يدخل المنتخب السعودي واحدة من أهم محطاته في كأس العالم 2026، وسط أجواء استثنائية تعيشها مدينة أتلانتا، فقبل أن يتواجه “الصقور الخضر” مع إسبانيا على أرضية ملعب “مرسيدس بنز”، كانت شوارع المدينة قد بدأت بالفعل في سرد حكاية المباراة.

ولا تبدو أتلانتا وكأنها تستضيف مواجهة عادية في دور المجموعات، بل تعيش أجواء ليلة قد تعيد رسم ملامح المجموعة الثامنة بالكامل، وتأتي هذه الأجواء قبل المباراة المقررة يوم 21 يونيو/حزيران ضمن الجولة الثانية، بعد بداية غير متوقعة أبقت جميع الاحتمالات مفتوحة.

ويملك كل منتخب في المجموعة الثامنة نقطة واحدة، عقب تعادل المنتخب السعودي مع أوروغواي 1-1، وتعادل إسبانيا مع الرأس الأخضر دون أهداف.

وفقًا لمشاهد صحيفة “الشرق الأوسط” من قلب أتلانتا، لم تعد المسافة إلى ملعب مباراة المنتخب السعودي ونظيره الإسباني تُقاس بالأميال فقط، بل بنبض الشارع وحجم الترقب الجماهيري.

فالأرصفة القريبة من الملعب تحولت إلى أسواق مفتوحة، حيث نصب الباعة المتجولون خيامهم الصغيرة لبيع قمصان المنتخبات والقبعات والأوشحة والهدايا التذكارية الخاصة بالبطولة.

وتنتشر أعلام المنتخبات على جوانب الطرقات، فيما تتواصل الأحاديث الكروية في المقاهي والمطاعم القريبة من وسط المدينة، لتصنع كلها مقدمة جماهيرية للمواجهة قبل وصول اللاعبين إلى أرض الملعب.

وتكتسب هذه الأجواء أهمية مضاعفة؛ لأن المباراة لا تأتي في سياق عادي، فالمنتخب السعودي وصل إلى أتلانتا بعد نقطة ثمينة أمام أوروغواي عززت ثقته بقدرته على المنافسة، بينما يدخل المنتخب الإسباني اللقاء تحت ضغط واضح بعد تعادله المخيب أمام الرأس الأخضر.

ويستعد ملعب “مرسيدس بنز”، أحد أبرز الملاعب الحديثة في الولايات المتحدة، لاستضافة اللقاء وسط حضور جماهيري مرتقب وأجواء تنظيمية كبيرة، في مشهد يليق بإحدى أبرز مواجهات الجولة الثانية من دور المجموعات.

ويدرك المنتخب السعودي أن مواجهة إسبانيا ستكون مختلفة تمامًا عن اختبار أوروغواي، فالمنافس الأوروبي سيدخل المباراة بحثًا عن الفوز الأول، وقد يلجأ إلى حلول هجومية أكثر جرأة وسرعة من أجل تعويض تعثره الافتتاحي.

في المقابل، يملك “الأخضر” السعودي ما يمنحه الثقة قبل هذه المواجهة؛ نقطة ثمينة في الجولة الأولى، وتنظيمًا دفاعيًا حظي بإشادة واسعة، وإيمانًا بأن الصمود أمام الضغط الإسباني قد يفتح الباب أمام مفاجأة جديدة في المجموعة.

وبين صخب أتلانتا خارج الملعب وهدوء التحضيرات داخل المعسكر السعودي، تبدو المباراة وكأنها بدأت بالفعل، فقبل صافرة البداية بساعات، ارتدت المدينة حلتها المونديالية الكاملة، استعدادًا لليلة قد تحمل الكثير من الإجابات حول مصير المجموعة الثامنة.