تراجع الاحتياطي البترولي الاستراتيجي للولايات المتحدة إلى أدنى مستوياته منذ أكثر من أربعة عقود، مع اقتراب إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب من استكمال خطة ضخ كميات كبيرة من النفط الخام بهدف الحد من ارتفاع أسعار الوقود الناتج عن تداعيات الحرب في إيران.
وأظهرت بيانات وزارة الطاقة الأمريكية أن حجم الاحتياطي الاستراتيجي انخفض إلى نحو 340 مليون برميل، وهو أدنى مستوى يتم تسجيله منذ عام 1983، في وقت تواصل فيه الإدارة تنفيذ برنامج واسع للإفراج عن النفط لدعم الأسواق المحلية والعالمية.
172 مليون برميل لدعم الأسواق.
وبحسب الخطة الأمريكية، يجري ضخ نحو 172 مليون برميل من الاحتياطي الاستراتيجي، في خطوة تستهدف تخفيف الضغوط على أسعار الوقود وتأمين الإمدادات خلال فترة التوترات الجيوسياسية الحالية.
وفي حال استكمال عملية السحب بالكامل، سيتراجع حجم الاحتياطي إلى نحو 243 مليون برميل فقط، ما يمثل قرابة ثلث السعة الإجمالية المخصصة للاحتياطي النفطي الأمريكي.
ثاني أكبر عملية سحب في التاريخ.
وتُعد هذه العملية ثاني أكبر عملية ضخ من الاحتياطي البترولي الاستراتيجي في تاريخ الولايات المتحدة، ما يثير تساؤلات حول قدرة واشنطن على مواجهة أي اضطرابات مستقبلية محتملة في أسواق الطاقة العالمية.
وأكدت وزارة الطاقة الأمريكية أن إدارة الاحتياطي تتم وفق الأهداف التي أُنشئ من أجلها، والمتمثلة في حماية أمن الطاقة الأمريكي والمساهمة في استقرار الأسواق خلال فترات الأزمات.
خطة لإعادة بناء المخزون.
وأوضحت الوزارة أن جزءاً كبيراً من النفط المفرج عنه يتم من خلال آلية تبادل تتيح للشركات الحصول على كميات من الخام مقابل إعادتها لاحقاً مع كميات إضافية، وهو ما يساعد على تعويض المخزون مستقبلاً.
كما أعلنت الوزارة عن خطة لإعادة ملء الاحتياطي بنحو 200 مليون برميل خلال العام المقبل، بما يعادل زيادة بنسبة 20% عن الكميات التي تم الإفراج عنها.
ضغوط سياسية وارتفاع أسعار الوقود.
ويأتي هذا التحرك في ظل ارتفاع أسعار النفط العالمية بنحو 20% منذ اندلاع الحرب، ما دفع متوسط أسعار البنزين في الولايات المتحدة إلى أكثر من 4 دولارات للجالون.
ويرى مراقبون أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة يشكل تحدياً سياسياً للإدارة الأمريكية قبل انتخابات التجديد النصفي للكونجرس، في وقت تسعى فيه واشنطن إلى تحقيق التوازن بين استقرار الأسواق والحفاظ على مستويات آمنة من الاحتياطي الاستراتيجي.

