شهد ملعب جيليت في بوسطن بداية مخيبة لآمال المنتخب العراقي في مستهل مشواره في كأس العالم 2026، حيث تكبد “أسود الرافدين” خسارة ثقيلة أمام النرويج بنتيجة 4-1.
ورغم الندية التي ظهرت في فترات متفرقة من الشوط الأول، إلا أن التحليل التكتيكي يكشف عن فجوة واضحة في جودة التنفيذ وإدارة المساحات، إذ بلغت الأهداف المتوقعة للنرويج 2.53 مقابل 0.77 للعراق؛ ما يعكس تفوقًا استند بشكل أساسي إلى 4 أخطاء هيكلية وقعت فيها المنظومة العراقية.
1- الوقوع أمام ضغط النرويج العالي.
عانت المنظومة العراقية من شلل تام في عملية بناء اللعب من الخلف، وذلك نتيجة الضغط العالي والشرس الذي مارسه لاعبو النرويج.
وتُترجم هذه المعاناة بوضوح من خلال استحواذ النرويج على الكرة بنسبة 61% وتمرير 536 كرة، في حين اكتفى العراق بنسبة 39% و333 تمريرة فقط.
وبالتالي، أدى هذا الاختناق في الثلث الدفاعي إلى إجبار العراقيين على ارتكاب 4 أخطاء دفاعية مباشرة، وقد تجسد هذا الانهيار تحديداً في الدقيقة 43، حين تباطأ الحارس جلال حسن في تشتيت الكرة داخل منطقة الست ياردات، ليقتنصها هالاند ويسجل الهدف الثاني بكل سهولة.
2- الفرص الضائعة ورعونة الإنهاء.
رغم نجاح العراق في المواجهات الثنائية بنسبة نجاح بلغت 48% في المراوغات المكتملة وامتلاكه قدرة على خلق هجمات مرتدة سريعة، فإنه للأسف قوضت الرعونة أمام المرمى كل جهود الفريق.
فقد سدد لاعبو العراق 11 كرة طوال المباراة، لكن واحدة منها فقط كانت بين القائمين والعارضة، وهي تلك التي أثمرت عن هدف أيمن حسين الرأسي في الدقيقة 39.
وفي المقابل، أهدر علي الحمادي انفراداً تاماً في الدقيقة 45+5 إثر تباطؤه في اتخاذ القرار، حيث صُنعت فرصة محققة واحدة فقط للعراق مقابل 5 للنرويج؛ ما شكل عاملاً حاسماً في توسيع الفارق وتصعيب مهمة العودة.
3- سوء التعامل مع تمركزات وتحركات هالاند.
مثلت تحركات إيرلينغ هالاند تحدياً معقداً لم يجد دفاع العراق حلاً تكتيكياً له على الإطلاق.
فرغم أنه لم يلمس الكرة سوى 20 مرة طوال المباراة، فإنه تمكن من تسديد 6 كرات (4 منها على المرمى)، ولمس الكرة 6 مرات داخل الصندوق مسجلاً هدفين، لتبلغ نسبة أهدافه المتوقعة 1.85.
ويرجع ذلك بالأساس إلى فشل ثنائي قلب الدفاع في تتبع حركته الذكية في المساحات العمياء، وهو ما تجلى بوضوح في الهدف الأول حين استغل هالاند عرضية ديفيد مولر وولف لينسل خلف المدافعين ويسجل بأريحية تامة.
4- سذاجة مراقبة هالاند وترك أوراق تكتيكية أخرى.
وقع خط الوسط العراقي في خطأ إستراتيجي مركب عندما بالغ في الانكماش والتراجع لمحاولة تحجيم هالاند، فنتج عن ذلك تفريغ مساحات شاسعة لصناع اللعب في النرويج.
ولذلك، أتاح هذا الخلل حرية مطلقة للقائد مارتن أوديغارد الذي أكمل 41 من 42 تمريرة، إلى جانب ساندر بيرغ الذي استعاد الكرة 10 مرات.
ونتيجة لذلك، تلقى الدفاع العراقي الضربة القاضية في الدقيقة 76 حين أرسل أوديغارد، الذي تُرك بلا رقابة، عرضية متقنة حولها ليو أوستيغارد للهدف الثالث، قبل أن يختتم أيمن حسين الأهداف بهدف عكسي في الدقيقة 90+6 تحت وطأة الضغط المستمر.
ختاماً، تشير هذه المعطيات إلى أن الخسارة لم تكن مجرد تعثر بدني، بل انعكاس حتمي لفوارق عميقة في الانضباط التكتيكي.
ومع اقتراب مواجهتي فرنسا والسنغال، تصبح معالجة هذه الثغرات ضرورة ملحة لتجنب سيناريوهات مشابهة تطيح بآمال المنتخب في البطولة.

