كشف وزير الثقافة مصطفى الرواشدة عن رؤية جديدة تتعلق بكيفية صياغة السردية الوطنية للاردن مؤكدا انها تتجاوز كونها مجرد تدوين جامد للاحداث التاريخية لتصبح فضاء معرفيا مفتوحا يعبر عن الارث الحضاري المتراكم على هذه الارض. واضاف ان هذه السردية تمثل جوهر المقولات التي قامت عليها الدولة الحديثة وهي عملية مستمرة لربط الماضي بالحاضر عبر ادوات ابداعية تلامس لغة العصر.

واوضح الوزير خلال ندوة حوارية اقيمت في مدينة الكرك ان توثيق المرويات الوطنية ياتي استجابة لرؤى ولي العهد الامير الحسين بن عبد الله الثاني في ضرورة تقديم التاريخ الاردني في وعاء معرفي عصري. وشدد على اهمية توظيف كافة الوسائل المتاحة مثل الاعمال الدرامية والسينمائية والبحوث العلمية والورش التفاعلية لضمان وصول هذه الحكايات الى الاجيال الشابة بطريقة جذابة.

وبين الرواشدة ان السردية الاردنية ليست دائرة مغلقة بل هي صفحات قابلة للقراءة المتجددة والتحليل العميق الذي يساعد في تفسير الوقائع التاريخية. واكد ان هذه السردية رغم ارتباطها الوثيق بالجغرافيا الاردنية الا انها تنفتح على محيطها وتتقاطع مع حضارات وثقافات اخرى مما يعزز من قيمتها الانسانية والعالمية.

استراتيجية التوثيق الوطني والارشفة الرقمية

واشار الوزير الى انه تم تشكيل لجان متخصصة تضم نخبة من الاكاديميين والخبراء في مجالات التاريخ والآثار والجيولوجيا والانثروبولوجيا والاداب للبدء في توثيق الحقب الزمنية التي مر بها الاردن بدقة علمية عالية. واضاف ان هذه الجهود ستتوج بحفظ البيانات ضمن ارشيف وطني شامل يضمن استدامة المعلومات للاجيال القادمة.

وكشفت الوزارة عن اطلاق منصة رقمية تفاعلية بعنوان قصص من الاردن ستكون متاحة امام جميع المواطنين للمشاركة في اثراء المحتوى الوطني. واكد الرواشدة ان البرنامج الوطني لن يقتصر على التوثيق المكتبي بل سيمتد ليشمل سلسلة من المحاضرات والندوات في مختلف محافظات المملكة لتعزيز الوعي بالهوية الوطنية.

وختم الوزير حديثه بالتأكيد على ان السردية هي في جوهرها انعكاس لكيفية تقديم حكاياتنا للعالم والقيم التي نحملها ونعتز بها. وناقش المشاركون في الندوة دور هذه السردية في ترسيخ قيم الولاء والانتماء واستعراض المحطات التاريخية المضيئة التي اسهمت في بناء الدولة الاردنية وانجازاتها التنموية.