في ليلة كروية استثنائية ستظل عالقة في ذاكرة الجماهير المصرية، خطف إمام عاشور الأضواء بعدما سجل هدف منتخب مصر الأول في بطولة كأس العالم 2026 أمام منتخب بلجيكا، ليقود الفراعنة إلى تعادل ثمين بنتيجة 1-1 في افتتاح مشوار المجموعة السابعة. وجاء الهدف في شباك الحارس البلجيكي العملاق تيبو كورتوا، أحد أبرز حراس المرمى في العالم، ليمنح الهدف قيمة فنية ومعنوية كبيرة.
الهدف لم يكن مجرد كرة سكنت الشباك، بل كان تتويجًا لمسيرة طويلة من التطور عاشها إمام عاشور خلال السنوات الأخيرة. اللاعب الذي بدأ مشواره كموهبة واعدة في الكرة المصرية تحول إلى أحد أهم عناصر الأهلي ومنتخب مصر، بفضل شخصيته القتالية وقدرته على الجمع بين الأدوار الدفاعية والهجومية في وسط الملعب.
وعند الدقيقة 20 من مواجهة بلجيكا، استغل إمام عاشور المساحات المتاحة وسدد كرة قوية عجز كورتوا عن التصدي لها، لتنفجر مدرجات الجماهير المصرية فرحًا بهدف منح الفراعنة التقدم أمام أحد أقوى منتخبات أوروبا. ورغم انتهاء المباراة بالتعادل بعد هدف عكسي سجله محمد هاني بالخطأ في مرماه، فإن هدف عاشور ظل العنوان الأبرز للمواجهة.
وتكمن أهمية الهدف في عدة أبعاد. أولها أنه جاء في كأس العالم وأمام منتخب يضم أسماء عالمية مثل كيفين دي بروين ويوري تيليمانس وتيبو كورتوا. وثانيها أنه منح المنتخب المصري الثقة الكاملة في قدرته على منافسة الكبار وعدم الاكتفاء بالدور الدفاعي. أما ثالثها فهو أنه أكد تطور إمام عاشور كلاعب قادر على الحسم في أكبر المحافل الدولية.
اللافت أيضًا أن عاشور لم يكتف بالهدف فقط، بل قدم أداءً قويًا في وسط الملعب وساهم في الضغط على لاعبي بلجيكا واستعادة الكرة وبناء الهجمات، قبل خروجه في الشوط الثاني. كما توج مجهوده بالحصول على جائزة رجل المباراة بعد الأداء المميز الذي قدمه طوال اللقاء.
ومن الناحية التاريخية، دخل إمام عاشور قائمة اللاعبين المصريين الذين تركوا بصمتهم في نهائيات كأس العالم، كما اعتبر كثيرون هدفه من أبرز أهداف الجولة الأولى للبطولة، خاصة أنه جاء أمام حارس بحجم كورتوا الذي اعتاد التصدي لأخطر المهاجمين في أوروبا.
وربما تكشف هذه المباراة عن تحول مهم في مسيرة اللاعب. فبعد سنوات من الجدل حول شخصيته داخل الملعب وخارجه، أصبح الحديث الآن يدور حول تأثيره الفني وقدرته على قيادة المنتخب في المواعيد الكبرى. وإذا واصل إمام عاشور الأداء بالمستوى نفسه خلال بقية مباريات البطولة، فقد يتحول من مجرد نجم محلي إلى أحد أبرز الأسماء العربية والإفريقية في مونديال 2026.
هدف إمام عاشور في مرمى كورتوا لم يمنح مصر نقطة ثمينة فقط، بل بعث رسالة واضحة إلى العالم بأن المنتخب المصري يمتلك جيلًا قادرًا على مقارعة الكبار، وأن لاعب وسط الأهلي أصبح أحد أهم الأسلحة التي يعول عليها حسام حسن في الحلم المونديالي.