كشف تقرير حديث عن قدرة الاقتصاد العماني على الحفاظ على استقراره وتجاوز تقلبات المنطقة بفضل الموقع الاستراتيجي للموانئ العمانية التي تقع خارج مضيق هرمز، حيث ساهم هذا الامتياز الجغرافي في تحصين سلاسل الامداد وضمان تدفق الصادرات النفطية دون انقطاع، مع توقعات بانتعاش نمو الناتج المحلي الاجمالي ليصل الى 3.7 بالمئة نتيجة السياسات المالية الرصينة التي تتبعها السلطنة.

واظهرت التقديرات ان البنية التحتية لقطاع الطاقة في عمان اظهرت كفاءة عالية في التعامل مع الظروف الاقليمية، مما سمح بزيادة مستويات الانتاج والتصدير في وقت تشهد فيه الاسواق العالمية اضطرابات في سلاسل التوريد، وبينت المؤشرات الاقتصادية ان هذا الزخم سيساهم في رفع وتيرة النمو الاقتصادي بشكل ملحوظ مقارنة بالاعوام السابقة مع استقرار متوقع في الاداء على المدى المتوسط.

واكدت التقارير ان التاثيرات الجانبية للتحديات الاقليمية ظلت ضمن نطاق محدود، حيث تركزت التحديات في بعض الضغوط التضخمية الطفيفة وتباطؤ مؤقت في قطاعات الانشاءات والسياحة، موضحا ان التوقعات تشير الى عودة هذه القطاعات للتعافي القوي مع تحسن المناخ الاقتصادي العام في الفترة المقبلة.

استقرار القطاع المالي وتراجع الدين العام

واشار الخبراء الى ان متوسط التضخم شهد ارتفاعا طفيفا بسبب زيادة تكاليف النقل والغذاء، الا ان القطاع المصرفي العماني يظل يتمتع بمصدات مالية متينة وسيولة قوية مدعومة برقابة حصيفة من البنك المركزي، واضاف ان هذه القوة المالية تمنح الاقتصاد العماني قدرة اكبر على امتصاص الصدمات الخارجية والحفاظ على جاذبية البيئة الاستثمارية.

وبينت البيانات المالية اتساعا ملموسا في فائض الموازنة العامة بفضل الانضباط المالي وزيادة الايرادات، وشدد التقرير على ان الدين الحكومي يواصل مساره التنازلي بشكل لافت، مما يعزز من الملاءة المالية للدولة ويفتح افاقا جديدة لتمويل المشاريع التنموية الكبرى التي تستهدف تعزيز التنويع الاقتصادي.

واوضحت التحليلات ان ميزان الحساب الجاري في طريقه للانتقال من العجز الى تسجيل فوائض قوية خلال المرحلة القادمة، واكدت التوصيات على ضرورة المضي قدما في الاصلاحات الهيكلية ضمن رؤية عمان 2040، مع التركيز على تعزيز الشفافية وتطوير الادارة الضريبية ودعم مبادرات الطاقة المتجددة لضمان استدامة التنمية.