جدول المحتوى
.
انتهت الملحمة الكروية، وخرجت مصر بنقطة ثمينة بعد تعادل إيجابي مثير (1-1) أمام المنتخب البلجيكي المدجج بالنجوم، مع دفاع مثالي لـ محمد هاني ورفاقه، في ليلة سطر فيها الفراعنة أفضل أداء لهم ربما في تاريخ مشاركاتهم بكأس العالم.
ورغم الإشادة الجماعية بالمنظومة التي قدمها المنتخب، إلا أن المعركة الأبرز التي خطفت الأنظار كانت تدور رحاها على الرواق الأيمن، حيث قدم محمد هاني درسًا دفاعيًا قاسيًا، وأثبت للجميع أن الرد الأقوى دائمًا ما يكون داخل المستطيل الأخضر.
قبل 24 ساعة من المباراة، خرج الجناح البلجيكي الشاب جيرمي دوكو حينما أشار إلى أنه “لا يعرف من هو منافسه” في الجبهة اليمنى لمنتخب مصر.
View this post on Instagram A post shared by 365Scoresarabic (@365scoresarabic).
مع انطلاق صافرة البداية، تكفل هاني بتعريف اللاعب البلجيكي بهويته الحقيقية عمليًا، فكان بمثابة جدار فولاذي تحطمت عليه كل طموحات النجم البلجيكي وسرعاته.
ماذا قدم محمد هاني ضد منتخب بلجيكا
ولأن لغة الأرقام لا تكذب، فقد جاءت الإحصائيات الدفاعية لمحمد هاني في المباراة لتؤكد تفوقه الكاسح، حيث قدم أداءً شبه مثالي دفاعيًا.
الإحصائية الدفاعية
الرقم المحقق.
تدخلات ناجحة (Tackles)
5 من أصل 6 بنسبة نجاح (83.3%).
استعادة الكرة (Recoveries)
2.
اعتراضات (Interceptions)
1.
تشتيت كرات (Clearances)
2.
تسديدات تم اعتراضها (Blocks)
2.
تمت مراوغته (Dribbled past)
1.
فقد الاستحواذ (Possession lost)
12.
أخطاء ارتكبت (Fouls)
1.
بالنظر إلى هذه الأرقام، يتضح جليًا كيف شلّ هاني حركة الجبهة اليسرى لبلجيكا تمامًا. نسبة نجاح مرعبة في التدخلات المباشرة بلغت 83.3%، ولم يتمكن لاعب بحجم وسرعة ومهارة دوكو من مراوغته سوى مرة واحدة فقط طوال الدقائق التي تواجها فيها، بل وانتهت بمخالفة لصالح البلجيكي.
هذا الشلل التام الذي فرضه الظهير المصري لم يمر مرور الكرام على المدرب رودي جارسيا، الذي وجد نفسه مجبرًا على إجراء تعديلات تكتيكية، دافعًا بـ”دوكو” للعب في العمق، ومتبادلًا المراكز مع لياندرو تروسار في محاولة يائسة للهروب من كماشة هاني.
النيران الصديقة لا تغفل التألق
ورغم أن كرة القدم تحمل أحيانًا وجهًا قاسيًا، حيث عاند الحظ هاني بتسجيله هدفًا عكسيًا بالخطأ في مرماه بعد عرضية ارتطمت به، إلا أن هذا الهدف لم يمحُ بأي حال من الأحوال الأداء البطولي الذي قدمه.
النيران الصديقة هي مجرد سوء طالع يتعرض له كبار اللعبة، لكنها لم تمنح “دوكو” التفوق الفني الذي فشل في تحقيقه بقدميه طوال تواجده في جبهة هاني.
محمد هاني – منتخب مصر – المصدر (Getty images).
تألق هاني وإلغاؤه لخطورة نجوم الصف الأول ليس حدثًا استثنائيًا، بل هو امتداد لتاريخ حافل بالصلابة.
الجماهير لا تزال تتذكر وقوفه كالطود المنيع أمام كينجسلي كومان وألفونسو ديفيز في مونديال الأندية مع الأهلي ضد بايرن ميونخ، بالإضافة إلى أداءه الكبير مؤخرًا أمام فينيسيوس جونيور في ودية البرازيل.
في النهاية، قدمت مصر مباراة للتاريخ، وخرجت بنقطة تزن ذهبًا في افتتاح مشوارها المونديالي 2026. وقد يُسجل التاريخ هدفًا عكسيًا في أوراق المباراة، لكن الأهم أن جيريمي دوكو عاد إلى غرف الملابس وهو يعرف جيدًا من هو محمد هاني.
محمد هاني – منتخب مصر – المصدر (Getty images).
ليس فقط دوكو، ولكن كل من كانوا يشككون في لاعب الأهلي، فقد تمكن من إحباط خطورة بلجيكا، وأثبت أن النجومية الحقيقية تُكتب بالجهد والصلابة والأرقام في الملعب، وليس بالتصريحات عبر الصحف.

