أكد أستاذ العلوم السياسية الدكتور أحمد الشحات أن زيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، إلى مصر تأتي في توقيت بالغ الأهمية، ولا يمكن النظر إليها باعتبارها زيارة بروتوكولية أو مجرد لقاء يهدف إلى تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، بل تحمل أبعادًا سياسية وإقليمية تتجاوز الإطار التقليدي للزيارات الرسمية.

وأوضح الشحات، خلال مداخلة ببرنامج “كلمة أخيرة” المذاع عبر فضائية ON ويقدمه الإعلامي أحمد سالم، أن أهمية الزيارة تتضاعف في ظل المتغيرات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، خاصة بعد الاتفاق الأمريكي الإيراني وما تبعه من إعادة ترتيب للأولويات والتحالفات الإقليمية، الأمر الذي يفرض على الدول العربية التنسيق المستمر بشأن القضايا المشتركة.

تنسيق مصري إماراتي حول القضايا الإقليمية.

وأشار إلى أن المباحثات بين القاهرة وأبوظبي تتناول عددًا من الملفات الحساسة التي تمس الأمن والاستقرار في المنطقة، وفي مقدمتها تطورات الحرب في قطاع غزة، مؤكدًا وجود توافق كامل بين مصر والإمارات بشأن رفض أي محاولات للتهجير القسري للفلسطينيين أو فرض حلول تتعارض مع الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.

وأضاف أن الملف الليبي يمثل أحد أهم محاور التنسيق المشترك بين البلدين، حيث تتقارب الرؤى المصرية والإماراتية بشأن ضرورة الحفاظ على وحدة الدولة الليبية ودعم مؤسساتها الوطنية، بما يساهم في تحقيق الاستقرار ومنع عودة الفوضى إلى البلاد.

الأزمة السودانية ضمن أولويات المشاورات.

ولفت الشحات إلى أن الأزمة السودانية تحظى أيضًا باهتمام كبير خلال هذه المشاورات، موضحًا أن هناك تنسيقًا قائمًا بين البلدين بشأن دعم جهود التهدئة والحفاظ على مؤسسات الدولة السودانية، رغم وجود بعض التحركات الإقليمية التي تحتاج إلى مزيد من المراجعة والتنسيق خلال المرحلة المقبلة.

وأكد أن استقرار السودان يمثل جزءًا مهمًا من منظومة الأمن القومي العربي، وأن أي تطورات سلبية هناك تنعكس بصورة مباشرة على الأمن والاستقرار في المنطقة بأكملها.

الأمن القومي المصري في صدارة الاهتمامات.

وشدد أستاذ العلوم السياسية على أن هذه اللقاءات والمشاورات تأتي في إطار الحرص على حماية الأمن القومي المصري وتعزيز المصالح الاستراتيجية للدولة، خاصة في ظل التحولات الكبيرة التي تشهدها المنطقة بعد سنوات من الصراعات والأزمات.

وأوضح أن المنطقة تمر بمرحلة إعادة تشكيل للخريطة السياسية والتحالفات الإقليمية، وهو ما يتطلب تكثيف التنسيق بين الدول العربية المؤثرة لمواجهة التحديات المشتركة والحفاظ على استقرار المنطقة.

تحالفات جديدة تفرضها المتغيرات الدولية.

وأشار الشحات إلى أن التطورات الأخيرة كشفت عن إمكانية ظهور تحالفات إقليمية جديدة خلال الفترة المقبلة، قد تضم دولًا ذات تأثير متزايد مثل باكستان وتركيا إلى جانب قوى إقليمية أخرى، في ظل التغيرات التي فرضتها الأزمات والصراعات الأخيرة.

وأضاف أن الحرب الأخيرة أظهرت بوضوح أن موازين القوى في المنطقة تشهد تحولات متسارعة، وأن العديد من الدول باتت تبحث عن صيغ جديدة للتعاون والشراكة بما يحقق مصالحها الاستراتيجية.

رسائل مهمة بشأن الدور الأمريكي في المنطقة.

وفي سياق متصل، أوضح الشحات أن السياسة الأمريكية لا تزال تنظر إلى أمن إسرائيل باعتباره أولوية استراتيجية رئيسية في الشرق الأوسط، وهو ما ينعكس على طبيعة تحركاتها ومواقفها تجاه العديد من القضايا الإقليمية.

وأضاف أن علاقات واشنطن بحلفائها في المنطقة تظل مهمة، لكنها تأتي بعد الحفاظ على المصالح الاستراتيجية المرتبطة بأمن إسرائيل، الأمر الذي يفرض على الدول العربية العمل بشكل أكبر على تعزيز تعاونها المشترك وبناء تحالفات إقليمية قوية بعيدًا عن الاعتماد الكامل على الدعم الأمريكي.

مرحلة جديدة من التنسيق العربي.

واختتم الدكتور أحمد الشحات تصريحاته بالتأكيد على أن المرحلة الحالية تتطلب أعلى درجات التنسيق والتشاور بين الدول العربية الفاعلة، لمواجهة التحديات المتزايدة التي تشهدها المنطقة، مشيرًا إلى أن الزيارة تعكس إدراكًا مشتركًا لحجم المتغيرات الجارية وضرورة العمل الجماعي للحفاظ على الأمن والاستقرار الإقليمي خلال السنوات المقبلة.