أكد الدكتور وليد هندى، استشارى الصحة النفسية، أن طلاب الثانوية العامة يحتاجون خلال فترة الامتحانات إلى بيئة هادئة وآمنة وخالية من التوتر والضغوط النفسية، بما يساعدهم على التركيز والاسترجاع الذهنى وتقديم أفضل أداء ممكن داخل اللجان.

وأوضح هندى، فى تصريح خاص لـ «المصرى اليوم»، أن توفير المناخ الداعم للطالب لا يقتصر على أجواء المنزل فقط، بل يمتد إلى ما قبل دخول اللجنة وخلال التوجه إلى الامتحان، من خلال الرسائل الإيجابية وأساليب الدعم النفسى التى تمنح الطالب الثقة والطمأنينة.

وانتقد استشارى الصحة النفسية مشاهد تكدس بعض أولياء الأمور أمام لجان الثانوية العامة، واصفًا هذا السلوك بأنه “جريمة تربوية” تنعكس سلبًا على الحالة النفسية للطلاب وقدرتهم على استرجاع المعلومات، مشيرًا إلى أن وجود ولى الأمر لساعات طويلة أمام اللجنة يضع الطالب تحت ضغط نفسى إضافى، ويجعله يشعر وكأنه محل محاكمة أو تقييم مستمر فور خروجه من الامتحان، موضح أن نظرات القلق، ونبرة الصوت المتوترة، والأسئلة المتكررة حول الامتحان، كلها رسائل غير مباشرة تزعزع ثقة الطالب بنفسه وتزيد من مستويات القلق لديه، مؤكدًا أن طالب الثانوية العامة فى هذه المرحلة العمرية يمتلك من النضج ما يؤهله لتحمل المسؤولية، ولا يحتاج إلى معاملة تشبه معاملة الأطفال الصغار.

وأشار هندى إلى أن مشاعر الذنب التى تنتاب بعض الطلاب عند رؤية أمهاتهم ينتظرن أمام اللجان لساعات طويلة تحت أشعة الشمس قد تؤثر سلبًا على تركيزهم أثناء الامتحان، حيث ينشغل الطالب بالتفكير فى معاناة أسرته بدلًا من التركيز على الأسئلة واستدعاء المعلومات، مضيفاً أن هذا السلوك لا يضر الطلاب فقط، بل ينعكس أيضًا على أولياء الأمور أنفسهم، خاصة الأمهات، إذ يتعرضن لضغوط نفسية وجسدية متراكمة قد تؤدى إلى الشعور بالعجز والإرهاق، فضلًا عن المشكلات الصحية الناتجة عن الوقوف لفترات طويلة والتعرض لدرجات الحرارة المرتفعة.

ودعا هندى أولياء الأمور إلى الاكتفاء بالدعم النفسى الإيجابى والدعاء لأبنائهم من المنزل، مؤكدًا أن أفضل مساندة يمكن تقديمها للطالب هى منحه الثقة والهدوء وعدم تحويل فترة الامتحانات إلى مصدر إضافى للضغوط والقلق، مشدداً إلى أن الحماس الزائد والممارسات التى يعتقد البعض أنها تعبر عن الاهتمام قد تأتى بنتائج عكسية، مؤكدًا أن نجاح الطالب يتطلب توفير بيئة نفسية مستقرة تعزز ثقته بنفسه وتساعده على التركيز وتحقيق أفضل النتائج.