شهدت مباراة إيران ونيوزيلندا في الجولة الأولى من منافسات المجموعة السابعة ببطولة كأس العالم 2026 المقامة في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، انقساماً حاداً في المدرجات من خلال إيصال رسائل سياسية، عبر رفع علمين مختلفين في المواجهة التي أقيمت على ملعب سوفاي ستاديوم بمدينة لوس أنجليس الأميركية، حيث غطّت هناك صفارات الاستهجان على أجزاء من النشيد الوطني الإيراني، بينما ردد مشجعون آخرون كلماته، بحسب ما ذكرت رويترز.

وحرص بعض مشجعي منتخب إيران على حمل العلم الرسمي للبلاد، الذي اعتمد يوم 29 يونيو/ تموز 1980، عقب قيام الجمهورية الإسلامية، ويتألف من ثلاثة شرائط هي الأخضر والأبيض والأحمر، وفي وسط الشريط الأفقي الأبيض يبرز لفظ الجلالة “الله” باللون الأحمر، بينما يحيط المستطيل الأبيض إطارٌ يحمل عبارة “الله أكبر” بالخط الكوفي، وهو بطبيعة الحال يمثّل مؤيدي النظام الحالي بقيادة المرشد الأعلى مجتبى خامنئي، الذي خلف والده علي خامنئي، عقب اغتياله في طهران خلال الضربات التي شنّتها الولايات المتحدة وإسرائيل في نهاية شهر فبراير/ شباط الماضي.

مشجعون يرفعون علم إيران الرسمي، 16 يونيو 2026 (ريتشاد هيثكوت/Getty).

على المقلب الآخر، رفع جزءٌ من الحاضرين في الملعب علم الأسد والشمس التاريخي، الذي يتألف من الأخضر والأبيض والأحمر، وكان يمثّل الدولة الآسيوية منذ عام 1907 حتى قيام الثورة الإسلامية عام 1979، بقيادة مؤسس نظام ولاية الفقيه روح الله الخميني، وأدّت يومها إلى مغادرة الشاه محمد رضا بهلوي البلاد، ليعود العلم إلى الواجهة في الفترة الأخيرة، إذ بات يُستخدم بين أبناء الجالية الإيرانية في الخارج والحركات المعارضة للنظام القائم في طهران.

صورة بهلوي إلى جانب الأسد والشمس، 16 يونيو 2026 (Getty).

وكان وزير الرياضة الإيراني، أحمد دنيا مالي، قد حذّر يوم التاسع من يونيو/ حزيران منظمي بطولة كأس العالم 2026، في حديثه لوكالة الأنباء “إرنا”، من قضية العلم، حين قال: “في حال شاهدنا بالملاعب، التي نخوض مبارياتنا فيها علماً أو رمزاً غير علم الجمهورية الإسلامية الإيرانية، أو إذا رُدِّدت هتافات غير متوافقة مع المعايير الخاصة بقواعد المباريات، فسيكون على مسؤول المنتخب واجب إيقاف المباراة. المسؤولية ستقع على عاتق المنظمين لمعالجة الوضع”.

ورغم هذه التصريحات وارتداء العديد من المشجعين داخل الاستاد قمصاناً تحمل شعار الأسد والشمس، وكذلك صوراً لشاه إيران السابق، الذي فارق الحياة عام 1980 في العاصمة المصرية القاهرة، لُعبت المباراة بشكلٍ طبيعي، وسط مراقبة أمنية مشددة من السلطات الأميركية.

علم إيران الحالي 16 يونيو 2026 (Getty).

في الوقت عينه، عرفت مدرجات ملعب سوفاي ستاديوم رسائل أخرى، منها رفع يافطة كُتب عليها “ميناب 168″، وذلك في إشارة إلى الهجوم على مدرسة “الشجرة الطيبة” الابتدائية للبنات في مدينة ميناب، جنوبي إيران، الذي وقع في أول أيام الحرب الأميركية الإسرائيلية (28 فبراير/ شباط)، بينما حمل بعض الحاضرين علم فلسطين وآخرون التقطوا صوراً مع علم الاحتلال الإسرائيلي، في مواجهة مشتعلة بالرسائل السياسية على المدرجات، وفنياً في أرضية الميدان بعد الإثارة البالغة التي عرفها اللقاء المنتهي بنتيجة 2-2.

يافطة تذكّر بضحايا مدرسة ميناب، 16 يونيو 2026 (سيباستيان فريج/Getty).

وكان قرار مشاركة إيران أو عدمها في بطولة كأس العالم 2026 محطّ جدلٍ في الفترة الماضية بسبب الحرب التي اندلعت في المنطقة، قبل أن يأتي القرار الأخير بالحضور، مع نقل معسكر “تيم ميلي” من الولايات المتحدة إلى مدينة تيخوانا المكسيكية.

يُذكر أن قانون كأس العالم 2026 ينص على الآتي: “تُمنع أي مواد، بما في ذلك على سبيل المثال لا الحصر، اللافتات والأعلام والمنشورات والملابس وغيرها من الأدوات ذات الطابع السياسي أو المسيء أو التمييزي، والتي تحتوي على عبارات أو رموز أو أي سمات أخرى تهدف إلى التمييز من أي نوع ضد دولة أو شخص أو جماعة بسبب العرق أو لون البشرة أو الأصل العرقي أو الأصل القومي أو الاجتماعي أو الهوية الجنسية أو التعبير الجنسي أو الإعاقة أو اللغة أو الدين أو الرأي السياسي أو أي رأي آخر أو المولد أو الثروة أو أي وضع آخر أو الميول الجنسية أو لأي أسباب أخرى”.

إيرانية تحمل علم بلادها ما قبل الثورة الإسلامية، 16 يونيو 2026 (باتريك فالون/فرانس برس).