جدول المحتوى
.
شهدت أسعار الذهب خلال الأيام الماضية موجة تراجع ملحوظة، دفعت العديد من المتعاملين إلى التساؤل حول ما إذا كانت المستويات الحالية تمثل فرصة مناسبة للشراء أم بداية لمزيد من الانخفاضات.
وفي ظل هبوط أسعار المعدن الأصفر بأكثر من ألف جنيه للجرام من بعض الذروات التي سجلها مؤخرا، يرى خبراء القطاع أن الوقت الراهن قد يكون مناسبا لبناء مراكز استثمارية طويلة الأجل، خاصة مع استمرار حالة عدم اليقين الاقتصادي والجيوسياسي على المستوى العالمي.
وتراجعت أسعار الذهب عالميا بنحو 2.1%، بما يعادل 90.25 دولارا للأوقية، لتسجل نحو 4239 دولارا للأونصة، في أول رد فعل للأسواق عقب قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي تثبيت أسعار الفائدة، وجاء هذا الانخفاض بالتزامن مع ترقب المستثمرين لأي مؤشرات جديدة بشأن توجهات السياسة النقدية الأمريكية خلال الفترة المقبلة.
وأغلقت بورصات المعادن العالمية تعاملات الأسبوع على تراجع بلغت نسبته 1.29%، لتسجل الأوقية نحو 4155 دولارا، في ظل ضغوط بيعية شهدتها الأسواق عقب قرارات الفيدرالي الأخيرة.
وقال لطفي منيب، نائب رئيس شعبة الذهب والمجوهرات، إن الأسعار الحالية تمثل فرصة جيدة للشراء بالنسبة للراغبين في الادخار أو الاستثمار طويل الأجل، مؤكدًا أن من يمتلك سيولة مالية يمكنه الاستفادة من المستويات السعرية الحالية للدخول إلى سوق الذهب.
تأثر الذهب بالعوامل الاقتصادية والسياسية
وأوضح منيب أن حركة أسعار الذهب لا ترتبط فقط بتوقعات أسعار الفائدة الأمريكية، بل تتأثر بعدد كبير من العوامل الاقتصادية والسياسية، في مقدمتها معدلات التضخم العالمية والتوترات الجيوسياسية التي تشهدها مناطق مختلفة من العالم.
وأضاف أن حالة عدم اليقين لا تزال تسيطر على المشهد الدولي، سواء فيما يتعلق بالنزاعات القائمة أو فرص التوصل إلى اتفاقات تهدئة دائمة، وهو ما ينعكس بصورة مباشرة على أداء الذهب باعتباره أحد أهم الملاذات الآمنة للمستثمرين.
التوترات الجيوسياسية العالمية
وأشار إلى أن التوترات الجيوسياسية العالمية، وعلى رأسها الصراع بين الصين وتايوان والحرب الروسية الأوكرانية، تظل من أبرز المحركات الداعمة لأسعار الذهب، وقد يتجاوز تأثيرها في بعض الأحيان أثر قرارات السياسة النقدية الصادرة عن الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.
وأكد نائب رئيس شعبة الذهب والمجوهرات أن قرارات الشراء يجب أن تبنى على قراءة واقعية للظروف الاقتصادية الراهنة، وليس على توقعات مستقبلية قد يصعب تقدير تأثيرها بدقة، مشددا على أن الذهب يظل أحد أهم أدوات التحوط والحفاظ على القيمة على المدى الطويل.
من جانبه، قال الدكتور وليد فاروق، مدير مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية، إن أسعار الذهب بالأسواق المحلية تراجعت بنحو 260 جنيها خلال الأسبوع الماضي، حيث افتتح سعر جرام الذهب عيار 21 التعاملات عند مستوى 6280 جنيها، وارتفع إلى أعلى مستوى عند 6330 جنيها، قبل أن يتراجع إلى 5970 جنيها، ويختتم التعاملات عند مستوى 6020 جنيها.
وأضاف فاروق- خلال تصريحات لـ “صدى البلد”، أن الأوقية بالبورصة العالمية تراجعت 64 دولارا، وبنسبة 1.5% خلال الأسبوع، حيث افتتحت التعاملات عند مستوى 4219 دولارا، وارتفعت إلى أعلى مستوى عند 4382 دولارا، قبل أن تغلق عند 4155 دولارا للأوقية.
وتابع: “سعر جرام الذهب عيار 24 سجل 6880 جنيها، فيما بلغ سعر جرام الذهب عيار 18 نحو 5160 جنيها، وسجل الجنيه الذهب مستوى 48160 جنيها”.
وأشار فاروق إلى أن أسعار الذهب فقدت نحو 745 جنيها منذ بداية يونيو الجاري، بما يعادل نحو 11%، بعدما افتتح جرام الذهب عيار 21 تعاملات الشهر عند مستوى 6765 جنيها، كما تقلصت مكاسب الذهب منذ بداية العام إلى نحو 190 جنيها فقط، بنسبة 3.3%، مقارنة بسعر افتتاح العام البالغ 5830 جنيها للجرام، وأوضح أن السوق المحلية بدأت تستوعب جزءا أكبر من موجة الهبوط العالمية، بعدما تراجعت العلاوة السعرية على الذهب من 332 جنيها فوق السعر العادل في بداية الأسبوع إلى 203 جنيهات بنهايته، بانخفاض بلغ 129 جنيها، بما يعادل نحو 39% خلال أسبوع واحد.
العلاوة السعرية.. المؤشر الأبرز لقياس حركة الذهب
وأشار إلى أن العلاوة السعرية، وهي الفارق بين السعر الفعلي للذهب في السوق المحلية والسعر العادل المحسوب وفقا للسعر العالمي وسعر صرف الدولار، تعد أحد أهم المؤشرات التي تعكس طبيعة السوق المحلية، ومدى تأثرها بالعوامل الداخلية مثل الطلب وحالة التحوط وتوافر المعروض.
وأضاف أن تقلص العلاوة خلال الأسبوع الماضي يعكس انتقال جزء أكبر من التراجعات العالمية إلى السوق المصرية، بالتزامن مع تحسن أداء الجنيه أمام الدولار، إلا أن استمرار تداول الذهب بعلاوة تبلغ 203 جنيهات يؤكد أن السوق لا تزال تحتفظ بجزء من التحوط، مدعومة باستمرار الطلب على السبائك والجنيهات الذهبية.
وأكد أن مؤشر الدولار الأمريكي سيظل أحد أهم العوامل المؤثرة في اتجاه أسعار الذهب خلال المرحلة المقبلة، لاسيما مع ترجيحات استمرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي في تبني سياسة نقدية متشددة، وهو ما يدعم قوة الدولار ويرفع عوائد سندات الخزانة الأمريكية ويحد من جاذبية الذهب باعتباره أصلا لا يدر عائدا.
وأضاف: “أرجح أن السوق بدأت بالفعل في تسعير مخاطر ارتفاع سعر الدولار خلال الفترة المقبلة، رغم استمرار تحسن أداء الجنيه المصري، وهو ما يدفع المتعاملين إلى الحفاظ على جزء من العلاوة السعرية كأداة للتحوط، والسوق المحلية شهدت خلال الفترة الماضية ارتفاعا ملحوظا في الطلب على السبائك والجنيهات الذهبية بالتزامن مع موجة الهبوط الأخيرة، كما امتد النشاط إلى بعض المشغولات الذهبية مع استغلال المستهلكين انخفاض الأسعار”.
الجدير بالذكر، أن تبقى حركة الذهب خلال الفترة المقبلة رهينة لتطورات المشهد الاقتصادي العالمي، وقرارات البنوك المركزية الكبرى، إلى جانب مسار الأزمات الجيوسياسية، وهي عوامل من شأنها أن تحدد اتجاهات المعدن النفيس في الأسواق العالمية والمحلية خلال النصف الثاني من العام.

