أصدرت وزارة الخارجية الأميركية والحكومة العراقية، اليوم الثلاثاء، بياناً مشتركاً، هو الأول من نوعه منذ تشكيل الحكومة الجديدة، عقب محادثات مغلقة عقدها المبعوث الأميركي الخاص إلى العراق، السفير توم براك، مع رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي. ويجري براك، منذ أمس الاثنين، زيارة عمل إلى بغداد على رأس وفد أميركي من وزارتي الخارجية والخزانة الأميركيتين، ومن المرتقب أن يغادر إلى أربيل للقاء القيادات الكردية، وسط تسريبات حصل عليها “العربي الجديد” تفيد بأن الزيارة ستشمل لقاءات محدودة مع قيادات سياسية عراقية نافذة، لإيصال رسائل أميركية تتعلق، في معظمها، باشتراطات أميركية لاستمرار التعاون والدعم المقدم للعراق.
ووفقاً لبيان أصدرته السفارة الأميركية في بغداد، فقد “جدّد رئيس الوزراء علي الزيدي والمبعوث الرئاسي الخاص توم براك تأكيد الالتزام المشترك لحكومة العراق وحكومة الولايات المتحدة بقيادة الرئيس (دونالد) ترامب بإقامة شراكة أميركية – عراقية قوية ومتبادلة المنفعة، قادرة على تحقيق تطلعات العراقيين نحو مستقبل يتمتع بالسيادة والأمن والازدهار، وتوفير فوائد ملموسة لكل من الشعبين الأميركي والعراقي”. وبحسب البيان، تلقى الزيدي دعوة رسمية لزيارة البيت الأبيض في منتصف يوليو/ تموز المقبل لمناقشة مستقبل هذه العلاقة المهمة.
كما حمل البيان عبارات حازمة حيال ملف السلاح، إذ شدد على أهمية “تنفيذ الخطط العراقية الرامية إلى النزع الكامل للسلاح وحل جميع الجماعات والتشكيلات المسلحة العاملة خارج سلطة الدولة العراقية وسيطرتها، وحصر السلاح بيد الدولة العراقية، وفرض السيادة الكاملة بما يضمن إبعاد العراق عن الصراعات وعدم استخدام أراضيه من أي طرف لتهديد السلم الإقليمي”.
وتُفهم هذه الفقرة في البيان على أنها تشدد أميركي إزاء المساعي الحكومية لاحتواء بعض الفصائل، من خلال فك ارتباطها بقياداتها السياسية والدينية وربطها بالحكومة، وهو ما أعلنته عدة فصائل خلال الأسبوعين الأخيرين. وجاء في البيان أنّ الزيدي وبراك أكدا “الحاجة الملحّة إلى الاستكمال الكامل لهذه الجهود”، وهو ما يُفهم منه قبول عراقي للمطالب الأميركية المتعلقة بالفصائل وسلاحها. ونقل البيان ترحيب المبعوث الأميركي بمضي الحكومة العراقية في “استكمال منح الرخصة التشغيلية لشركة ستارلينك لتوفير خدمات إنترنت عالمية المستوى للمستهلكين العراقيين”.
وكشف البيان كذلك عن “إطلاق المفاوضات مع شركة شيفرون لتطوير حقلي غرب القرنة 2 والناصرية النفطيين (جنوبي العراق)، بما يحقق المنفعة المشتركة للجانبين، وتمكين الشركات الأميركية HKN وWestern Zagros وHunt من استئناف عملياتها مع توفير الضمانات الأمنية الكاملة”. غير أن اللافت اقتصادياً كان الإعلان عن “المضي قدماً في مذكرة التفاهم مع شركة TI Capital لإعادة تأهيل خط أنابيب كركوك – بانياس”، وهو خط الأنابيب العراقي – السوري المتوقف منذ ثمانينيات القرن الماضي، بوصفه مساراً حيوياً لتصدير النفط.
كما أكد رئيس الوزراء العراقي والمبعوث الأميركي، وفقاً للبيان، “الالتزام المشترك بتوسيع التعاون التجاري بين الولايات المتحدة والعراق لدعم احتياجات العراق من الكهرباء، بما في ذلك مشروع شركة Excelerate Energy لتطوير محطة عائمة لاستيراد الغاز الطبيعي المسال (LNG) في خور الزبير”.
بيان مشترك: رئيس مجلس الوزراء علي الزيدي والمبعوث الرئاسي الخاص توم باراك. لقراءة البيان: https://t.co/KimClGNEbP. pic.twitter.com/jOQFujE595
— U.S. Embassy Baghdad (@USEmbBaghdad) June 16, 2026.
البيان الأميركي جاء مطابقاً لبيان أصدره مكتب رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، وهو ما يُعدّ حدثاً غير مسبوق، إذ عادة ما تراعي الحكومات العراقية الرواية المناسبة للداخل العراقي، لا سيما إذا ما كانت مرتبطة بملفات أمنية وسياسية حساسة. وعقد براك، أمس الاثنين، اجتماعاً مع رئيس مجلس القضاء الأعلى في العراق، فائق زيدان، قبل لقائه مع الزيدي.
وكشف مسؤول عراقي بارز في بغداد، فضّل عدم كشف هويته، لـ”العربي الجديد”، عن اجتماع استثنائي عُقد بين الزيدي وبراك أمس، قال عنه إنّ “الجانب الأميركي قدّم شروطاً لاستمرار الدعم والعلاقات مع بغداد”، مضيفاً أن المسؤول الأميركي غير مقتنع بمسألة فك الارتباط أو وضع الفصائل تحت إدارة الحكومة، ويرى أنها إجراءات إعلامية وغير حقيقية، ويطالب بتجريدها من السلاح، خاصة الطائرات المسيّرة والصواريخ، وإيجاد مساحة لعناصر هذه الفصائل بعيداً عن العمل المسلّح بشكل كامل.
وتحدث المسؤول عن اجتماع مرتقب لرئيس الوزراء مع قوى الائتلاف الحاكم “الإطار التنسيقي”، لإطلاعهم على ما وصفها بـ”الشروط الأميركية” التي ستحدد طبيعة تعامل الإدارة الأميركية الحالية مع العراق. وعلّق براك على البيان المشترك الصادر اليوم الثلاثاء، بالقول إنه “فصل آخر ملحمي في استراتيجية الرئيس ترامب للشرق الأوسط”.
Another epic chapter in President Trump’s Middle East strategy. https://t.co/siow7gpQVt
— Ambassador Tom Barrack (@USAMBTurkiye) June 16, 2026.
وعلم “العربي الجديد” أنّ المبعوث الأميركي سينهي اجتماعاته في بغداد قبل أن يغادر إلى أربيل والسليمانية للقاء القيادات الكردية في إقليم كردستان شمالي العراق، لبحث جملة من الملفات المتعلقة بالعراق، من بينها ملف تشكيل حكومة الإقليم.

