يا ترى إيه اللي بيحصل في سوق الصرف في مصر؟ وليه الدولار بيخسر أرض جديدة يوم بعد يوم؟ وهل إحنا قدام موجة هبوط حقيقية للعملة الأمريكية ولا مجرد حركة مؤقتة مرتبطة بظروف السوق؟ وهل الجنيه المصري يقدر يرجع لمستويات ما قبل التوترات الإقليمية اللي ضربت المنطقة خلال الشهور الأخيرة؟
الأسئلة دي كلها بقت مطروحة بقوة بعد التراجع الجديد اللي سجله الدولار خلال تعاملات اليوم، واستكماله لمسار الانخفاض الحاد اللي بدأه من امبارح.
الدولار واصل رحلة التراجع في أغلب البنوك المصرية وسجل مستويات فوق 50 جنيه بشوية بعد ما كان مستقرا لفترة طويلة حوالين مستوى 52 جنيه منذ اندلاع الحرب في إيران نهاية فبراير الماضي واللافت إن الانخفاض الحالي مش مجرد تراجع محدود لكنه بيعكس تغير واضح في حركة السوق واتجاهات العرض والطلب على العملة الأمريكية داخل الجهاز المصرفي.
أقل سعر للدولار اتسجل في بنوك التعمير والإسكان وأبوظبي التجاري والإمارات دبي الوطني عند مستوى 50.30 جنيه للشراء و50.40 جنيه للبيع بينما سجلت مجموعة كبيرة من البنوك من بينها التجاري الدولي وإتش إس بي سي وكريدي اجريكول والبركة وفيصل الإسلامي مستويات 50.40 جنيه للشراء و50.50 جنيه للبيع أما البنك الأهلي المصري فسجل 50.39 جنيه للشراء و50.49 جنيه للبيع في حين سجل البنك المركزي المصري 51.05 جنيه للشراء و51.19 جنيه للبيع.
الأرقام دي بتكشف إن السوق المصرفية المصرية بتشهد حالة من الهدوء النسبي في الطلب على الدولار مقارنة بالفترات السابقة وده انعكس بشكل مباشر على سعر الصرف خصوصا مع توافر العملة الأجنبية بشكل أكبر داخل البنوك خلال الفترة الأخيرة وهو الأمر اللي ساعد الجنيه المصري على استعادة جزء من قوته أمام العملة الأمريكية.
اللي بيدي أهمية أكبر للتحركات الحالية إن الجنيه المصري كان أنهى عام 2025 بأداء قوي جدا بعدما حقق مكاسب وصلت إلى 6.7 بالمئة أمام الدولار منذ بداية العام وجاء الأداء ده مدعوما بعدة عوامل مهمة على رأسها الزيادة الكبيرة في تحويلات المصريين العاملين بالخارج واللي سجلت مستويات قياسية بالإضافة إلى تحسن السيولة الدولارية داخل القطاع المصرفي وعودة جزء كبير من التدفقات الأجنبية إلى السوق المصرية.
كمان التطورات الأخيرة بتعكس إن السوق بدأت تستجيب بشكل أكبر لمعادلات العرض والطلب الحقيقية بعيدا عن الضغوط الاستثنائية اللي فرضتها الأحداث الجيوسياسية في المنطقة خلال الشهور الماضية واللي دفعت الدولار وقتها للصعود فوق مستوى 52 جنيه وسط مخاوف من تأثير التوترات الإقليمية على التدفقات النقدية والاستثمارية.
المؤكد حتى الآن أن المؤشرات الحالية تصب في صالح الجنيه المصري وأن التراجع المتواصل للدولار خلال يومين متتاليين أعاد رسم خريطة التوقعات داخل السوق المالية خاصة بعد كسر حالة الاستقرار الطويلة فوق مستوى 52 جنيه.
ومع استمرار تحسن السيولة الدولارية وزيادة موارد النقد الأجنبي تظل الأنظار متجهة إلى حركة السوق خلال الأيام المقبلة لمعرفة ما إذا كان الدولار سيواصل خسائره أم أن المستويات الحالية ستكون نقطة توقف مؤقتة قبل أي تحركات جديدة.

