إيه اللي حصل النهاردة في سوق الصرف المصري؟ وليه الدولار فقد جزء كبير من مكاسبه خلال ساعات قليلة؟ وليه الجنيه المصري رجع يحقق انتعاشة قوية رغم كل التحديات اللي بتمر بيها الأسواق؟ والأهم من كده هل إحنا قدام بداية مرحلة جديدة من قوة العملة المحلية ولا مجرد حركة مؤقتة مرتبطة بتدفقات دولارية استثنائية؟
في واحدة من أقوى التحركات اللي شهدها سوق الصرف خلال الفترة الأخيرة سجل الدولار الأمريكي تراجع حاد أمام الجنيه المصري وانخفض بنسبة بلغت 1.6 بالمئة في مستهل التداولات داخل البنك الأهلي المصري كما هبط الدولار إلى أقل من مستوى 51 جنيها في أحد البنوك لأول مرة منذ فترة طويلة وهو ما اعتبره كثير من المتابعين مؤشر مهم على تحسن موقف العملة المصرية واستفادتها من الزيادة الملحوظة في الموارد الدولارية المتدفقة إلى السوق.
وبالنظر إلى أسعار الصرف داخل البنوك جاءت أعلى مستويات الدولار في بنوك أبوظبي الإسلامي والأهلي الكويتي وقناة السويس عند 51.95 جنيه للشراء مقابل 52.05 جنيه للبيع بينما سجل أقل سعر في بنك التنمية الصناعية عند 50.95 جنيه للشراء مقابل 51.05 جنيه للبيع وفي عدد من البنوك الكبرى من بينها الأهلي المصري والمصرف العربي وبيت التمويل الكويتي وفيصل الإسلامي سجل الدولار 51.15 جنيه للشراء مقابل 51.25 جنيه للبيع كما سجل في بنوك سايب وميد بنك والمصرف المتحد والعربي الأفريقي 51.05 جنيه للشراء مقابل 51.15 جنيه للبيع.
ورغم هذه التراجعات ظل السعر المعلن من البنك المركزي المصري عند مستوى 51.92 جنيه للشراء و52.06 جنيه للبيع لكن التحركات الأخيرة في البنوك عكست بوضوح تحسن مستويات المعروض من العملة الأجنبية وارتفاع حجم التدفقات الدولارية داخل الجهاز المصرفي.
واحدة من أهم الأسباب وراء التحسن ده بتتمثل في الزيادة المستمرة باحتياطي النقد الأجنبي حيث أعلن البنك المركزي المصري ارتفاع صافي الاحتياطيات إلى 53.134 مليار دولار بنهاية مايو الماضي مقارنة بنحو 53.009 مليار دولار في أبريل بزيادة بلغت 125 مليون دولار ليصل الاحتياطي إلى أعلى مستوى في تاريخ مصر وهو ما يعكس قوة أكبر في قدرة الدولة على مواجهة الالتزامات الخارجية وتوفير احتياجات السوق من النقد الأجنبي.
كما شهدت مكونات الاحتياطي تطورا مهما بعدما أضاف البنك المركزي 3 آلاف أونصة ذهب خلال شهر مايو ليصل إجمالي الاحتياطي الذهبي إلى 4.167 مليون أونصة ورغم تراجع قيمة الذهب داخل الاحتياطي بنحو 425 مليون دولار نتيجة انخفاض الأسعار العالمية فإن ارتفاع أرصدة العملات الأجنبية بنحو 656 مليون دولار عوض هذا التراجع وساهم في دفع الاحتياطيات الدولية إلى مستوى قياسي جديد.
لكن العامل الأكثر تأثيرا في دعم الجنيه خلال الفترة الأخيرة كان استمرار القفزة التاريخية في تحويلات المصريين العاملين بالخارج والتي سجلت مستويات غير مسبوقة حيث ارتفعت خلال أول 9 أشهر من العام المالي الحالي بنسبة 32 بالمئة لتصل إلى 34.9 مليار دولار مقارنة بنحو 26.4 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام السابق.

