نشرت صحيفة “جيروزاليم بوست” الإسرائيلية تقريراً جديداً رأت فيه أن إسرائيل تحتاج إلى أكثر من القوة العسكرية لمواجهة إيران ووكلائها.

التقرير الذي ترجمهُ “لبنان24” يقول إن الجولة الأخيرة من المواجهة مع إيران أظهرت مجدداً تصميم النظام الإيراني ليس فقط على تجنب الاستسلام، بل أيضاً على مواصلة القتال دفاعاً عن مصالحه وشرفه الوطني.

وذكر التقرير أن النظام الإيراني، وبعد الخسارة غير المتوقعة لسوريا، يبذل كل ما في وسعه لفرض سيطرته والتنسيق مع وكلائه المتبقين، وهم حزب الله في لبنان، والحوثيون في اليمن، والجماعات الشيعية في العراق.

 ووفق التقرير، فإن هذا التنسيق يهدف عملياً إلى توجيه رسالة مفادها أنه رغم الضربات القاسية التي تعرض لها محور المقاومة، فإنه لا يزال يؤدي دوراً في الصراع ضد الولايات المتحدة وإسرائيل وحلفائهما.

وأشار التقرير إلى أن الرد الإسرائيلي حتى الآن يقوم على معادلة مفادها أن ما لم يتحقق بالقوة سيتحقق بقوة أكبر، ما لم يوقفه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وأضاف: “من التصريحات المنسوبة إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال اجتماع لمجلس الوزراء قبل الهجوم على إيران في حزيران 2025 قوله إن القوة لا تكون فعالة إلا إذا خاف الخصم منها”.

واعتبر التقرير أن زيادة القوة تصبح الخيار المطروح عندما لا تنجح في ردع الخصم، كما هو الحال مع إيران وحزب الله والحوثيين، لافتاً إلى أن توجيه ضربة قوية إلى قلب إيران قد يلحق أضراراً كبيرة بوكلائها.

وأوضح التقرير أنه على مدى سنوات عمل جهاز الموساد داخل إيران وخارجها على تخريب البرنامج النووي الإيراني، بما في ذلك تنفيذ عمليات اغتيال لعلماء نوويين، كما شمل ذلك، بحسب التقرير، أنشطة للموساد داخل إيران وبين الأكراد بهدف إحداث تغيير في النظام.

ورغم النجاحات التكتيكية المتعددة، رأى التقرير أن الأهداف النهائية المتمثلة في منع إيران من امتلاك سلاح نووي أو إسقاط النظام لم تتحقق حتى الآن، مشيراً إلى أن الهدف يجب أن يكون إضعاف الوكلاء بوسائل مختلفة، معتبراً أن التحول الذي شهدته سوريا وأدى إلى خروجها من دائرة الوكلاء يشكل نموذجاً يمكن الاستفادة منه، إذ كان هذا التحول بالدرجة الأولى نتيجة عملية داخلية بدأت مع انتفاضة عام 2011، فيما ساهمت إسرائيل في إضعاف النظام.

ووجد التقرير أن أي عملية مماثلة يجب أن تكون داخلية في جوهرها، على أن تساهم إسرائيل في دعمها عبر وسائل مصممة وفق خصوصية كل ساحة، موضحاً أن التحدي الرئيسي يتمثل في حزب الله، معتبراً أن استمرار الوجود الإسرائيلي في الأراضي اللبنانية يمنح الحزب زخماً إضافياً ويعزز روايته باعتباره “حامي لبنان”.

وذكر أن على إسرائيل دعم المسار اللبناني الداخلي الهادف إلى الحد من نفوذ حزب الله، مشيراً إلى أن الخطاب اللبناني الداعي إلى التوصل لتسوية مع إسرائيل يمثل تحولاً جذرياً، خصوصاً في ظل قيادة الرئيس اللبناني والحكومة لهذه العملية.

وأوضح أن هذا المسار ينبغي أن يشمل الدول الإقليمية إلى جانب المجتمع الدولي ومؤسساته، بما في ذلك الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والبنك الدولي.

وشدد التقرير على أن أي جهد للحد من قوة حزب الله لا يمكن أن يقتصر على نزع سلاحه أو تزويد الجيش اللبناني بمزيد من الأسلحة، بل يحتاج إلى استراتيجية سياسية ودبلوماسية شاملة وطويلة الأمد.

كذلك، دعا إسرائيل إلى مواصلة محاولاتها للتوصل إلى اتفاق مع الدولة اللبنانية الرسمية، بما يساهم في إحداث تمايز بينها وبين حزب الله.

ورأى التقرير أن الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان يمكن أن يُطرح بهدوء باعتباره مرتبطاً بنزع سلاح حزب الله، بما يخلق “أفقاً سياسياً” للدولة اللبنانية، في حين أن السكان الشيعة الذين نزحوا من قرى الجنوب قد يمارسون ضغوطاً على الحزب.

وأشار التقرير إلى أن الجيش اللبناني غير قادر حالياً على نزع سلاح حزب الله، معتبراً أن تحقيق هذا الهدف يتطلب تعزيز قدراته البشرية وتزويده بمعدات متطورة.

كذلك، قال التقرير إن الجمع بين أسلحة غربية تمولها دول الخليج، إلى جانب تدريب وحدات لبنانية في الأردن أو مصر، قد يشكل حلاً عملياً، مشيراً إلى أن الهدف النهائي لا يقتصر على تعزيز الجيش اللبناني عسكرياً، بل يتمثل في تحويله إلى مؤسسة قادرة على أداء الوظائف الأساسية لجيش الدولة المسيطر على الأراضي، وتحظى بثقة مختلف الأطراف، وتوفر حوافز مالية مناسبة للعسكريين.

وتناول التقرير موقع الطائفة الشيعية باعتبارها القاعدة الانتخابية الرئيسية للحزب، مشيراً إلى أن الشخصية المحورية فيها هي رئيس مجلس النواب نبيه بري، زعيم حركة أمل.

وأوضح التقرير أنه رغم الدعم الكامل الذي كان يقدمه بري لمواقف حزب الله في السابق، فإن مؤشرات على وجود انقسامات داخل الطائفة الشيعية بدأت تظهر حالياً.

وفي الوقت نفسه، دعا التقرير إلى تعزيز هذا المسار من أجل إنتاج بديل جاذب للبنية التحتية التي يعتمد عليها حزب الله، مشيراً إلى أن إسرائيل والمجتمع الدولي قادران على دعم هذه العملية من خلال تقديم مساعدات مالية ولوجستية لإعادة إعمار الجنوب، على عكس ما قام به حزب الله باستخدام الأموال الإيرانية بعد حرب عام 2006.

وأكد التقرير أن حزب الله لا يقتصر على امتلاك الصواريخ والأسلحة، بل يدير أيضاً بنوكاً وعيادات ومتاجر مدعومة ومدارس ومؤسسات أخرى، معتبراً أن المفتاح يكمن في دخول الدولة اللبنانية إلى هذا المجال بالتعاون مع جهات شيعية خارج إطار الحزب.

وختم التقرير بالقول إن اعتماد مثل هذه السياسة في لبنان واليمن سيجري بعيداً عن الأضواء، ولن يثير ردود الفعل السلبية المرتبطة بالاستخدام العلني والمباشر للقوة العسكرية، موضحاً أن نتائج هذه المقاربة قد تكون، على المدى البعيد، أكثر فائدة لإسرائيل وللمنطقة، كما يمكن أن تساعد إسرائيل على إعادة الاندماج في محيطها الإقليمي بعدما أصبحت مجدداً دولة منبوذة.

وبحسب التقرير، فإن “استخدام قوة أقل” قد يقود في نهاية المطاف إلى تحقيق “قوة أكبر”، ولكن عبر أدوات دبلوماسية هذه المرة.