لم يعد عصير القصب المشروب الشعبى الأكثر ارتباطا بأيام الصيف الحارة، يحظى بنفس الزحام المعتاد أمام محال بيعه، فبعد الجدل المثار حول استخدام مادة «ثانى أكسيد التيتانيوم» فى تبييض لون العصير، بدأت حركة البيع تتراجع فى عدد من المناطق.

«المصرى اليوم» رصدت حركة البيع داخل عدد من المحال، ففى السيدة زينب بالقاهرة، يقف عبده السوهاجى، أمام ماكينة العصر، قائلا لـ«المصرى اليوم»: «الناس بقت تسأل الأول إذا كان العصير فيه إضافات ولا لأ، وبعضهم بيمشى من غير ما يشترى».

وفى الدقى بالجيزة، أوضح زياد بهاء، صاحب محل عصير، أن المبيعات تراجعت بصورة حادة خلال الأيام الماضية: «فى نفس الفترة من كل سنة كنت ببيع يوميا ما بين 2000 و2500 جنيه، دلوقتى الإيراد اليومى ممكن ميعديش 500 جنيه».

ومع تعدد الشكاوى خلال الفترة الماضية، شنت الأجهزة الرقابية ومديريات التموين بالتنسيق مع هيئة سلامة الغذاء ورؤساء الأحياء، حملات مكثفة على محال عصائر القصب المخالفة فى المحافظات، وأسفرت عن ضبط محل يستخدم مادة شبيهة بمادة التيتانيوم ونكهات وألوانا صناعية غير مصرح باستخدامها فى الإسكندرية، وتم تشميع المحل.

وفى القليوبية، ضبطت مديرية التموين، بالتنسيق مع الهيئة القومية لسلامة الغذاء، 21 كيسا بها مادة بيضاء يُشتبه فى كونها «ثانى أكسيد التيتانيوم»، وفى أسيوط تم ضبط مخالفات بمحال لعصير القصب فى مراكز ديروط وأبنوب والغنايم.

بدوره حذر الدكتور إبراهيم عبدالحكيم، استشارى التغذية العلاجية ومدرس بكلية العلاج الطبيعى بالجامعة الحديثة، من الإفراط فى التعرض لمادة ثانى أكسيد التيتانيوم.

«عبدالحكيم»، قال، لـ«المصري اليوم»، إن المادة تُصنف ضمن مكسبات اللون المستخدمة فى عدد من الصناعات الغذائية، والجدل حول هذه المادة تصاعد خلال السنوات الأخيرة، بعدما اتخذ الاتحاد الأوروبى قرارًا بحظر استخدامها كمضاف غذائى عام 2021.

وأكد أن مادة ثانى أكسيد التيتانيوم توجد فى عدد من المنتجات الغذائية الشائعة، من بينها بعض أنواع الحلويات والمخبوزات والأغذية المصنعة التى تعتمد على اللون الأبيض، لافتًا إلى أن بعض محال عصير القصب قد تستخدمها بشكل غير قانونى.

ولفت إلى أن تراكم المادة داخل الجسم قد يرتبط بظهور عدد من المشكلات الصحية، من بينها تهيج والتهابات الأمعاء، واضطرابات الجهاز الهضمى، وتهيج القولون، بالإضافة إلى زيادة معدلات الإجهاد التأكسدى داخل الخلايا.