أكد الدكتور أحمد فخرى، أستاذ علم النفس الإكلينيكى ورئيس قسم العلوم الإنسانيه بجامعة عين شمس، أن الثانوية العامة ما زالت تُنظر إليها داخل المجتمع المصرى باعتبارها مرحلة مصيرية تحدد مستقبل الطالب وحياته بالكامل، وهو ما يخلق حالة من التوتر والقلق داخل كثير من الأسر قبل بدء العام الدراسى بفترة طويلة.
وأوضح فخرى، فى تصريح خاص لـ «المصرى اليوم»، أن حالة الطوارئ النفسية التى تعيشها بعض الأسر تبدأ أحيانًا قبل دخول الطالب الثانوية العامة بعام كامل، حيث تنتقل مشاعر الخوف والقلق من الوالدين إلى الأبناء فيما يعرف بـ«العدوى الجماعية»، فتتسع دائرة التوتر لتشمل جميع أفراد الأسرة وتستمر حتى إعلان النتيجة، موضحاً أن بعض الأسر تتعامل مع طالب الثانوية العامة باعتباره «حالة خاصة»، فيحظى بمعاملة استثنائية تختلف عن بقية أفراد الأسرة، وهو ما يرسخ لدى الطالب الشعور بأن هذه المرحلة تمثل اختبارًا حاسمًا لمستقبله، ويضاعف من مستويات الرهبة والضغوط النفسية التى يتعرض لها.
وأشار إلى أن ظاهرة انتظار الأمهات لأبنائهن أمام لجان الامتحانات ترتبط فى كثير من الأحيان بحالة من الارتباط الوجدانى الشديد والخوف من الانفصال، حيث تعيش الأم تفاصيل رحلة ابنها الدراسية بكل ما صاحبها من ضغوط وتحديات، فتشعر بالحاجة إلى البقاء بالقرب منه حتى انتهاء الامتحان، موضحاً أن هذا الارتباط العاطفى المبالغ فيه ينتج عن تراكم مشاعر القلق والخوف والتصورات السلبية للمستقبل، ما يؤدى إلى خلق أجواء مشحونة بالتوتر داخل بعض الأسر، ويؤثر على الحالة النفسية للطالب والأسرة معًا.
وشدد أستاذ علم النفس الإكلينيكى على ضرورة تصحيح المفاهيم المرتبطة بالثانوية العامة، مؤكدًا أن الوقت قد حان لنشر الوعى بين الأسر المصرية بأهمية تدريب الأبناء على الاعتماد على الذات وتحمل المسؤولية، مع استمرار دور الأسرة فى المتابعة والدعم النفسى، دون أن يتحول ذلك إلى اعتماد كامل من الطالب على أسرته أو إلى مصدر إضافى للضغوط والقلق، مؤكدا أن بناء شخصية مستقلة وقادرة على اتخاذ القرار والتعامل مع التحديات يمثل أحد أهم الأهداف التربوية، مشيرًا إلى أن نجاح الطالب لا يتوقف على مجموع الدرجات فقط، بل يرتبط أيضًا بقدرته على إدارة الضغوط النفسية والتعامل الإيجابى مع مختلف المواقف الحياتية.

