أعاد مستشار الرئيس التركي، محمد أوتشوم، صياغة الانتخابات الرئاسية المقبلة كمسار قانوني يخدم حاجة حزب “العدالة والتنمية” إلى إبقاء الرئيس رجب طيب أردوغان داخل السباق.
طرح أوتشوم إجراء الانتخابات في 16 أبريل نيسان 2028 قبل موعدها الدستوري بأسابيع قليلة، في ترتيب يجعل الموعد الانتخابي أداة لتمديد الحضور السياسي للرئيس بدل كونه استحقاقًا طبيعيًا لتداول السلطة.
وتمنح المادة 116 من الدستور التركي البرلمان حق تجديد الانتخابات بأغلبية ثلاثة أخماس الأعضاء، أي 360 نائبًا من أصل 600، مع إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية معًا.
كما تمنح الرئيس حق الترشح مرة أخرى إذا جاء قرار التجديد من المجلس خلال ولايته الثانية، وهي الثغرة التي يتعامل معها حزب “العدالة والتنمية” كطريق التفافي يختصر معركة الدستور في مساومات داخل البرلمان ويحوّل قيد الولاية الرئاسية إلى مسألة أصوات قابلة للجمع.
الكتل الصغيرة والملف الكردي.
ربطت صحيفة “سوزجو” المعارضة طرح أوتشوم بالسعي إلى صيغة برلمانية تمنح أردوغان حق الترشح مجددًا.
وقدّمت “Sol Haber” المسألة كترتيب سياسي لإنتاج ولاية جديدة؛ ما يضع حزب “العدالة والتنمية” أمام عجزه العددي داخل البرلمان، إذ لا يملك الحزب الحاكم مع “تحالف الجمهور” كتلة كافية لتمرير هذا المسعى.
وتبقى أصوات الكتل الصغيرة والنواب المستقلين وحسابات ملف السلام مع الأكراد وموقع حزب “الديمقراطية والمساواة للشعوب” عناصر حاسمة في أي تصويت مقبل.
وقال مصدر سياسي تركي مقرب من أوساط في حزب “الشعب الجمهوري” لـ”إرم نيوز” إن حزب “العدالة والتنمية” بدأ تهيئة المجال السياسي لمرحلة ما قبل الانتخابات الرئاسية عبر ضخ مواعيد واحتمالات قانونية متدرجة.
وأوضح أن الحزب الحاكم يريد كسر حساسية ترشح أردوغان مجددًا قبل تحويله إلى خطوة رسمية داخل البرلمان.
وأضاف المصدر أن الحزب الحاكم يفضّل صيغة تجديد الانتخابات لأنها تُدخل ولاية أردوغان الجديدة في إجراء برلماني محدود، وتسمح لحزب “العدالة والتنمية” بإدارة الملف عبر الأصوات والكتل والصفقات الصغيرة، مع تجنيب أردوغان مواجهة سياسية واسعة حول حقه في البقاء داخل الحكم.
رهان على أزمات الخصوم.
وبحسب المصدر، ترصد أوساط معارضة رهان الحزب الحاكم على إطالة أزمة “الشعب الجمهوري” ومنحه وقتًا إضافيًا لترتيب ميزان البرلمان؛ لأن المعارضة المنشغلة بشرعية قيادتها ستكون أقل قدرة على بناء موقف موحد من قرار تجديد الانتخابات، خصوصًا إذا استمرت الخلافات بين جناح أوزغور أوزيل وجناح كليتشدار أوغلو حتى الدورة التشريعية المقبلة.
ولا تنفصل هذه الحسابات عن الملف الكردي، إذ يقول المصدر إن السلطة تتابع موقع حزب “الديمقراطية والمساواة للشعوب” من أي تصويت مستقبلي على تجديد الانتخابات، وإن مسار “تركيا بلا إرهاب” دخل عمليًا في حسابات تتجاوز الجانب الأمني؛ لأن أي تفاهمات جزئية مع الكتلة الكردية قد تغيّر ميزان التصويت داخل البرلمان.
ويقول المصدر السياسي التركي إن حزب “العدالة والتنمية” يتعمد تأخير الإعلان عن صيغة نهائية، لأن كشف الخطة مبكرًا سيحوّلها إلى معركة مفتوحة حول بقاء أردوغان، لذلك يفضّل الحزب الحاكم اختبار مواقف الكتل بهدوء، وترك أزمات المعارضة تستهلك قدرتها على بناء موقف موحد، وربط موعد الانتخابات تدريجيًا بحجة الاستقرار السياسي.
إعادة هندسة المنافسة.
من جانبه، يقول الصحفي والمحلل السياسي التركي قدري غورسل لـ”إرم نيوز” إن طرح أوتشوم يعكس طريقة الحكم في تحويل الأزمات الدستورية إلى ترتيبات إجرائية.
ويشير إلى أن حزب “العدالة والتنمية” يستخدم لغة القانون لتخفيف الكلفة السياسية لولاية جديدة، ويضع البرلمان في موقع يسمح بإعادة تشكيل حدود المنافسة قبل وصول الناخبين إلى الصندوق.
ويضيف أن خطورة هذا المسار تكمن في نقل قرار بالغ الحساسية من المجال السياسي العام إلى حسابات المجلس، حيث تصبح شرعية الترشح مرتبطة بقدرة الحزب الحاكم على جمع الأصوات، وتفقد الانتخابات معناها كاختبار مباشر لمستقبل الحكم؛ لأن موعدها نفسه يدخل ضمن أدوات إدارة بقاء أردوغان.
ويختم غورسل حديثه بالقول إن أزمة “الشعب الجمهوري” تمنح حزب “العدالة والتنمية” هامشًا مهمًا للمناورة؛ لأن المعارضة المنقسمة تمنح الحكم فرصة لصناعة وقائع هادئة داخل البرلمان، غير أن نجاح هذه الخطة سيبقى مرتبطًا بقدرة الحزب الحاكم على بناء تفاهمات مع كتل لا تنتمي إلى تحالفه، وعلى رأسها القوى الكردية التي بات موقعها البرلماني جزءًا من حسابات الانتخابات الرئاسية المقبلة.

