قال المهندس أسامة قناوي خبير التدريب واستشاري التطوير المؤسسي، وكيل لجنة المرور بنقابة المهندسين إن عمله أتاح له زيارة أكثر من أربعين دولة حول العالم، الأمر الذي منحه فرصة التعرف على العديد من التجارب الناجحة في مجالات التعليم والإدارة والتنمية البشرية.
وأوضح من خلال برنامج (أفكار بلا حدود) أنه كان حريصًا خلال رحلاته المختلفة على أن يكون خير سفير لمصر من خلال التمسك بالعادات والتقاليد والقيم الأخلاقية المصرية، مضيفا أن أول تجربة لفتت انتباهه جاءت من ماليزيا التى تضم ثلاثة أعراق رئيسية هي الملايو والصينيون والهنود، و أن التعليم كان العامل الأهم في تحقيق الانسجام بين هذه الثقافات المختلفة.
وأشار قناوي إلى أن القوانين هناك تلزم أصحاب الأعمال بالتأكد من تسجيل أي عامل صغير السن في المدرسة كما تعتمد المدارس الابتدائية على معلمين فوق سن الأربعين يمتلكون خبرات حياتية وتربوية واسعة تساعدهم على التعامل مع الأطفال ونقل الخبرات إليهم بجانب المعرفة الأكاديمية.
وأكد أن من أبرز ما يميز التجربة الماليزية وجود اثنين معلمين داخل الفصل الواحد حيث يتولى أحدهما شرح المادة العلمية والنظرية، بينما يركز الآخر على الجانب العملي وكيفية تطبيق المعرفة في الواقع، منوها إلى أن هذا الأسلوب يساعد الطلاب على الربط بين ما يتعلمونه داخل المدرسة واحتياجات المجتمع من حولهم مما يخلق جيلاً أكثر قدرة على التفكير والإبداع وحل المشكلات.
وأضاف وكيل لجنة المرور بنقابة المهندسين أن الطلاب يناقشون قضايا واقعية مثل إعادة تدوير المخلفات وكيفية جمعها من المنازل والاستفادة منها وهو ما يعزز لديهم الإحساس بالمسؤولية تجاه المجتمع والبيئة، مشيرا إلى أن التعليم في ماليزيا لا يقتصر على نقل المعلومات فقط ،بل يهدف إلى بناء الشخصية وتنمية مهارات التفكير والتطبيق العملي منذ المراحل الدراسية الأولى.
وأوضح أن التجربة الثانية التي أثرت فيه جاءت من اليابان خلال عمله مستشارًا بهيئة المعونة اليابانية “جايكا”،حيث لمس مدى تقدير الشعب الياباني للحضارة والثقافة المصرية، لافتا النظر إلى أن اليابان قدمت العديد من المشروعات الثقافية المهمة في مصر من بينها دار الأوبرا المصرية.
وأشار إلى أن من أهم ما يميز بيئة العمل اليابانية توفير الاستقرار الوظيفي للموظف مدى الحياة إلى جانب ترسيخ مفهوم العمل من أجل مصلحة الوطن، كما تحدث عن فلسفة “كايزن” القائمة على عاملين أساسيين، الأول هو التطوير المستمر والتي تشجع الموظف على اكتساب مهارات جديدة بشكل دائم، بينما تتحمل جهة العمل جزءًا كبيرًا من تكاليف التدريب والتأهيل، و العامل الثانى تقليل الهدر في كل شيء مهما كان بسيطًا وهو ما ساهم في تحقيق مستويات عالية من الكفاءة والإنتاجية وجعل التجربة اليابانية نموذجًا عالميًا في الإدارة والتنمية.
برنامج (أفكار بلا حدود) يُذاع على البرنامج العام، إعداد وتقديم الإذاعية منى غانم.

