تشهد المملكة اليوم حدثا فلكيا بارزا يتمثل في الانقلاب الصيفي الذي يعلن رسميا عن بداية فصل الصيف في النصف الشمالي من الكرة الارضية. وتصل الشمس في هذه اللحظة الاستثنائية الى اقصى نقطة شمالية لها في السماء لتصبح اشعتها عمودية تماما على مدار السرطان. وتتزامن هذه الظاهرة مع وصول الشمس الى اعلى ارتفاع ظاهري لها مما يجعلها حدثا يترقبه عشاق الفلك والمهتمون بحركة الاجرام السماوية.
واوضحت الحسابات الفلكية ان هذا اليوم يسجل اطول فترة نهار خلال السنة في الاردن حيث تمتد ساعات الضوء الطبيعي لاكثر من اربعة عشر ساعة. واضافت المعطيات ان طول النهار يبدأ بالتراجع التدريجي بعد هذا التاريخ مباشرة في رحلة بطيئة نحو الاعتدال الخريفي. وبينت ان ظاهرة الانقلاب الصيفي لا تتعلق بمسافة الارض عن الشمس بل ترتبط بشكل مباشر بميل محور دوران كوكبنا حول نفسه بزاوية محددة.
واكدت الدراسات الفلكية ان الارض تكون خلال هذه الفترة في ابعد نقطة نسبية عن الشمس مقارنة باشهر الشتاء الباردة. وشدد الفلكيون على ان هذا اليوم يشهد ايضا اقصر ظل للاجسام عند وقت الظهيرة نظرا لتعامد اشعة الشمس بشكل شبه كلي. واشار المختصون الى ان مصطلح الانقلاب يعود لاصول لاتينية تعني ثبات الشمس في اشارة الى تباطؤ حركتها الظاهرية قبل بدء رحلتها نحو الجنوب.
دلالات فلكية وتراثية للانقلاب الصيفي
وبينت المتابعات ان مسار الشمس اليومي يبدو اكثر تقوسا حيث تشرق من اقصى الشمال الشرقي وتغرب في اقصى الشمال الغربي. واوضحت ان هذه الظاهرة ارتبطت عبر التاريخ بالمواسم الزراعية والاحتفالات التقليدية للشعوب القديمة التي بنت معالم اثرية تتماشى مع مواقع شروق وغروب الشمس. واكدت ان سماء الاردن في ليالي الصيف تزدان بتشكيلات نجمية لامعة ابرزها مثلث الصيف الذي يضفي جمالا خاصا على الليالي الدافئة.
واضافت الجمعية الفلكية ان فرقها تواصل عمليات الرصد والقياسات الدقيقة لتوثيق اوقات الشروق والغروب في مختلف مناطق المملكة. واشارت الى ان هذه القياسات تهدف الى تعزيز الجانب العلمي وتوثيق الزوايا الفلكية المرتبطة بهذا الحدث السنوي. وشددت على اهمية هذه الظواهر في تعميق فهم الانسان لحركة الاجرام السماوية وتأثيرها على حياتنا اليومية.

