لم تمضِ ساعات على الإعلان عن التوصل إلى اتفاق بشأن مذكرة التفاهم الأميركية ـ الإيرانية، حتى بدأت محاولة استغلاله سياسياً من قبل حزب الله ضد السلطة.

ووصف الحزب، في بيان، مذكرة التفاهم بأنها «إنجاز عظيم» لإيران، داعياً  «السلطة وجميع القوى السياسية اللبنانية» الى «العودة إلى وحدة الموقف الوطني، لتحقيق الأهداف التي يُجمع عليها اللبنانيون، والتي تكمن فيها مصلحة لبنان وحفظ سيادته وقوته ومنعته في مواجهة أطماع العدو الإسرائيلي». 

وأضاف: «من الحكمة مراجعة كل الحسابات والمسارات التي سارت عليها السلطة، والاستفادة من هذه التجربة وما سبقها من تجارب مرّ بها وطننا لبنان، والابتعاد عن الأوهام والرهانات الخاسرة، والإقرار بأن الموقف اللبناني الموحد والاعتماد على الأصدقاء الحقيقيين هو السبيل الأمثل لصون المصالح الوطنية».

ورغم الدمار الكبير في الجنوب ونزوح نحو مليون لبناني واحتلال إسرائيل لمساحة تقارب تلك التي كانت تحلتها قبل عام 2000، صوّر حزب الله المواجهة مع إسرائيل على أنها انتصار كبير له، معتبراً في البيان أن مقاتليه «أذاقوا العدو مرّ الهزيمة».  

وقال الحزب إنه «على العدو الإسرائيلي أن يفهم أنه لا عودة إلى ما قبل الثاني من مارس الماضي (موعد انخراطه في المعركة انتقاما لمقتل علي خامنئي)».

وكان رئيس الجمهورية جوزيف عون علّق على الاتفاق الأميركي – الإيراني في بيان «أُثَمِّن ما تضمنته المذكرة من احترام للخصوصية اللبنانية، وإلاقرار بأن استقرار لبنان وأمنه يشكّلان جزءاً لا يتجزأ من أي مسعى جدّي لترسيخ الاستقرار في المنطقة، بعدما تحمّله اللبنانيون من تضحيات وأعباء جسيمة».

وأضاف: «الشعب اللبناني، ولا سيما أبناء المناطق التي تعرّضت للاعتداءات والدمار وفقدت أعزاء لها ومصادر رزقها ومنازلها، يتطلع اليوم إلى أن تتحول هذه التفاهمات إلى خطوات عملية تضع حداً نهائياً لدوامة العنف».

ودون أي ذكر لإيران، قال عون: «أتوجه بالشكر إلى جميع الدول والجهات التي ساهمت في إنجاز هذه المذكرة، وإلى كل من عمل على تضمين لبنان في الجهود الرامية إلى إنهاء التصعيد ووقف الأعمال العسكرية على مختلف الجبهات، انطلاقاً من إدراكهم لحجم المعاناة التي تحمّلها اللبنانيون خلال الأشهر الماضية».

وخلال استقباله وفداً من جامعة القديس يوسف، قال عون: «وحدها الدولة تحمينا»، مضيفاً «طريق السلام صعب، لكننا نملك الإرادة لتحقيقه، ورغم الحرب، الأمور تسير على الطريق الصحيح، وما من شيء سيوقفنا».

أما رئيس الحكومة نواف سلام، فأكد أنه «منذ بدء الحرب التي فرضت على لبنان، ما انفكت الحكومة اللبنانية تعمل من أجل وقفها، ودفع المزيد من الأذى عن لبنان واللبنانيين»، معبّرا عن أمله في نجاح «وقف إطلاق النار» بين طهران وواشنطن في «وضع حد لهذه الحرب ووقف القتل والتدمير والتهجير وسائر المآسي والآلام التي أُنزلت باللبنانيين».

وفي تمسُّك بالمفاوضات، قال سلام: «سوف نضاعف الجهود من خلال المفاوضات الجارية في واشنطن لتأمين الانسحاب الإسرائيلي الكامل من أراضينا والإفراج عن أسرانا».

 وكان الآلاف من سكان الجنوب الذين لجأوا الى مناطق أخرى منذ أشهر ويقيم بعضهم بمخيمات في بيروت، قد بدأوا العودة الى قراهم منذ الفجر بعد سماع أنباء التوصل الى اتفاق يشمل لبنان، وذلك رغم تحذيرات الجيش الإسرائيلي، ودعوات الجيش اللبناني وحزب الله لهم إلى التريث.   

وانحسر القتال في لبنان أمس، باستثناء بعض الخروفات المحدودة. ونقلت «رويترز» عن مسؤول في حزب الله قوله إن الحزب ‌لم ينفذ أي عمليات ‌منذ الإعلان ​عن ‌الاتفاق الإيراني ـ الأميركي، ‌وإن التزامه بوقف النار ​مرتبط بالتزام إسرائيل به.

من ناحيته، توجه رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري بـ«الشكر والتقدير لإيران والولايات المتحدة وقيادتيهما على تمسكهما وإصرارهما على تضمين المذكرة التي تم التوافق عليها بنداً أساسياً وملزماً لوقف العدوان الإسرائيلي على لبنان، كل لبنان».

وأضاف أن ذلك «يحفظ سيادة لبنان على كامل ترابه، ولا يناقض استقلالية وحرية قراره الوطني والسيادي، ويحول دون الوقوع في الفخ الذي نصبه المستوى السياسي الإسرائيلي بقيادة بنيامين نتنياهو». وأشاد بري بمذكرة التفاهم، مثمناً الجهود التي بذلتها باكستان وقطر والسعودية ومصر للوصول إلى الاتفاق، في وقت اعتبر أن المذكرة تضع أسساً للأمن والاستقرار في المنطقة، بما في ذلك لبنان.