحليف الأكبر لإسرائيل، أو الخضوع والتنازل عن المصالح الإسرائيلية”.

تصريحات ترامب الخاطئة

أثارت تصريحات ترامب الغاضبة، التي اتهم فيها نتنياهو بسوء التقدير بسبب الضربة على بيروت، موجة انتقادات داخل إسرائيل، لم تقتصر على المعارضة ووسائل الإعلام، بل امتدت إلى شخصيات من حزب الليكود الحاكم ووزراء اليمين المتطرف المشاركين في الائتلاف الحكومي.

واعترض وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير على الاتفاق، مؤكداً أن إسرائيل “ليست شريكاً فيه”، وأنه لا يوفر الضمانات الكافية لأمنها. كما شدد النائب عن حزب الليكود أريئيل كالنر على أن إسرائيل “ستفعل ما تراه ضرورياً لحماية نفسها”، حتى في حال وجود خلافات مع حلفائها.

من جانبها، اعتبرت سيما شاين، المسؤولة السابقة في جهاز الموساد والمتخصصة في الشأن الإيراني، أن قبول الولايات المتحدة بالشروط الإيرانية يمنح طهران فرصة للحفاظ على نفوذها في لبنان والاستمرار في دعم حزب الله، بما يضمن بقاءه لاعباً رئيسياً في الساحة اللبنانية، وهو ما لا يحظى بقبول المؤسسة الأمنية والسياسية الإسرائيلية.

صمت نتنياهو

في خضم هذه الانتقادات المتصاعدة، يلتزم نتنياهو الصمت حتى الآن، وهو ما يفسره بعض المراقبين بأنه يعكس صعوبة الخيارات التي يواجهها في تحديد مساره المقبل.

وبالنسبة لنتنياهو، الذي جعل الأمن حجر الزاوية في خطابه السياسي لعقود، تبدو المهمة أكثر تعقيداً، فبعد هجمات السابع من أكتوبر 2023، تبنى سياسة أكثر هجومية تقوم على استباق التهديدات بدلاً من احتوائها، واضعاً هدف تغيير الشرق الأوسط وإزالة مصادر الخطر عن إسرائيل في صلب استراتيجيته.