تتجه أنظار الأسواق العالمية والمستثمرين إلى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي (البنك المركزي الأمريكي)، الذي يختتم غدًا الأربعاء اجتماعه الرابع للسياسة النقدية خلال عام 2026، لحسم مصير أسعار الفائدة على الدولار، في قرار يُعد من أبرز الأحداث الاقتصادية التي تترقبها الأسواق خلال الفترة الحالية.
وكان الفيدرالي الأمريكي قد بدأ اجتماعات لجنة السياسة النقدية اليوم الثلاثاء، على أن يعلن قراره بشأن أسعار الفائدة غدًا، وسط حالة من الترقب بشأن توجهات البنك خلال النصف الثاني من العام الجاري.
ويكتسب الاجتماع أهمية خاصة كونه الأول برئاسة كيفين وورش، الرئيس الجديد للفيدرالي الأمريكي، الذي تولى منصبه مؤخرًا في ظل متابعة دقيقة من المستثمرين لسياساته وتوجهاته بشأن مكافحة التضخم ودعم النمو الاقتصادي.
وتراقب الأسواق العالمية عن كثب الإشارات التي قد تصدر عن الفيدرالي بشأن مستقبل السياسة النقدية، خاصة في ظل استمرار الضغوط التضخمية وارتفاع أسعار الطاقة نتيجة التطورات الجيوسياسية الأخيرة.
ومنذ بداية عام 2026، أبقى البنك المركزي الأمريكي أسعار الفائدة دون تغيير عند نطاق يتراوح بين 3.5% و3.75%، في إطار جهوده للسيطرة على التضخم ومنع عودته إلى مستويات مرتفعة.
وتشير توقعات عدد من المحللين الاقتصاديين إلى أن الفيدرالي الأمريكي قد يتجه إلى تثبيت أسعار الفائدة خلال اجتماعه الحالي، مع الإبقاء على احتمالات خفضها خلال الأشهر المقبلة إذا شهدت معدلات التضخم تباطؤًا واضحًا.
وتأتي هذه التوقعات في وقت ارتفع فيه معدل التضخم السنوي في الولايات المتحدة إلى 4.2% خلال شهر مايو الماضي، مدفوعًا بزيادة أسعار الطاقة، على خلفية التوترات الجيوسياسية والصراع الإيراني الأمريكي، الذي تسبب في اضطرابات بأسواق النفط العالمية.
وساهمت المخاوف المتعلقة بحركة إمدادات الطاقة عبر الممرات البحرية الحيوية، التي يمر من خلالها نحو 20% من تجارة الطاقة العالمية، في زيادة الضغوط على أسعار النفط، وهو ما انعكس بدوره على معدلات التضخم.
ويواصل الفيدرالي الأمريكي استهداف خفض التضخم إلى مستوى 2%، باعتباره المعدل المستهدف لتحقيق الاستقرار السعري، مع تأكيده استخدام مختلف أدوات السياسة النقدية للوصول إلى هذا الهدف.
ويأتي اجتماع الفيدرالي بعد أيام قليلة من قرار البنك المركزي الأوروبي رفع أسعار الفائدة بمقدار 0.25% لأول مرة منذ ثلاث سنوات، في خطوة استهدفت مواجهة الضغوط التضخمية الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة.
وتترقب الأسواق العالمية غدًا ليس فقط قرار أسعار الفائدة، بل أيضًا تصريحات رئيس الفيدرالي الجديد كيفين وورش، التي قد تحمل مؤشرات مهمة بشأن مستقبل السياسة النقدية الأمريكية واتجاه أسعار الفائدة خلال ما تبقى من عام 2026.

