في خطوة استراتيجية لتجفيف منابع الاقتصاد غير المشروع وحماية البنية المالية الوطنية، أقر مجلس الوزراء حزمة تشريعات أمنية واقتصادية مزدوجة تستهدف محاصرة الجرائم المالية المعقدة.

جاءت هذه القرارات الحاسمة خلال الجلسة التي عُقدت برئاسة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، في مدينة جدة يوم الثلاثاء الأول من محرم، لتشكل جدارًا تشريعيًا صلبًا أمام محاولات استغلال النظام المالي.

شملت القرارات الصادرة، والموثقة في العدد «5165» من الجريدة الرسمية «أم القرى»، الموافقة الرسمية على تعديل نظام مكافحة جرائم الإرهاب وتمويله، إلى جانب إقرار تعديلات شاملة على لائحته التنفيذية.

وتأتي هذه التعديلات لتعزز من قدرة الأجهزة المعنية على تتبع الأنشطة المشبوهة، وتحديث الآليات القانونية لسد أي ثغرات قد تُستغل لتمرير تدفقات مالية غير مشروعة تضر بالأمن الوطني.

وفي مسار موازٍ يكمل المنظومة الرقابية، وافق مجلس الوزراء على إقرار نظام جديد يُعنى بـ «إدارة الأموال المحجوزة والمصادرة في جرائم غسل الأموال والجرائم الأصلية المرتبطة بها وجرائم تمويل الإرهاب»، ليمثل هذا النظام نقلة مؤسسية تضع إطارًا قانونيًا وحوكميًا دقيقًا لكيفية التعامل مع الأصول والمضبوطات المالية الناتجة عن الممارسات الإجرامية، مما يعزز من كفاءة استردادها وإدارتها بما يحفظ حقوق الدولة.

وتعكس هذه الحزمة التشريعية المزدوجة توجهًا حازمًا لتقويض البنية التحتية لغسل الأموال وتمويل الإرهاب، متزامنة مع تأكيدات مجلس الوزراء على مواصلة الإصلاحات الاقتصادية الشاملة ضمن مستهدفات «رؤية السعودية 2030».

وتبرهن هذه القرارات على مضي المملكة في تحصين اقتصادها الوطني، وتوفير بيئة استثمارية آمنة وشفافة تتوافق مع أعلى معايير النزاهة المالية الدولية.