جاءت دعوة مصر لحضور قمة مجموعة الدول الصناعية السبع G 7 تأكيد دولي للدور المحوري الذي يقوم به الرئيس عبد الفتاح السيسي كركيزه أساسية للإستقرار في منطقة الشرق الأوسط ، بل وفي القارة الأفريقية ، ولم تعد دعوة مصر تمثل دعوة هامشيه ، بل لكونها صوت مؤثر في حلول أزمات كثيرة مثل ، ملفات الأمن والطاقة وأزمة الهجرة والمناخ والحرب الأمريكية الإيرانية وأزمة مضيق هرمز .
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بصفته رئيسا للدورة الحالية لرئاسة المجموعة حين وجه الدعوة للرئيس عبد الفتاح السيسي ، لم تكن دعوة بروتوكولية ، بل كانت رسالة تحمل مدلول بأن معادلة الأمن والإقتصاد العالمي لم تعد تصاغ بقرارات في أمريكا وفرنسا وحدهما بل بشراكة في صنع القرار ، و أيضا من مقعد علي هامش النقاش لمقعد في قلب حل الأزمات .
مجموعة قمة الدول الصناعية السبع G 7 تأسست عام 1975 و تضم سبع دول من أكبر القوي الإقتصادية العالمية ، وهي أمريكا . بريطانيا . فرنسا . المانيا . إيطاليا .اليابان و كندا بالإضافة لمشاركة الإتحاد الأوروبي كعضو مكمل . كما تم توجيه الدعوة للحضور إلى مصر .الهند .البرازيل . كوريا الجنوبية . كينيا . السعودية . قطر . الامارات.
تهدف إجتماعات المجموعة لتنسيق السياسات الإقتصادية والمالية الدولية . كذلك القضايا التي تتعلق بالأمن التجاري و الطاقة والتغيير المناخي والذكاء الإصطناعي والتهديدات التي تواجه حرية التجارة والملاحة الدولية وكيفيه التصدي لها ، والحفاظ على أمن وإستقرار الإقتصاد العالمي .
تأسست المجموعة عام 1975 و كانت تضم 6 دول ، ثم إنضمت كندا عام 1976 ، وٱنضمت روسيا للمجموعه عام 1997 ، وأصبح إسم المجموعة مجموعة الثمانية G 8 ، لكن تم إستبعاد عضوية روسيا في مارس 2014 عقب ضمها لشبه جزيرة القرم ، لتصبح 7 دول فقط بشكلها الحالي . وتتناوب الدول الأعضاء سنويا رئاستها وليست لها مقر دائم .
يرمز حرف G إلى كلمة Group و الرقم 7 لعدد الدول الصناعية والإقتصادية الكبري الأعضاء و تُمثّل هذه الدول مجتمعه نحو 45 % من الناتج المحلي الإجمالي العالمي وحوالي 10% من مجموع سكان العالم .
الملفات التي كانت على طاولة إجتماعات مجموعة G7 التي إستضافتها فرنسا هذا العام في مدينة إيفيان الفرنسية . ركزت على مناقشة الإستقرار الإقتصادي والمالي للدول الأعضاء .
بجانب ملفات هامة تمثلت في السلام والأمن الدولي وكيفية مواجهة التحالفات والكيانات الكبرى في إشارة للتحالفات التي تقوم بها الصين كقوة دولية كبيرة بجاتب روسيا ، كذلك ملفات الطاقة والمناخ بالإضافة لملف التكنولوجيا والذكاء الإصطناعي والتعاون بين الدول الأعضاء .
بينما إحتل ملف أزمة الحرب الأوكرانية الروسية ، وأزمة مضيق هرمز جانب هام من المناقشات التي أراد فيها ترامب جذب دول المجموعة لصياغة قرارات تساند أمريكا في تصديها لتلك الأزمات.
إستطاع ترامب أن يجذب دول G7 لتأكيد مساندة أوكرانيا في حربها مع روسيا ، وتلك الجلسة حضرها الرئيس الأوكراني زيلينسكي ، كذلك تمت مناقشة الأزمة في الشرق الأوسط والتوتر الإقليمي في مضيق هرمز ، وأكدت دول المجموعة على المساندة الدبلوماسية دون الحربية وهو ما أغضب الرئيس الأمريكي .
كان لدعوة الرئيس عبد الفتاح السيسي لحضور القمة دليل على أهمية الدور المحوري الذي يؤديه السيسي لإستقرار أمن المنطقة ، وأيضا إعتراف دولي بثقل دور مصر الجيو سياسي والإقتصادي وأن أي حلول لأزمات المنطقة لابد من الوجود المصري وهو إعتراف دولي عملي بأهمية مصر في حل الأزمات .
أيضا جاءت أهمية وجود مصر ، لدورها في جهود الوساطة لحل الأزمات الدولية بالطرق الدبلوماسية و مساندة في حل القضية الفلسطينية بإعتبارها قوة مؤثرة ، وحذر السيسي من حالة الخداع الذي تقوم به إسرائيل في ضم مزيد من أراضي الضفة الغربية مع إنشغال العالم بالحرب الأمريكية الإيرانية .
أكد السيسي في كلمته أمام قادة القمة أيضا علي أهمية أمن الملاحة البحرية و الطاقة للحفاظ علي مصالح مصر الحيوية في تأمين الممرات الملاحية الإستراتيجية وأهمها ، قناة السويس و البحر الأحمر بإعتبارهما من أهم شرايين حركة التجارة العالمية .
الرئيس عبد الفتاح السيسي حمل إسرائيل حالة التوتر في سوريا ولبنان . وطالب بوقف فوري لإطلاق النار في لبنان ، كذلك طالب بوضع أطر قانونية لكل دولة في التحول الرقمي ، والذكاء الإصطناعي ودعم التعاون الدولي في سد الفجوة الرقمية بين الدول المتقدمة والأخرى النامية.
ملف آخر حمله الرئيس عبد الفتاح السيسي في إجتماعات قمة G 7 ، خاص بأزمة سد النهضة الأثيوبي ، وطالب في لقاء خاص مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على هامش لقاءات القمة مساندة أمريكا لأمن مصر المائي . ووعد الرئيس الامريكي بالتدخل لحل الأزمة والحفاظ على الأمن المائي المصري . ودعا ترامب باقي الدول الإستثمار في مصر.
أيضا تبنى الرئيس عبد الفتاح السيسي قضية إعفاء الدول الفقيرة من الديون الدولية . وطلب من الرئيس الأمريكي إستغلال ثقل أمريكا الدولي في إعفاء الدول الفقيرة من الديون أو جزء منها علي الأقل .
وركز الرئيس السيسي على أهمية أمن البحر الأحمر ومضيق باب المندب وقناة السويس لأن أي توتر سياسي وحربي يؤثر على حركة التجارة العالمية . و بالتالي يخلق أزمات إقتصادية تشعر بها كافة شعوب دول المنطقة.
ترامب في إجتماعات المجموعة حاول جرها لمساندته في أزمته مع إيران . لكن فطنه رؤساء باقي دول المجموعة كان من الذكاء بأن قاموا بإصدار بيان مشترك يدعم الحلول الدبلوماسية و التفاوضية . ونجح ترامب في إقناعهم بمساندته عبر بيان سياسي ، لكن جاءت صياغة البيان بمحاور أهمها نوافق على التفاوض ، نوافق على الحلول الدبلوماسية مع أمن بحري بدون المساندة في الحرب .
لكن لماذا لم توجه الدعوة للصين لحضور القمة برغم قوتها الإقتصادية ؟ أعتقد أنه كان مقصودا إبعاد الصين عن حضور القمة بإعتبارها قوة دولية لها ثقلها السياسي والإقتصادي والحربي ، ولها نفوذ إقتصادي كبير . الصين أيضا تتفوق إقتصاديا على بعض دول المجموعة .
لكن أعتقد أن إنضمامها قد يهدد إستقرار وتحالف المجموعة مع الإتحاد الأوروبي وأمريكا وهذا ما يخشاه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب .
لذلك تقوم الصين علي جانب ٱخر بعقد تحالفات دولية تواجه بها التحالفات الغربية التي تقودها أمريكا.
في حين رحب ترامب بحضور مصر كعضو شرف مؤثر في إجتماعات المجموعة ، لما لها من ثقل في فهم جغرافية المنطقة وطبيعة النزاعات وأهمية الوساطة التي تقوم بها ، كذلك علاقتها المتوازنة مع دول الشرق والغرب.
أعتقد أن دعوة مصر لحضور القمة هو إعتراف دولي بأهمية دور الرئيس عبد الفتاح السيسي في قيادة المنطقة لحل كثير من الأزمات . فمصر لم تطلب مقعدا على طاولة إجتماعات. لكن أصبحت الطاولة نفسها ينقصها مقعد مصر .
فلم تعد مصر تجلس على مقعد المستمع ، بل على مقعد المشارك في صنع القرار .

