كشف تقرير برلماني اعتمده المجلس الوطني الاتحادي، وحصلت «الخليج» على نسخة منه، عن 5 أسباب لعدم تحديث البيانات في الدولة، ما أدى إلى تعطّل دور «المركز الاتحادي للتنافسية والإحصاء»، مصدراً مركزياً وموثوقاً للبيانات، نتيجة ضعف التكامل والتنسيق، وإعاقة جهود الباحثين والمحللين في الوصول إلى بيانات محدّثة تدعم التحليل البحثي، وتقييد إمكانات القطاع الخاص والمستثمرين في فهم اتجاهات السوق.

الحدّ من إنتاج الأبحاث ذات البعد التخصصي في عدد من المجالات، حيث تتركز معظم الدراسات المتوفرة على بيانات عامة، ما يضعف عمق التحليل، ويحدّ من فاعلية التوصيات الناتجة عنها، فعلى سبيل المثال، في قطاع التوظيف، تفتقر البيانات إلى تصنيفات تفصيلية، بحسب المهن والمهارات والمناطق الجغرافية، ما يجعل من الصعب على الباحثين تحليل فجوات سوق العمل بدقة، واقتراح سياسات تنموية مبنية على أدلة.

وأشار التقرير الذي أعدته لجنة الشؤون المالية والاقتصادية والصناعية في «سياسة الحكومة في شأن تنظيم القطاع الإحصائي والبيانات المفتوحة وتعزيز تنافسية الدولة»، إلى أن الأسباب الخمسة لعدم تحديث البيانات هي: سياسة البيانات المفتوحة التي تشرف عليها هيئة تنظيم الاتصالات والحكومة الرقمية، تهدف إلى تبادل البيانات بين الجهات الحكومية والحكومة وتحسين تشارك البيانات مع عامة المواطنين والمؤسسات، وضمان جودة البيانات وإدارة مخرجاتها مثل «ملاءمة احتياجات المستخدمين الحاليين والمحتملين، وضمان الدقة والموثوقية، وضمان الاتساق والترابط والقابلية للمقارنة، وضمان الإتاحة وإمكانية الوصول والوضوح، وضمان الحداثة والوقتية» الأمر الذي أسهم في ضعف جودة البيانات الإحصائية.

ووجود تحديات فنية مؤقتة تتعلق بضعف التنسيق بين المركز الاتحادي للتنافسية والإحصاء والجهات المعنية، لضمان استمرارية توفير البيانات الاقتصادية بالرابط المباشر واللحظي مع السجل الاقتصادي الوطني، حيث تتوفر البيانات الاقتصادية عبر قنوات بديلة، وفقاً لما بينته المعلومات الواردة.

وتفاوت وتيرة تحديث البيانات الاجتماعية بين الجهات، لاختلاف مصادرها وآليات جمعها، ما يشكل تحدياً في التوحيد الزمني والمنهجي، وفقاً لما بينه الخبراء، والمعلومات الواردة.

وبعض الجهات المحلية لا تملك أنظمة متكاملة مع المركز الاتحادي للتنافسية والإحصاء (الربط الإلكتروني بين الجهات الاتحادية والمحلية)، ووجود تباين في عدد من الإجراءات، ما يعرقل التحديث التلقائي أو المنتظم للبيانات المفتوحة.

ووجود تحديات مؤسسية في الجهات الإحصائية والمحلية تتعلق بالبنية التحتية والموارد البشرية، ما أثر في تحديث البيانات وتكاملها. كما أن الموارد البشرية والتقنية في المركز متوفرة بدرجة مقبولة فقط، بما يكفي لتنفيذ المهام الأساسية، مع وجود حاجة حالية إلى تعزيز الكفاءات المتخصصة في الإحصاءات الاقتصادية.

وأكدت اللجنة في تقريرها أنه تبين وجود 4 تحديات عن عدم توفر البيانات والإحصاءات المحدثة وهي: أنها لا تزال غير محدثة في بعض القطاعات خاصة البيانات الاجتماعية، ما يعكس ضعف التزام المعنيين بالرزنامة الإحصائية الوطنية – إن وجدت – والتوقيتات المحددة للتحديث.

وبعض البيانات المتعلقة بالسجل الاقتصادي الوطني لا تزال غير مفعلة، ضمن موقع البيانات المفتوحة، على الرغم من أهميتها مصدراً محورياً، لرصد ديناميكيات السوق المحلي. وتوفر بيانات لحظية أو قريبة منها في بعض الجهات مثل (وزارة الصحة في مستجدات كوفيد، وأسواق المال، ومؤسسة الإمارات للخدمات الصحية، ووزارة الطاقة والبنية التحتية، وشركة الاتحاد للماء والكهرباء)، إلا أن شمولها يظل محدوداً من حيث القطاعات وعدد المؤشرات.

ومحدودية توفير التقارير التحليلية للأبعاد الاقتصادية والاجتماعية للدولة، حيث نشر آخر تقرير تحليلي في عام 2009 على الرغم من أن تصنيف المعلومات الإحصائية ومؤشرات التنافسية وتحليلها، من اختصاصات المركز المشار إليها في المادة (4) من المرسوم الاتحادي رقم (34) لسنة (2020) بشأن إنشاء المركز.

ولا توجد استراتيجية وطنية للبيانات، وفقاً لما أشار إليه مؤشر البيانات المفتوحة (ODIN 2024)، حيث تقتصر الجهود في إعلان هيئة تنظيم الاتصالات والحكومة الرقمية إطلاق سياسة البيانات المفتوحة.

وأكدت اللجنة في تقريرها، أن رد الحكومة في هذا الشأن جاء متوافقاً مع توجه اللجنة بشأن وجود تحدّ في تحديث البيانات الاجتماعية، لتفاوت الجهات واختلاف مصادرها وآليات جمعها، ما أسهم في وجود تحدٍّ في التوحيد الزمني والمنهجي. كما أكد المركز حاجته إلى موارد مالية إضافية، لتعيين خبراء في الإحصاءات الاقتصادية.

كما أشارت الحكومة في ردها إلى أنه سبق أن أُنْشِئت اللجنة الوطنية للإحصاء لتنسّق العمل الإحصائي بين المستويين الاتحادي والمحلي.

وتوصي اللجنة في تقريرها بأهمية إطلاق استراتيجية وطنية شاملة للبيانات والإحصاءات.