شهد العالم تحولاً دراماتيكياً عقب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والوسطاء الدوليين التوصل إلى اتفاق بين واشنطن وطهران ينهي الحرب التي بدأت في 28 فبراير/ شباط، ومع فتح مضيق هرمز وتدفق النفط مجدداً، تبرز دولة الإمارات العربية المتحدة كأكبر المنتصرين استراتيجياً وسياسياً واقتصادياً.
برحيل غبار الحرب بين أمريكا وإيران، لن يتبقى في ميدان الشرق الأوسط سوى الرهان على التنمية. وهنا يكمن الانتصار الحقيقي لدولة الإمارات التي رسخت مكانتها كقوة رائدة للاستقرار والابتكار، تقود المنطقة من عصر الصدام الإقليمي إلى عصر الازدهار الرقمي والاقتصادي.
التدقيق في تفاصيل مشهد الحرب، التي استمرت لأكثر من مئة يوم، يكشف عن مفارقة وجودية وسياسية عميقة، وهي أن الدول ليست مجرد مساحات جغرافية، بل أفكار ورؤى تتجسد على أرض الواقع.
ومن هنا، يتبدى لنا مشهدان متناقضان بامتياز: دولة تخترق المستقبل وأسقف التطور، وهي دولة الإمارات العربية العربية المتحدة، ودولة تحترق بوعي أيديولوجي مأزوم ونيران صراعاتها وهي إيران.
أظهر النموذج الإماراتي خلال الحرب عمق قرارها السياسي، وصلابة اقتصادها، ومدى تماسك مجتمعها.
وعبر دفاعات جوية أبهرت العالم، تصدت الإمارات للاعتداءات الإيرانية الغادرة بتعاملها مع الكمّ الأكبر (ما يفوق الألفين) من شتى أنواع الصواريخ والمسيّرات، إضافة إلى إدارة المجتمع ومؤسسات الدولة عبر جهود متواصلة لحماية سيادتها الوطنية.
كما نجحت دولة الإمارات في تحويل نفسها إلى مركز ثقل عالمي عبر استراتيجية «تصفير الأزمات» وبناء الشراكات العابرة للقارات.
وفي وقت فرضت فيه الحرب الإقليمية شللاً على التنمية، استطاعت الإمارات تحييد الأزمات، ولم تدع الحرب تقيّد حركتها، بل جعلت من الاستقرار واحة جاذبة للعقول ورؤوس الأموال.
لذا، لم يكن غريباً أن تسجل دولة الإمارات مساراً فريداً للتعافي الاقتصادي، يعكس رؤية استراتيجية طويلة المدى، ولم يقتصر هذا التعافي على انتعاش اقتصادي تقليدي، بل شكّل تحوّلاً هيكلياً بدأ منذ سنوات، مع تقليص الاعتماد على الهيدروكربونات ليصبح الاقتصاد غير النفطي يمثل أكثر من 70% من الناتج المحلي الإجمالي.
وقد توقع البنك الدولي في أحدث إصدار من تقرير الآفاق الاقتصادية العالمية لشهر يونيو/ حزيران 2026، نمو اقتصاد الإمارات العربية المتحدة بنسبة 2.4% خلال العام 2026.
وبحسب التقرير، توقع البنك نمو الناتج المحلي الإجمالي الإماراتي بنسبة 4.1% خلال العام 2027، فيما توقع أن ينمو بـ 4.2% في عام 2028.
في المقابل، تبدو الصورة في طهران مغايرة تماماً، لتحترق بواقع بنيوي مأزوم، هذا الاحتراق ليس مادياً بالضرورة، بل هو تآكل للفرص والتنمية والاستقرار الداخلي.
من أجل ذلك، بات على إيران مراجعة نفسها مراجعة كاشفة، فلا يمكن العودة إلى الوتيرة السابقة في العلاقات من دون مصارحة وضمانات، ولا يمكن القبول بالاحتقان والتهديد والعدوان كواقع جديد.
على إيران الآن اللحاق بركب التنمية والتعايش وقبول الآخر بدلاً من استنزاف ثرواتها في برامج نووية، ودعم الوكلاء، ونشر الصواريخ.
mohmed [email protected].

