لخص العنوان الرئيسى لصحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية واسعة الانتشار، الصادرة أمس الأول، المشاعر السائدة فى إسرائيل تجاه اتفاق وقف إطلاق النار الناشئ- حينها وقبل الإعلان عن التوصل إليه- للرئيس الأمريكى، دونالد ترامب مع إيران فى كلمتين: «صفقة سيئة».

وشنت إسرائيل حربين ضد إيران خلال عام مضى أحدثهما حملة بدأت أواخر فبراير الماضى بالتعاون مع القوات الأمريكية. لكن فى الوقت الحالى، تستبعد إسرائيل، التى لم تكن طرفا فى مفاوضات إدارة «ترامب» مع إيران، من أى اتفاق سلام محتمل، وفقا لتقرير نشرته صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية.

وحتى قبل الإعلان عن التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، أثارت التفاصيل التى ظهرت فى التقارير الإعلامية موجة من الانتقادات والتعبير عن الاستياء من الإسرائيليين بمختلف أطيافهم السياسية فى البلاد.

وبحسب الصحيفة الأمريكية تمثل البنود التى تم تداولها بموجب «مذكرة التفاهم» الأولية، تراجعا كبيرا عن الأهداف التى وضعتها إسرائيل فى بداية الحربين.

وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلى، بنيامين نتنياهو، فى البداية أن الهدف كان «إزالة التهديدات الوجودية» لإسرائيل، وقال إن ذلك يعنى تدمير أى تهديد نووى من جانب إيران وبرنامجها للصواريخ الباليستية، فضلا عن «تهيئة الظروف» للشعب الإيرانى لإسقاط الحكومة. كما طالب الإسرائيليون بإنهاء دعم طهران لوكلائها المعاديين لإسرائيل، بما فى ذلك حزب الله فى لبنان والحوثيين فى اليمن، فضلا عن دعم حماس فى قطاع غزة. وعبر خبراء إسرائيليون عن قلقهم إزاء عدم ذكر العناصر الأساسية لإسرائيل على الإطلاق.

وقال المستشار السابق للأمن القومى لنتنياهو: «بغض النظر عما سيحدث، سيعلن الرئيس ترامب النصر، فوزا ساحقا».

وأضاف «ناجل» للصحفيين خلال مؤتمر صحفى عبر الفيديو: «من السهل جدا تحديد المواضيع التى ستطرح فى المفاوضات المقبلة». لكنه أضاف أن الصواريخ الباليستية الإيرانية ودعمها للوكلاء فى المنطقة لا يظهران حتى ضمن المواضيع المتداولة علنا.

أما معارضو «نتنياهو»، فى تعليقاتهم التى سبقت الإعلان عن الاتفاق، فقد كانوا أقل تسامحا. وكتب وزير الدفاع الإسرائيلى السابق والسياسى اليمينى، أفيجدور ليبرمان، عبر وسائل التواصل الاجتماعى: «كارثة من منظور إسرائيل». ويشار إلى أن «ليبرمان» كان فى وقت من الأوقات حليفا نتنياهو، لكنه أصبح فى الوقت الحالى من أشد منتقديه.

وقال الزعيم الوسطى للمعارضة البرلمانية الإسرائيلية، يائير لابيد، إنه يأمل ألا تكون التقارير المتعلقة بالاتفاق مع إيران صحيحة. وأضاف فى بيان: «ولكن إذا كانت صحيحة، فإن هذا يمثل أحد أكثر الإخفاقات الصادمة فى السياسة الخارجية والأمنية لإسرائيل».

وقد التزم المسؤولون الحاليون فى الحكومة الإسرائيلية الصمت ولم يصرحوا إلا بالقليل، خوفا على ما يبدو من إثارة غضب ترامب.

وأصدر «نتنياهو» بيانا يوم الجمعة الماضى قال فيه: «طالما أننى رئيس وزراء إسرائيل، فلن تمتلك إيران أسلحة نووية. أنا والرئيس ترامب على توافق تام بشأن هذه المسألة». وقد أغفل بيانه ذكر الصواريخ الباليستية أو وكلاء إيران.

وبحسب الصحيفة، سرد شخص إسرائيلى، تم اطلاعه على تفاصيل الاتفاق مع إيران، وطلب عدم الكشف عن هويته لمناقشة الجانب الدبلوماسى، المشاكل الرئيسية التى تواجهها إسرائيل مع هذا المقترح: أولا، لا توجد إجابات واضحة بشأن التعامل مع مخزون إيران من اليورانيوم المخصب، ولا توجد قيود كافية على برنامج إيران النووى، حيث يبدو أن الاتفاق يعتمد على حسن النوايا الإيرانية. وثانيا، بدلا من تهيئة الظروف لانهيار الحكومة الإيرانية، فإن الاتفاق سيسمح ببدء تدفق الأموال مجددا إلى خزائنها. وثالثا، لا يضع الاتفاق أى آلية واضحة لإجبار إيران على وقف دعمها لوكلائها. لكنه سيعنى تعليق الحملة العسكرية الإسرائيلية ضد حزب الله، الجماعة التى تقاتلها إسرائيل فى لبنان.

واندلعت الجولة الأحدث من القتال فى لبنان بعد أن أطلق حزب الله النار على إسرائيل بعد أيام قليلة من بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران فى أواخر فبراير الماضى. وقد أصرت إيران على أن أى اتفاق سلام أوسع نطاقا يجب أن يمتد ليشمل الصراع فى لبنان.

وقد سعت إسرائيل إلى منع أى ارتباط مباشر بين الاتفاق مع إيران وحملتها العسكرية ضد حزب الله، مشيرة إلى أن المسلحين «على أعتابها»، ولكن يبدو أن نفوذها كان محدودا. ومع توقع إجراء الانتخابات الإسرائيلية بحلول أكتوبر المقبل، يتعرض نتنياهو لضغوط شديدة من داخل ائتلافه الحاكم ومن منتقديه خارج الحكومة لعدم الإذعان لإملاءات ترامب. وقد كان نتنياهو مترددا فى معارضة ترامب علنا، لاسيما أنه طالما روج لعلاقته الوثيقة به كواحد من أهم مؤهلاته السياسية.