قضت المحكمة المدنية الابتدائية في دبي بعدم قبول دعوى أقامها نادٍ رياضي عريق ضد مدرب كرة سلة سابق، كان يعمل موظفاً لديه، واتهمه بالعمل لدى أكاديمية منافسة واستقطاب عدد من لاعبيه، ما تسبب في خسارته بطولات عدة، وإضعاف قدرته التنافسية، وعزت المحكمة قضاءها لرفعها بغير الطريق الذي رسمه القانون.

وتعود تفاصيل الدعوى إلى مطالبة النادي بإلزام المدرب بالتوقف عن العمل لدى أي أكاديمية أو منشأة رياضية منافسة داخل الدولة، ومنعه من التواصل مع اللاعبين المسجلين لديه، أو استمالتهم للانتقال إلى جهة عمله الجديدة، إلى جانب ندب خبير لتقدير الأضرار المادية والأدبية التي قال إنها لحقت به نتيجة تلك التصرفات.

وذكر النادي أنه من مؤسسي اللعبة في إمارة دبي، وأن المدرب المدعى عليه كان يعمل لديه بموجب عقد عمل، تضمن شرطاً يقضي بعدم منافسته لمدة عامين بعد انتهاء العلاقة التعاقدية، إلا أنه استقال قبل انتهاء العقد، والتحق بأكاديمية أخرى تعمل في مجال تدريب كرة السلة، كما تواصل، بحسب ما ورد بصحيفة الدعوى، مع عدد من اللاعبين واستقطبهم للانضمام إلى الأكاديمية الجديدة، الأمر الذي تسبب في إضعاف فرق النادي، وخسارة الألقاب التي كان يستحوذ عليها في العام الرياضي السابق، لترك المدرب المدعى عليه للعمل لديه، إضافة إلى عدم قدرته على المشاركة في بطولات دولية نتيجة عجزه عن توفير عناصر متميزة وتنافسية لدى فرقه.

وأوضح النادي أن المدرب المدعى عليه أخل بشرط عدم المنافسة، وألحق به أضراراً، وساند دعواه بحافظة مستندات طالعتها المحكمة، تضمنت صورة من عقد العمل، وصورة من قرار تشكيل لجنة تطوير كرة السلة بدبي، وإقرار استلام المدعى عليه مستحقاته المالية من طرف المدعي، وإبراء ذمته من أي مديونية تجاهه.

وخلال نظر الدعوى دفع المدرب المدعى عليه بعدم اختصاص المحكمة المدنية بنظر النزاع، متمسكاً بأن العلاقة بين الطرفين علاقة عمل، تخضع لأحكام قانون تنظيم علاقات العمل، كما طلب رفض الدعوى لعدم الصحة والثبوت.

وأكدت المحكمة في حيثيات حكمها أن العبرة في تكييف الدعوى ليست بالأوصاف التي يطلقها الخصوم عليها، وإنما بحقيقة النزاع والأساس القانوني الذي تقوم عليه. وأوضحت أن مطالبة النادي تستند في جوهرها إلى ادعاء إخلال المدرب بشرط عدم المنافسة الوارد في عقد العمل، وأن الفصل في هذا الادعاء يقتضي بحث طبيعة العلاقة العمالية بين الطرفين، ومدى التزام كل منهما بالواجبات الناشئة عنها.

وأضافت أن تحقق الإخلال بشرط عدم المنافسة يتوقف على ثبوت عمل المدرب لدى جهة منافسة بعد انتهاء عمله لدى النادي وفي النشاط ذاته محل التعاقد، وهو ما يجعل عقد العمل مصدر الحق المدعى به، والأساس القانوني للنزاع، بما يسبغ عليه الطبيعة العمالية، بصرف النظر عن صياغة الطلبات أو وصفها باعتبارها مطالبة مدنية.

وأشارت المحكمة إلى أن قانون تنظيم علاقات العمل ألزم صاحب العمل أو العامل، عند نشوء أي نزاع يتعلق بالحقوق المترتبة على علاقة العمل، بعرضه أولاً على وزارة الموارد البشرية والتوطين، لمحاولة تسويته ودياً قبل اللجوء إلى القضاء، وأن هذا الإجراء يعد من القواعد المتعلقة بالنظام العام التي يتعين مراعاتها قبل رفع الدعوى.

ولفتت إلى أن الأوراق خلت مما يفيد عرض النزاع على الوزارة المختصة أو سلوك إجراءات التسوية الودية المنصوص عليها قانوناً قبل إقامة الدعوى، الأمر الذي يجعلها مرفوعة بغير الطريق الذي رسمه القانون.

وانتهت المحكمة إلى الحكم حضورياً بعدم قبول الدعوى، مع إلزام النادي المدعي برسوم الدعوى ومصروفاتها و1000 درهم مقابل أتعاب المحاماة.

• «مدنية دبي» رفضت الدعوى لرفعها بغير الطريق الذي رسمه القانون.