جدول المحتوى

.

تواصل الهيئة السعودية للمدن الصناعية ومناطق التقنية مدن تعزيز مكانة المملكة كمركز لوجستي عالمي لا يضاهى حيث نجحت في ضخ استثمارات ضخمة تجاوزت حاجز 147 مليون دولار خلال الفترة الاخيرة. وساهمت هذه الخطوة الاستراتيجية في توسيع نطاق المساحات اللوجستية المطورة داخل المدن الصناعية لتتخطى 16 مليون متر مربع محققة قفزة نمو لافتة تصل الى 35 بالمئة بما يتماشى مع مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية.

وكشفت الهيئة ان هذه التطورات تاتي لتعكس دورها المحوري في ادارة وتطوير الاراضي الصناعية حيث تشرف حاليا على منظومة متكاملة تضم 36 مدينة صناعية موزعة على مختلف مناطق البلاد. واضافت ان عملها كمكن استراتيجي للمستثمرين يرتكز على توفير بنية تحتية متطورة وحلول لوجستية ذكية ومصانع جاهزة لدعم رواد الاعمال تماشيا مع طموحات رؤية 2030 في تنويع الاقتصاد الوطني.

وبينت التقارير الاخيرة ان الجهود المبذولة نجحت في جذب استثمارات نوعية بمليارات الريالات شملت استثمارات اجنبية مباشرة ساهمت في تقوية سلاسل الامداد الوطنية ورفع كفاءة الانتاج. واكد مراقبون ان مدن باتت تمثل الركيزة الاساسية لتحويل السعودية الى منصة تجارية عابرة للقارات من خلال ربط مراكز التصنيع بالمنافذ الدولية بكفاءة عالية.

تكامل البنية التحتية مع الاستراتيجيات الوطنية

واوضح المسؤولون ان الخطط التشغيلية تتناغم تماما مع التوجهات التنموية للمملكة لضمان مرونة تدفق البضائع عبر مراكز توزيع متطورة. واشاروا الى ان الدعم المقدم من برنامج تطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجستية ندلب مكن الهيئة من تطوير مساحات شاسعة وتدشين مدن صناعية جديدة في الطائف وعسير ومنطقة لوجستية نوعية في الدمام.

وذكرت الهيئة ان حزمة الدعم تضمنت تعزيز السعات الكهربائية باكثر من 600 ميغاواط وانشاء ما يزيد على 700 مصنع ومنتج جاهز لخدمة المنشات الصغيرة والمتوسطة. واكدت ان هذه المشروعات تهدف الى اختصار الوقت والتكلفة في نقل البضائع بين مراكز الانتاج والاسواق النهائية لتعزيز تنافسية المنتج السعودي.

وشددت على ان المنظومة اللوجستية توسعت لتشمل مستودعات مبردة وساحات حاويات وشاحنات ووحدات ذاتية التخزين لتلبية احتياجات السوق المتنامية. واظهرت البيانات ان مدن تحتضن الان 23 مركزا لوجستيا مفعلا بمساحة تتجاوز 34 مليون متر مربع توفر بيئة تشغيلية منخفضة التكاليف للمستثمرين.

استثمارات نوعية في سلاسل الامداد

وتابعت الهيئة ان العام شهد تخصيص اراض لوجستية في 18 مدينة صناعية باستثمارات تجاوزت 500 مليون ريال شملت مراكز توزيع متطورة. وكشفت عن استقطاب شركات عالمية ومحلية لتطوير مستودعات في واحة مدن بجدة وفي المدينة الصناعية الثالثة بالدمام مما يعزز من قدرات التخزين والخدمات اللوجستية للغير.

واوضحت ان الطلب يتركز بشكل كبير على قطاعات الصناعات التحويلية والغذائية والادوية التي تشهد نموا متسارعا في التجارة الالكترونية. واكدت ان ربط المدن الصناعية بالمنافذ البحرية عبر مشروع قطار البضائع في الدمام يمثل نقلة نوعية في حركة النقل اللوجستي بالمملكة.

وبينت ان الاستدامة حاضرة في هذه المشاريع من خلال اطلاق محطات لشحن المركبات الكهربائية وتخصيص ساحات شاحنات متكاملة الخدمات في عدة مدن صناعية. واضافت ان تخصيص عقود لوجستية ضخمة لخدمة مواسم الحج والعمرة يعكس تكامل الخدمات في مختلف مناطق المملكة.

التحول الرقمي ومستقبل اللوجستيات

واكدت الهيئة ان التقنية باتت المحرك الفعلي للعمليات اللوجستية حيث تم استثمار 8.8 مليار ريال في مراكز بيانات لدعم تطبيقات الثورة الصناعية الرابعة. واشارت الى تبني حلول الاتمتة والذكاء الاصطناعي لرفع دقة التتبع وتحسين الكفاءة التشغيلية داخل المصانع.

واضافت ان مبادرة مدن خضراء تاتي في صلب اهتمامات الهيئة لمواجهة تحديات الاستدامة البيئية مع التركيز على الامن السيبراني وتأهيل الكوادر الوطنية. وشددت على ان الخدمات اللوجستية الذكية هي المفتاح للريادة العالمية في هذا القطاع.

وختمت الهيئة بان الفرص الاستثمارية الواعدة تكمن في المستودعات المؤتمتة وسلاسل التبريد والخدمات الخضراء. وتوقعت ان يرتفع اسهام القطاع اللوجستي الى 10 بالمئة من الناتج المحلي الاجمالي مع ترسيخ مكانة المملكة كمركز ارتكاز عالمي للتجارة.